واشنطن والتدخل في سوريا: مساعدات غير فتاكة هذا الصيف

13 حزيران 2013 | 20:01

المصدر: "فورين بوليسي"- غايل تزيماك ليمون

مباشرة بعد تعيين سوزان رايس مستشارة الأمن القومي في الإدارة الأميركية واختيار سامانتا باور سفيرة الولايات المتحدة الجديدة لدى الأمم المتحدة، طُرِح سؤال بسيط في واشنطن: هل تستطيع رايس وباور اللتان تنتميان إلى الصقور الليبراليين قولبة السياسة الخارجية الأميركية؟ وبعد خروج مستشار الأمن القومي الحالي، طوم دونيلون، مهندس تحوّل الرئيس باراك أوباما نحو آسيا، هل تسير واشنطن باتّجاه تدخّل أكثر نشاطاً في سوريا؟

في الوقت الحالي، الجواب عن السؤال الثاني هو: لا أحد يدري. عقد البيت الأبيض سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع للنظر في إمكان اعتماد خيارات أكثر حزماً في سوريا، بما في ذلك احتمال تسليح الثوار على مستوى متواضع أو أوسع نطاقاً. لكن إذا تبنّت الولايات المتحدة سياسة جديدة في سوريا، تجمع أوساط وزارة الخارجية على أنه لن تكون للأمر علاقة بباور أو رايس، بل ستكون هذه السياسة من صنع أوباما نفسه.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية "في نهاية المطاف، يعود القرار دائماً للرئيس"، مشيراً إلى أن رايس وباور ستكونان حتماً موضع ثناء أو انتقاد على خلفية المسار الذي تسلكه السياسات بغض النظر عن تأثيرهما. وأضاف "إذا تبدّلت السياسة، فسيكون السبب أن الرئيس غيّر رأيه".
بيد أن الوقائع المتغيِّرة على الأرض قد تمنح زخماً لمن يطالبون بتدخل أكبر في سوريا. ففي حين يدفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري باتّجاه إطلاق محادثات السلام بين النظام والمعارضة، تبقى هذه الخطط معلّقة مع تصاعد خسائر الثوار. فقد أرجئت النقاشات التي كان من المقرر إجراؤها في جنيف، ولا يبدو أنه سيُحدّد موعد قريب لانطلاقتها.

كيري ضحية المناورات الروسية؟

انتقد البعض كيري لوقوعه ضحية المناورات الديبلوماسية الروسية، فيما يستمر الروس في إرسال الأسلحة إلى النظام السوري، بيد أن البعض الآخر يعتبر أنه يجب أن تولّد الولايات المتحدة أولاً الانطباع بأنها استنفدت كل الخيارات الديبلوماسية حتى لو كانت عديمة الجدوى. لكن إزاء استبعاد إمكانية التوصل إلى حل عن طريق التفاوض، فضلاً عن الخسائر العسكرية التي يتكبّدها الثوار، انطلق النقاش في البيت الأبيض حول المرحلة المقبلة. علاوةً على ذلك، أثار تدخّل مقاتلي "حزب الله" المدعومين من إيران لمؤازرة قوات النظام السوري، مخاوف في واشنطن من أن طهران قد تخرج من النزاع في موقع أقوى داخل سوريا.
وعلّق المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ان "التهديد الإيراني هو ما يمكن أن يدفعنا إلى التحرّك. حالياً، تفوز إيران باللعبة الاستراتيجية في المنطقة". لكن حتى الآن، يبدو أن البيت الأبيض يفضّل توخّي الحذر. وقال مسؤول ثانٍ في وزارة الخارجية الأميركية إن هناك زخماً للقيام بالمزيد، "أما ما هو هذا المزيد، فهذه مسألة مختلفة تماماً". فعلى الرغم من المخاوف الشديدة بشأن خسائر الثوار والتدخل الإيراني، "لا أعرف متى ستتغير [السياسة الأميركية]"، كما يقول المسؤول.
يُجمع المسؤولان على أن أوباما ليس على وشك السماح باعتماد سياسة جديدة جازمة وبعيدة المدى في الموضوع السوري. لا يزال الرئيس يفضّل توخي الحذر بدلاً من التدخّل الناشط.
وعلّق المسؤول الأول "لا أظن أنهم جاهزون ذهنياً للقيام بتحرك فعلي. قد يرسلون الأسلحة سراً، لكنني أظن أن الحاجة هي إلى هجمات استهدافية، وأنا أشكّ كثيراً في أن يشنّوا مثل هذه الهجمات".
ويخشى بعض الديبلوماسيين المخضرمين أن تؤثّر هذه المقاربة سلباً في النفوذ الأميركي.
فيقول السفير السابق دنيس روس الذي أمضى أكثر من عقد في المساعدة في صوغ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وكان مستشار كلينتون الخاص للشؤون الإيرانية خلال تسلّمها وزارة الخارجية "إذا كان الهدف التأثير في ميزان القوى إنما عبر استخدام الحد الأدنى من الوسائل، فهذا ليس منطقياً على الإطلاق". ويعتبر روس أنه على الولايات المتحدة أن "تكون مستعدّة" للنظر في نشر صواريخ باتريوت على طول الحدود التركية-السورية كجزء من منطقة "حظر طيران محدود"، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحدود الأردنية-السورية.

مساعدات غير فتاكة

يقول دان لايمان، الناطق باسم "مجموعة الدعم السورية"، وهي مجموعة أميركية تملك شبكة تواصل واسعة النطاق مع "الجيش السوري الحر"، إن مجموعته بدأت تلاحظ تحولاً في أواخر شباط وخلال شهر آذار: "في تلك المرحلة، عندما حصلنا على الإذن للدخول مع المواد الغذائية والأدوية، كانوا قد بدأوا يتحدّثون عن اهتمامهم بإرسال أشياء أكثر فعالية".
طلب المسؤولون في وزارة الداخلية من لايمان وزملائه هذا العام أن يسألوا اللواء سليم إدريس، قائد "الجيش السوري الحر"، عن إحتياجاته على مستوى المساعدات غير الفتاكة الأكثر فاعلية. ومن الحاجات التي عبّر عنها أجهزة الاتصال، بما في ذلك الأجهزة اللاسلكية ونظم الاتصال والبث عبر الأقمار الصناعية، لتنسيق التحركات في ساحة المعركة.
وقال لايمان "أعتقد حقاً أن هذا سيحدث قبل الأول من آب"، في إشارة إلى إرسال المساعدات غير الفتاكة. ويضيف "لست واثقاً من أنهم سيرسلون لهم الأسلحة هذا الصيف، لكنني واثق مئة بالمئة من أنهم سيرسلون مزيداً من المساعدات غير الفتاكة هذا الصيف".
ولفت لايمان إلى أن فريقه تولى الأسبوع الماضي تنسيق تسليم شحنة من الإمدادات غير الفتاكة إلى قوات إدريس، بتمويل من الولايات المتحدة، وقد بلغت قيمتها 8 ملايين دولار، وتضمّنت ما يزيد عن 200 ألف وجبة حلال، ومئات المعدات الطبية الشخصية، وإمدادات للمستشفيات الميدانية.
ويعتبر لايمان أن هذه الشحنات تعلن بداية العلاقة بين واشنطن والثوار السوريين. فهو يرى أن المواد الغذائية والإمدادات الطبية هي بمثابة "الاختبار" الذي سيثبت أنه يمكن الوثوق بإدريس و"الجيش السوري الحر" وتوزيع الإمدادات على المعتدلين من دون تعزيز مكانة المتطرفين.
ويقول لايمان "إذا نجحت هذه الجهود، يمكننا الانتقال إلى المساعدات غير الفتاكة أي معدّات الاتصالات أو مناظير الرؤية الليلية أو الأجهزة اللاسلكية التي ذكروا أنهم بحاجة إليها".

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard