"السيد الأول" بيل كلينتون... مستشار برتبة رئيس

11 حزيران 2016 | 12:09

المصدر: النهار

في كتاب سيرتها الذاتية الصادر عام 2003 اعتبرت أنها عاشت تاريخاً، وشهدت الكثير من الأحداث، طالبة ومحامية وناشطة وزوجة سياسي وصل إلى البيت الأبيض، قبل أن تكون هي نفسها سناتورة ووزيرة للخارجية. لكنها منذ أيام صانعة للتاريخ لا مجرد معاصرة له.
هيلاري رودهام كلينتون صارت المرأة الأولى يرشحها حزب كبير للرئاسة الأميركية، وهي صاحبة حظوظ متقدمة في اقتناص تلك اللحظة التي لا سابق لها لدخول الأبيض الأبيض. عفواً، العودة إليه، رئيسة بدلاً من سيدة أولى، ومعها بيل، لكنه هذه المرة زوج للرئيسة وليس رئيساً.
والواقع أن التاريخ يُصنع مرتين في حال الزوجين كلينتون، إذ لم يسبق أن اضطلع رجل بمهمة "السيد الأول"، وهي تسمية غير موجودة في المفردات الأميركية... بعد، مع العلم أن الرؤساء السابقين يحتفظون بتسمية "السيد الرئيس". فهل سيكون في البيت الأبيض رئيسان، نظرياً على الأقل؟
منذ بداية التنافس في المعسكر الديمقراطي، ووقت كان السناتور بيرني ساندرز لا يزال يشكل خطراً على حظوظ هيلاري، أُثيرت مناقشات عن دور الرئيس الـ42 للولايات المتحدة في إدارة زوجته الرئيسة المقبلة.

في مقابلة تلفزيونية قبل أشهر سألها محاورها عما إذا كان بيل سيحظى بمكتب في الجناح الغربي، وهو، كما هو معلوم، مخصص للرئيس ومعاونيه، في حين من المعتاد أن يكون للسيدة الأولى والعاملين معها مكتب في الجناح الشرقي.
السؤال تكرر في مقابلة مع مجلة "بيبول"، فأجابت وزيرة الخارجية السابقة :"أريد منه المساعدة في ملف الاقتصاد. أريد منه مساعدتنا في إيجاد المزيد من الوظائف ورفع المداخيل. وكذلك إرساله في مهمات خاصة لأنه شخص فريد في هذا العالم في قدرته على القيام بما هو الأفضل لبلادنا". وكررت :"سيكون لدي أفضل المستشارين، خصوصاً بالنظر إلى ما أُنجز في عهد زوجي في التسعينات، لا سيما ما يتعلق بانتشال الناس من الفقر أكثر من أي وقت مضى. بالطبع سأسأله عن أفكاره، وسأسأل نصيحته، وسألجأ إليه سفيراً فوق العادة يجوب العالم والبلاد.. لا بد أن يلمس العالم عودتنا إلى سياسة مد اليد وزيادة عدد الحلفاء والأصدقاء وتعزيز التعاون الدولي".
وفي إطلالة له في إطار الحملة الانتخابية لزوجته، استُقبل الرجل في ولاية أركنساس التي كان حاكماً لها بلافته تقول "مرحباً بعودتك أيها الرئيس كلينتون". قال إن هيلاري هي الأقدر على إدارة البلاد، نظراً إلى "معرفتها وخبرتها"، مشيراً إلى المهمات التي اضطلعت بها في عهده في الداخل والخارج، من قبيل مد الجسور مع الجمهوريين والعمل لإصلاح برنامج الرعاية الصحية، إلى المساهمة في التوصل إلى اتفاق السلام في إيرلندا عام 1998، قبل أن يعرض سجلها على رأس الديبلوماسية الأميركية.
ونقلت "بوليتكو" عن الرئيس الأسبق أنه يحضر الاجتماعات الكبيرة المتعلقة بالحملة الانتخابية لزوجته ويشارك أحياناً في مؤتمرات عبر الفيديو، مع العلم أن مدير الحملة جون بوديستا كان كبير الموظفين في البيت الأبيض في عهده. ووفق المجلة فإن بصماته تجلت واضحة في محطتين دقيقتين حسمتهما بنجاح، المناظرة الأولى بين الديموقراطيين والشهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في شأن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في 11 أيلول 2012. وهو يُنقح خطاباتها، وهذه مهمة لطالما تطوعت لها معه.
غير أن جو لوكهارت، مستشار بيل السابق في البيت الأبيض وصديقه منذ سنين، أوضح أن الحملة ليست جزءاً من برنامجه اليومي، "إنها أمر يستمتع بالمشاركة فيه والتفكير بشأنه والمساعدة حيثما يستطيع".

وفي شباط سألت مجلة "تاون أند كانتري" كلينتون عن دوره المستقبلي فأجاب :"بداية علي تقويم ما تريده هيلاري مني"، مقرأ بأن يومياته ستتغير بعدما كان اعتاد حياة الرئيس السابق وحريته ويركز على إدارة مكتبته التذكارية وإلقاء المحاضرات التي تؤمن مردوداً وفيراً. وأضاف :"أعتقد أنه من الأفضل أن أعيطها نصائحي بعيداً من الأضواء معظم الوقت".
يدرك الزوجان كلينتون والولايات المتحدة والعالم أن "السيد الأول" المقبل ليس رجلاً في الظل كما حرص دينيس تاتشر على أن يكون، وكما هو حال عالم الكيمياء خواكيم سوير، زوج المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، المرأة الأقوى في العالم، التي قد تجد بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية سيدة أخرى تنازعها اللقب.
وينظر خصوم كلينتون وأنصار ساندرز إلى رئاستها على أنها ولاية زوجها الثالثة. ومهما يكن الدور الذي تعتقد أنه يستحقه، فإنها لا تستطيع اختياره نائباً لها ولا وزيراً للخارجية. ذلك أن شاغلَي هذين المنصبين الأهم مخولان خلافة الرئيس/الرئيسة في حال شغور الكرسي الأول، غير أن المادة 22 من الدستور الأميركي تجزم بأن أي شخص لا يستطيع تولي الرئاسة أكثر من مرتين. المعادلة واضحة. من يحظر الدستور وصوله إلى الرئاسة، ولو نظرياً، لا يمكن أن يكون نائباً للرئيس ولا وزيراً للخارجية. لكن ليس ثمة ما يمنع أن يُمسك بيل كلينتون بأي حقيبة أخرى أو يكون مبعوثاً خاصاً في الأزمات المحلية والدولية.

وفي كل الأحوال، لن يحتاج وقتاً ليتآلف مع البيت الأبيض حين يعود إليه مقيماً لا زائراً. ففيه الكثير من لحظات نجوميته ونجاحاته، إلى سقوطه في فخ العلاقة مع المتدربة السابقة مونيكا لوينسكي. وفيه من المرجح أن يخط فصلاً جديداً من مسيرته الشخصية والمهنية والتاريخ الأميركي.
[email protected]
Twitter : @SawssanAbouZahr

 

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard