الدماء سالت من أجل حرج بيروت... هكذا جرى ضرب المعتصمين وترهيبهم

16 حزيران 2016 | 16:37

المصدر: "النهار"

أحد المشاركين في الاعتصام والذي جرى الاعتداء عليه. (تصوير: زينة ناصر).

هرج ومرج، بلطجية ومشاهد غوغائية التقطت وسط العاصمة اللبنانية في الأمس. مجموعات من الشباب تلاحق أفراداً وسط الطريق وتنهال عليهم بالضرب والشتائم في ظل حضور كثيف للقوى الأمنية والجيش اللبناني. لم تكن الكاميرا الخفية أو مشاهد تمثيلية، بل حقيقة عاشها كل من "سوّلت" له نفسه النزول الى مكان الاعتصام الذي دعت اليه حركة الشعب "من أجل فتح الحرج لعموم المواطنين ورفضاً لإقامة إنشاءات مخالفة للقانون بحجة إقامة مستشفى ميداني".
أول من وجد نفسه داخل كادر التصوير من دون إرادته هو أحمد الحلاني، الذي دفعته حماسته الى النزول لساحة الاعتصام قبل الموعد فكان أول من أكل نصيبه من الضرب والشتائم. عن ذلك شرح لـ"النهار"، "قصدت منطقة الحرج عند الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر أي قبل موعد الاعتصام بنصف ساعة، بدأت أصوّر مشروع بناء المستشفى مباشرة على فايسبوك، لأتفاجأ بعدد من الشبان يسألونني عن سبب قيامي بالتصوير، حينها أغلقتُ فايسبوك، طلبوا ان أعطيهم الهاتف رفضت لكن بعدما ازداد عددهم أخذوه عنوةً، لم يجدوا الفيديو كون البث كان على موقع التواصل الاجتماعي اي لا يحفظ على الهاتف، لكن رسالة وصلتني من أحد الاصدقاء يسألني فيها عن مكان الاعتصام أثبتت لهم ان وجودي للاعتراض على بناء المستشفى، عندها بدأوا بشتمي وضربي". ولفت إلى أن "أحد الاشخاص قال لي: تريدون أن تحرمونا من مستشفى يعالجنا مجاناً، قلت له لا ليس بالمجان، شعرت حينها ان الشبان الذين تهجموا علي قسمان، قسم لديه غشاوة على عينيه بسبب معلومات خاطئة بثها البعض في آذانهم، ومجموعة منظمة تأتمر من شبان وقفوا بعيداً لتوجيههم".
في النهاية قُيّد الحلاني من القوة الامنية وسيقَ الى مخفر طريق الشام قبل أن يطلق سراحه بعد ساعة ونصف الساعة، ولفت إلى أن " الضابط قال لي إن سبب وجودي هو لحمايتي من استمرار تعرضي للضرب". وعما اذا كان سيعاود الكرّة وينزل الى الشارع للاعتراض اذا ما استمرّ بناء المستشفى، أجاب " طبعاً وما حصل أمر اعتدناه لكمّ أفواه كل من يطالب بالحق".

مفاجأة وحشية!
أما ثاني من قصد مكان الاعتصام للاعتراض على بناء المستشفى، فكان مصيره تلقي العلاج في أحد المستشفيات بعدما تعرض للضرب المبرح على ايدي البلطجية الذين لم يرحموا كل من مرّ في المكان سواء أراد الاعتصام او وُجد في الزمان والمكان الخاطئين، هو عمر واكيم الذي قال: "اردنا الحفاظ على حرج بيروت، لكن كان هناك طرف يحاول أن يحشد الناس تحت حجة اننا ضد المستشفى وهذا الكلام غير صحيح، وصلت الى المكان انا وشخصان لنتفاجأ بهجوم وحشي شنه نحو 30 إلى 40 شاباً علينا". واضاف "على الرغم من أننا بلّغنا وأعلنا عن مكان الاعتصام لم تتم حمايتنا من القوى الامنية". سارعت "حركة الشعب" وطالبت الناس عبر "فايسبوك" بعدم التوجه الى مكان الاعتصام، ولفت واكيم إلى أنه " بدلاً من ان تمنع القوى الأمنية الناس من الاقتراب الى المكان كي لا ينهال عليها الشبيحة بالضرب، تركت الجميع يمرّ وكأن شيئاً لم يكن". في مستشفى الساحل تلقى عمر العلاج اما حصيلة ما ناله من الاعتداء "ورم في عيني ووجهي ورضوض في كافة انحاء جسدي".


حرب البيانات
رئيس ‫‏حركة الشعب‬ نجاح واكيم‬ سارع الى اتهام تيار "#المستقبل" بالوقوف خلف الاعتداء محملاً قيادته كامل المسؤولية عما حصل، كما اتهم القوى الامنية "ليس فقط بالتقاعس بل بالتواطؤ مع المعتدين"، مؤكداً أن " حركة الشعب سوف تتقدم بدعوى جزائية بحق قيادة تيار "المستقبل" ومن يظهره التحقيق فاعلاً او متواطئاً بهذا الاعتداء" .
من جانبه ردّ تيار "المستقبل" في بيان على اتهامات واكيم، وأكد منسق عام الاعلام في  التيار عبد السلام موسى لـ"النهار" أن "هذه الاتهامات باطلة ومردودة لأصحابها ولا علاقة لأي من مناصرينا أو اعضائنا بما حصل لأن التيار لم يكن يوماً في موقع الاعتداء على أحد ولن يكون. مع التحفظ على استخدام كلمة عناصر من نجاح واكيم لانه في تيار "المستقبل" ليس ثمة عناصر بل اعضاء ومنتسبون ومناصرون". وأضاف "هناك قوى أمنية مولجة بحماية سلامة أي اعتصام، واذا حصل اشكال سيكون هناك تحقيق، فلماذا استباقه واطلاق الاتهامات شمالاً ويميناً". من جانبه أكد مصدر أمني لـ"النهار" أنه "لم يفتح اي تحقيق، فالاشكالات كانت محدودة وقد ضبطت الامور".

"بتمعنّ لكن بسرعة"!
"مجلس بلدية بيروت سارع في الأمس إلى تشكيل لجنة لدراسة مشروع بناء المستشفى لمعرفة ما هي فوائده وأضراره كي يتخذ على اساسه القرار، إما الاستمرار به أو البحث عن ارض اخرى لبنائه وذلك بما يتناسب مع حاجة الناس والامانة التي أخذها المجلس على عاتقه اي الحرج" ، بحسب ما أكدته احدى اعضائه يسرى صيداني لـ"النهار"، مضيفةً "من المفترض ان تكون اللجنة قد نزلت الى الارض اليوم لرفع تقريرها في اسرع وقت، اي قبل الجلسة القادمة المقررة نهار الثلثاء القادم، واذا كانت نتيجة تقرير اللجنة سلبية سنبحث عن أرض في مكان آخر تلبي حاجات من يقومون ببناء المستشفى اذ لا يمكننا أن ننكر أنهم يخدمون ليس فقط المجتمع اللبناني بل الفلسطيني والسوري كذلك، لذلك يجب دراسة الامر من كل جوانبه بتمعنّ لكن بسرعة"!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard