"الحياة الأسريّة" تظفر بـ "جائزة دبلن الأدبيّة"

12 حزيران 2016 | 11:28

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

"شرحَت أمي حالنا للمُتخصص". قالت "بيرجي في غيبوبة" على رغم ان عينيه كانتا مفتوحتين ولم يكن في غيبوبة وإنما تعرّض دماغه للتلف". أضافَت "قال الأطباء أنهم لا يدركون ما يمكن أن يحصل، وان ثمة احتمالا أن يستيقظ غدا". تساءلتُ لماذا قالت هذا. حسبي ان الأمر تعلّق بالناس وباحتمال أن يقدّموا المساعدة في حال ظنّوا فحسب أن ثمة أملا. أما إذا فقد الأمل فربما سيحاولون تفادينا. من سيرغب في الحضور إلى هنا وفي أن يحاط بشخص مثير لليأس؟ ثم قالَت "أقصد مركز التمريض صباحاً وفي كل يوم. أما والده فيرجع إلى المنزل ليلاً. يسعدني حقا وجود كنيسة في البلدة".

على هذا النحو يروح الكاتب الأميركي من أصول هنديّة عقيل شرما يتلو حكاية موجعة طبعها حادث مزعزع تعرض له شقيق الراوي الأكبر بيرجي حين ارتطم رأسه بقعر حوض السباحة وظلّ تحت سطح المياه لثلاثة دقائق ليسبب له ذلك تلفا في دماغه.

يتلو الراوي واسمه أجاي تفاصيل الحادث الذي حصل بعد وقت وجيز على قدوم أسرة ميشرا الهنديّة في أواخر السبعينات من القرن المنصرم، من نيودلهي الى الولايات المتحدة الأميركية لملاقاة ربّ الأسرة المهاجر. لا يلبث الحادث المباغت أن يرتقي إلى مستوى المأساة الشخصية التي يسكبها شرما في قالب تخييلي يدين إلى الذاتية أيضا بعنوان "الحياة الأسريّة" وجلب له أخيرا جائزة "دبلن ليتراري أوارد" (جائزة دبلن الأدبية).

بدءا من الحادثة الفردية التي تستدين من شذرات ذاتية تخصّ حياة الكاتب الواقعيّة، لا يلبث النص وهو تجربة شرما الروائية الثانية، أن يغدو سردا لقصة الهجرة في المطلق، حكاية قادرة لم يتردد بعض النقاد في مقارنتها في مناخ بعض الصفحات من تجربة دوستويفسكي العظيم.

تطلّب إنجاز رواية شرما نحو ثلاثة عشر عاما وهذه المدّة المديدة ظاهريا وجيزة في الواقع قياسا بالألم الدفين الذي لا بدّ ان الكاتب اختبره في سياق سعيه لكي يروي مصير شقيق استمرت حياته ثلاثة عقود في أعقاب الحادث وعلى وقع محاولات إنعاش مبدّدة. ليست الرواية نزهة ممتعة غير انها مؤثرة لشدة بساطتها وحقيقتها ولسردها وعلى نحو واع الإنحدار المتسرّع في حياة عائلة لا يسعها التماسك في أعقاب التراجيديا. ها هنا أب يلوذ بالكحول فراراً من المواجهة وأمّ لا تكفّ عن الكفاح واهبة أيامها للعناية بابن سقيم وباحثة بلا ككل عن علاجات وهميّة.

شرما ابن الرابعة والأربعين قاصّ في المقام الأول والأخير والحال ان روايته الثانية الصادرة لدى "دبليو دبليو نورتن اند كومباني" وبالإنكليزية لا تخيب الآمال ذلك انها تتكىء على الفكاهة وحسّ دقيق يرتبط بقدرة اللغة بغية استحضار شتات الذاكرة في هدف صوغها في قالب أدبي صادق.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard