المسؤولية السياسية للحكومة .. من يتحملها؟

14 حزيران 2016 | 18:17

المصدر: "النهار"

مع إعلان حزب "#الكتائب" توجهه لإستقالة وزيريه في الحكومة ، تبدأ مرحلة جديدة من التفكك الذي يهز الحكومة من دون أن يصل إلى حد إسقاطها.

فبعد إستقالة وزير العدل أشرف ريفي التي لا تزال معلقة في درج الرئيس تمام سلام، تأتي إستقالة الوزيرين ألان حكيم وسجعان قزي المحتملة لتلقى المصير نفسه. فالوضع الحكومي لا يحتمل الاهتزاز رغم الضربات المتتالية التي يتلقاها، والتي دفعت وزير الاتصالات بطرس حرب ليعلن بلسانه ولسان رئيس الحكومة وصولهما الى مرحلة القرف مما يجري.
فإذا كان الوزراء بدأوا أخيراً تحسس القرف، فماذا عن حال البلاد بعبادها ومؤسساتها التي تنوء تحت ثقل سؤ إدارة غير مسبوق، وعجز غير مقبول عن تولي شؤون الدولة والناس.
قبل أشهر، غرقتْ البلاد في أزمة نفايات غير مسبوقة شكلت واحدة من أفظع الفضائح التي تحل على اللبنانيين. لم تنجح الحكومة في حسم هذه الأزمة الخطيرة بل غرقت في نفاياتها " السياسية" كما وصفها رئيس الحكومة.
لم تخرج الحكومة سالمة من هذه الفضيحة حتى سقطت في فخ النأي بالنفس عن الاجماع العربي، فعرضت البلاد لأقسى العقوبات والاجراءات الخليجية الغاضبة، بدءاً من وقف الهبة السعودية للجيش، وصولاً إلى حظر السفر لرعايا الخليج الى لبنان.
وإنسحب العجز في المعالجة  أيضاً على هذا الملف، حتى وصل الأمر إلى المس بالاستقرار المالي، وذلك بعدما بلغت المواجهة بين المصارف و"حزب الله" المستهدف بقانون العقوبات الاميركي ذروتها.


كان سبق لوزيري الحزب أن طرحا الأمر على طاولة مجلس الوزراء، فيما كانت كتلة "الوفاء للمقاومة" ترفع الصوت والتهديد. لم تؤخذ التحذيرات والتهديدات على محمل الجد ولم يتم التعامل معها بمسؤولية من أجل إحتوائها وإحتواء إرتداداتها على الوضع المصرفي أولاً والعام ثانياً.
حال سد جنة أو ملف أمن الدولة أو غيرهما من الملفات العالقة ليست أفضل، وهي تتجه إلى التأزيم مجدداً مع تهديد وزيري الكتائب بالاستقالة.
وفيما تزيد الصورة قتامة، في ظل عدم وجود أي مؤشر لإمكان حصول خرق يكسر الجمود ويحركه في إتجاه معالجات من شأنها أن تحلحل بعض العقد وتسهل بعض الملفات، يبدو رئيس الحكومة أسير سياسة رسمها لنفسه منذ تولى رئاسة الحكومة عندما قرر أن الأمور الخلافية تُحل خارج مجلس الوزراء، وفي قصده أن مثل هذا الحل يمكنه أن يسهم في تحييد الحكومة عن الصراعات السياسية الدائرة بين المحاور المختلفة.
لكن ما حصل أنه نبت على جانبي الحكومة حواران أحدهما ثنائي والثاني وطني همَش الحكومة ودورها ومسؤوليتها السياسية في إتخاذ القرارات، فباتت مثل شاهد زور فيما الاوضاع تتفاقم سوءاً وتخرج عن السيطرة السياسية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard