مسلسلان لبنانيان V/S ثلاثة مسلسلات مشتركة: مَن الرابح؟

7 حزيران 2016 | 23:26

المصدر: "النهار"

بدا مفاجئاً انطلاق مسلسل "مش أنا" مع بديع أبو شقرا وكارين رزق الله. لوهلة، لم نرفع سقف التوقّع، وأقصى ما أردناه أن يُقدَّم بمهارة تفوق مستوى التجربة السابقة. تفاجأنا بالبداية الواعدة مع آمال بألا تنتظرنا بعدها الخيبات. وثمة مفاجأة أخرى: بداية "وين كنتي" القادرة على المنافسة. لم نكن يوماً ممن ينتصرون للمسلسلات اللبنانية من منطلق الوطن والهوية والحسّ القومي. لكنّ عملين مثل "مش أنا" و"وين كنتي"، على ما يبدو، تستحق انطلاقتهما الإشادة.

 

 اللافت أنّ العملين لم يظهرا بوضعية خجل أمام أعمال عربية مشتركة كان الظنّ أنّها ستطيح بكلّ شيء. بخفّته على القلب (كما يبدو حتى الآن)، وقف مسلسل "مش أنا" (كتابة كارين رزق الله وإخراج جوليان معلوف- "أل بي سي آي") واثقاً بالنفس أمام مسلسل عُرض في التوقيت عينه: "نص يوم" (كتابة بسام سلكا وإخراج سامر البرقاوي- "الجديد"). لم يهتزّ ولم يقع. ولعلّ في "مش أنا" عناصر انتظار تخطف الأنظار من "نصّ يوم" الذي انطلق بطيئاً بعض الشيء (إنها انطباعات الحلقة الأولى، وليست تقويماً للمسلسل يا مغرّدي "تويتر"). وفيه بسمة عفوية قادرة على حجز موقع لها في القلوب والمنازل.

إلى الساعة التاسعة والنصف مساء عبر الشاشات الثلاث: "أل بي سي آي"، "الجديد" و"أم تي في". ثلاثة مسلسلات: "وين كنتي"، "جريمة شغف"، و"يا ريت"، وكما قلنا، ما نسجّله اليوم مجرّد انطباعات أولية، فمن المبكر اتضاح الصورة بعد.

 

 ريتا حايك ونقولا دانيال، في مواجهة نادين الراسي وقصي خولي من جهة وماغي بو غصن وماكسيم خليل من الجهة الثانية. النتيجة؟ لم تخفق بداية "وين كنتي" ولم تتقاعس أمام قدرة الجذب (علماً أنّ "مش أنا" كمضمون وسياق يكاد يبدو متشابهاً بين العملين، جاذب أكثر). قدّم "جريمة شغف" (كتابة نور شيشكلي، وإخراج وليد ناصيف- "الجديد") جواً أمسك المُشاهد من اللحظة الأولى حتى الأخيرة. رغم المبالغة في التقطيع، شكّل ناصيف بكاميرته قوّة المسلسل. بدايةٌ فاقت التوقعات من مسلسل موضوعه الغرام والانتقام، ولعلّه سيكون أحد الأعمال الفارقة إن لم يتراخَ أو يقع (لنا عودة مفصّلة له لاحقاً).

يبقى "يا ريت" (كتابة كلوديا مارشليان وإخراج فيليب أسمر- "أم تي في"). لم تحمل بدايته، كانطباع أول، ما حملته المسلسلات المذكورة. الجاذب الوحيد- حتى الآن- خوف إياد (مكسيم خليل) من مواجهة ماضيه والعودة إلى عذاباته وسط نكران الأسرة وسخطها. ننتظر المزيد لاكتمال المشهد وبناء الرأي الواضح. وإنما ما بات يقيناً، وربما صادماً وغير مُنتظر، أن يواجه مسلسلان لبنانيان زخم الحضور العربي والوجوه التي يُراهَن عليها في السباق. وإن كان لا بدّ من ثغر في كلّ نصّ وكلّ أداء وكلّ كاميرا، فما نستطيع حسمه، كبداية، هو أنّ "مش أنا" و"وين كنتي" عليهما رهانٌ قد لا يخسر. لعلّها من المرات القليلة التي لا يبشّرنا فيها مسلسلان لبنانيان منذ اللحظة الأولى بإخفاقات بالجملة. حين يُثبت العكس، لنا عودة بقسوة ما تتركه الخيبة في القلم.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard