انتخاب أحمد قمر الدين رئيسًا لبلدية طرابلس: بصمات الأحداث في النتيجة

14 حزيران 2016 | 17:28

المصدر: "النهار"

انتهت اليوم معركة انتخاب مجلس بلدي جديد لمدينة طرابلس بانتخاب رئيس هو المهندس أحمد قمر الدين الذي نال ١٦ صوتا مقابل منافسه الدكتور عزام عويضة الذي نال ثمانية أصوات.
كما فاز المهندس خالد الولي بمنصب نائب الرئيس ونال أيضا ١٦ صوتا، في جلسة عقدت برئاسة الدكتور صفوح يكن الاكبر سنًّا بين الاعضاء، وبإشراف محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا في قاعة الاستقلال في سرايا طرابلس.
يذكر أن قمر الدين كان نائب رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وعضوا في مجلس بلدية طرابلس في الدورتين السابقتين. وقد نال ١٧٧٥٥ صوتا في الانتخابات، بينما نال الولي ١٧٩٠٧ اصوات، وحقق الدكتور خالد تدمري أكبر رقم وهو ١٩١٤٤ صوتا.
قمر الدين قال في تعليق لـ"النهار" عقب انتهاء العملية الانتخابية: "الحمدلله تمّت عملية انتخاب الرئيس ونائبه بسلاسة بدون ايّ مشاكل، وفي الحقيقة أن الـ 24 كانوا بروح واحدة، والتنافس مشروع، ونحن، ان شاء الله بعد المسؤولية التي تسلّمناها بانتخابي رئيسًا لبلدية طرابلس، سنكون على قدر المسؤولية التي سلمونا اياها، ونعلم جميعا هناك تراكمات كثيرة في البلدية خلال الست سنوات التي مضت، ولم تكن البلدية على ما يرام، وبخبرتي وبمعرفتي بالعمل البلدي سنعود الى ترتيب الامور بسرعة داخل البلدية، وننطلق بالعمل في المدينة. وكنت اتوقع هذه النتيجة ولم اتوقع ايّ نتيجة اخرى".
وشكر قمر الدين المحافظ نهرا عقب انتهاء العملية الانتخابية، وأهل طرابلس الذين انتخبوا المجلس الذي سيتحمل أعباء المرحلة المقبلة في المدينة، آملا تحقيق آمال الطرابلسيين الذين، كما قال، "عقدوا الآمال علينا، والذين أعطونا ثقتهم، للنهوض بالمدينة، وبالتعاون معهم، ومع جميع فعاليات المدينة من دون استثناء، وقال: "إذا لم نضع يدنا بأيدي بعضنا البعض لن نستطيع النهوض بالأعباء الكبيرة الملقاة على عاتقنا. والمدينة بحاجة لعمل جبار وجدّي، وأول ما علينا هو تغيير الصورة الرائجة عن المدينة، لتعود مدينة يقصدها الناس من كل مكان، بالتعاون مع سعادة المحافظ للسنوات الست القادمة".
من جهته، هنأ محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا الفائزين، لافتا إلى التعاون الضروري والدائم بين المحافظة وبلدية طرابلس، آملا للمجلس البلدي النهوض بالمدينة وتسهيل امور المواطنين ووضع خطط عملية حديثة لإنجاز مصالح ومعاملات الناس، ونوه بمسار العملية الانتخابية التي جرت بكل ديمقراطية وشفافية، آملا أن تكون السنوات الست القادمة خيرًا على المدينة.
ومن المعروف ان انتخابات بلدية طرابلس شكلت محطة لافتة في المسار السياسي، ليس على مستوى المدينة فحسب، بل على مستوى لبنان عامة. واعطيت التفسيرات المختلفة لنتيجة المعركة، والتي كانت مفاجئة للجميع، حيث تمكنت لائحة المعارضة لائتلاف كبار قادة المدينة وتياراتها، من تسجيل انتصار كبير، وحصدت اكثر من ثلثي المقاعد، ولم يفز الا ثمانية اعضاء من لائحة الائتلاف .
وللتذكير، فقد تصدرت المعركة لائحة التوافق السياسي "لـطرابلس" التي دعمها تحالف ضمّ الرئيس نجيب ميقاتي وتيار المستقبل والوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي، والنائب محمد كبارة، و"الجماعة الاسلامية"، و"جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية"- الاحباش.
لم يكن احد يتصور ان يخسر هكذا تحالف ضخم، وكبير حيث لم تبق في الجهة المقابلة هيئات وتجمعات وازنة بحجمه.
الوزير المستقيل اشرف ريفي تولّى المجابهة وقبل التحدّي، ونزل بلائحة 'قرار طرابلس'، وكانت النتيجة مفاجئة بفوز كبير لصالحه، شكل صدمة محلية على المستوى العام، واعطيت تفسيرات كثيرة لكن أحدا لم يستطع وضع تصور متكامل وفعلي لما حدث.
وتفيد مصادر مقربة من لائحة 'لطرابلس' ان اطرافها تعكف على دراسة مجريات ما جرى يوم الانتخاب، لمعرفة تفاصيل انقلاب الموقف الطرابلسي لصالح لائحة ريفي.
بعض المعطيات تعيد النتيجة للأجواء التي عاشتها المدينة في السنوات التي سبقت الخطة الامنية منذ عامين وأكثر قليلا. ففي سياق تلك الاحداث، نمت لغة سياسية رفدت المعارضة السورية بالتأييد على مستويات مختلفة، والذي استطاع استثمار هذا الواقع المتمثل في الاحياء الداخلية للمدينة، وفي مقدمها التبانة والقبة، كان الوزير ريفي، الذي اولى هذه المناطق اهتماما خاصا وشخصيا، خصوصا خلال المعركة الانتخابية وتحضيرًا لها، فزارها، وخصّ لائحته بواحد من ابنائها، وهو احمد المرج، وخاطبها باللغة التي يتقنها ويعرف فيها كيف يشد عصب هذه الاحياء. ومن هنا يرى المراقبون ان ريفي نهل الاصوات الكافية لترجيح كفة لائحته، خصوصا وان فارقا بسيطا كان يمكنه ان يكون مؤثرا بسبب انخفاض نسبة المقترعين في بقية الاحياء.
ثمة عنصر آخر، لكن ليس أخير، برز، ونقله عن لسان الوزير محمد الصفدي بعض ممن حضر مأدبة الافطار تكريما للاعلاميين عشية امس الاثنين، وهو اشار الى دور بعض الاقليات الخائفة من تشطيب ممثليها، فاقترعت حصرًا لهم.
الصفدي رأى، بحسب ما نقل من الكلمة التي ألقاها في المأدبة، انه لو اقترعت هذه الفئة لصالح اللائحة لربحت لائحته بكامل اعضائها.
الصفدي كان يشير الى الموقف العلوي في الانتخابات، مما يعني ان تأثير الاحداث على هذه الفئة من المدينة، انعكست آثارها على المعركة الانتخابية.
وبين تأثير الاحداث في جمهور الاسواق الداخلية من جهة، وعلى ابناء الطائفة العلوية من هواجس من جهة اخرى، يمكن قراءة بصمات الاحداث في المعركة الانتخابية، وربما لم يكن احد يأخذ هذه الوقائع بعين الاعتبار.
الآن، بدأت التداعيات تتكشف، وقد لا تكون تداعيات الاحداث وحدها فاعلة في نتيجة المعركة بانتظار ما قد تكشفه لاحقا عمليات إعادة البحث في النتائج التفصيلية الجارية لدى الماكينات الانتخابية لكل اللوائح.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard