المصارف اللبنانية في العراق تعاني... فهل توضب حقائبها وتغادر؟

7 حزيران 2016 | 17:05


التظاهرات الشعبية المتواصلة لم تتوقف في العراق منذ أكثر من سنة تقريبا لمطالبة الحكومة والسلطات الرسمية بإجراء اصلاحات حقيقية وهيكلية لتحسين الوضع الامني المتدهور الذي تمر به البلاد، فضلا عن الفساد المستشري في اغلب مفاصل الدولة ومؤسساتها. أما الوضع المالي العراقي فما زال يعاني من تراجع أسعار النفط والتكاليف الكبيرة التي تتحمّلها موازنة الدولة لجبه تنظيم  #داعش وما ترتب من خسائر على القطاع نتيجة الحرب المستمرة في عدد كبير من المحافظات. فالاقتصاد العراقي يعتمد بشكل اساسي على إيرادات تصدير النفط التي تؤمن 95% من الايرادات الاجمالية لخزينة الدولة، لكن تراجع أسعار #الخام عالمياً انعكس سلباً على النشاط الاقتصادي في البلاد. ونتيجة تراجع #أسعار_النفط، انخفضت إيرادات العراق من صادرات #النفط من نحو 60 مليار دولار عام 2014 إلى نحو 30 ملياراً عام 2015، في ظل توقعات بانكفاء هذه الايرادات الى نحو 20 مليار دولار في حلول نهاية السنة، كما تشير التقديرات الى ان الحرب على تنظيم داعش تكبد الخزينة ما يقارب 300 مليون دولار يوميا.
أمام التظاهرات والتحركات الشعبية أجبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على إتخاذ سلسلة إجراءات لإظهار حسن نية تجاه المتظاهرين وإرادة فعلية في اصلاح إدارات الدولة والمؤسسات التابعة لها، في الوقت الذي تعاني فيه مالية هذه الدولة من أزمة حقيقية. وأخرالإجراءات التي إتخذها #العبادي كانت إعفاء رئيسي المخابرات وشبكة الإعلام وخمسة مدراء مصارف من مناصبهم. وتم خلال جلسة مجلس الوزراء العراقي الاعتيادية التي عقدت اليوم، اعفاء رئيس جهاز المخابرات الوطني الفريق زهير الغرباوي ورئيس شبكة الاعلام العراقي محمد عبد الجبار الشبوط ، والمدير العام للبنك المركزي ومدراء المصارف الرشيد والرافدين والعقاري والصناعي والزراعي من مناصبهم.
أما المصرف المركزي العراقي فبدوره كان أقر منذ أسابيع قليلة وللمرة الأولى خطة خمسيّة حتى العام 2020 لتطوير القطاع المصرفي وآليات عمله وإيجاد حلول للأزمة المالية التي تعصف بالبلدن. وتسعى هذه الخطة لتحقيق 5 اهداف أساسية وهي دعم الاستقرار المالي وتحقيقه، وتعزيز القطاع المصرفي والمؤسسات المالية وتقويتها، وتطوير البنية التنظيمية للبنك المركزي العارقي وهيكليته، بالاضافة الى السعي الى تطوير رأس المال البشري وتفعيل العلاقات الداخلية والخارجية بين القطاع المصرفي العراقي والدولي.
أما في ما يتعلق بالمصارف الاجنبية العاملة في العراق، فحالها غير واضح المعامل، وبعدما سجل أداؤها نمو لافت في الاعوام الماضية، ها هي اليوم بدأ العديد منها البحث في إمكانية الانسحاب من السوق العراقية ومنها اللبنانية ، نتيجة الضغوط التي تتعرض لها والتكاليف الكبيرة التي تتحملها مقابلة مردود ضعيف نسبيا.
فهذه المصارف ما زالت تعاني من سلسلة مشاكل وتعقيدات في عملها داخل العراق، حيث تشكو المصارف الاجنبية من عدم إتخاذ #المركزي_العراقي حتى الآن أي قرارات إجرائية في ما يتعلق بتعزيز الصيرفة الشاملة، فبقيت التعقيدات المصرفية المفروضة والمتعلقة بالضمانات المطلوبة مقابل منح التسليفات، بالاضافة الى أزمة إلزام المصارف الاجنبية زيادة رأس مالها الى 50 مليون دولار، بالاضافة الى أزمة المصارف الاجنبية ومنها اللبنانية والعاملة في اربيل والسليمانية والتي تأثر عملها نتيجة فصل عمل فرع البنك المركزي العراقي في هذه المحافظتي عن المركزي في بغداد.
حلول جزئية...
قبل أيام من انتهاء المهلة المحددة في نهاية حزيران الجاري والتي وضعتها السلطات النقدية العراقية، اثمرت الجهود التي قادتها #جمعية_المصارف في لبنان و #مصرف لبنان المركزي حلّ جزء من أزمة المصارف اللبنانية العاملة في العراق، والمتمثلة بفرض البنك المركزي العراقي على المصارف الاجنبية زيادة رأس مالها الى 50 مليون دولار مقابل فتح عدد غير محدود من الفروع. فوفق مصادر متابعة للملف، من المتوقع أن يرسل البنك المركزي العراقي كتاباً الى كل المصارف الأجنبية العامة في العراق يبلغها بموجبه موافقته على تجزئة الزيادة الخاصة برأس المال لكل مؤسسة أو مجموعة مصرفية على دفعتين تتم الاولى في حلول نهاية الشهر الجاري وقيمتها 25مليون دولار على أن تستحق الدفعة الثانية من المبلغ الاجمالي وهي ايضا عند 25 مليون دولار في حلول نهاية حزيران 2017، بإجراء يساهم في التخفيف بعض الشي من التكاليف التي أجبرت المصارف الأجنبية واللبنانية تحديداً على تخصيصها لتوفير زيادة رأسمال. والقرار الأول للمركزي العراقي كان قد حدّد الزيادة بـ 70 مليون دولار الاّ أن الجهود التي قام بها حاكم مصرف لبنان رياض #سلامة وجمعية المصارف أفضت الى تخفيف الزيادة إلى 50 مليون دولار.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف أن هذه الصيغة النهائية التي وافقت عليها المصارف اللبنانية بعد ساعات من المفاوضات في مقر البنك المركزي العراقي في بغداد رغم أنها أعربت عن عدم رضاها الكامل عنها، ستجبر بعض هذه المصارف على إعادة النظر بمستقبلها في السوق العراقية، بالاضافة الى خططها التوسعية التي كانت وضعتها في السابق داخل هذه السوق، وايضاً بعدما أصبحت نسبة المخاطر والتعقيدات أعلى من مستوى الربحية والاستثمار المجدي. وبحسب المعلومات، لا يزال الوفد اللبناني الذي كلف بالمفاوضات مع ادارة البنك المركزي العراقي في بغداد لمتابعة كيفية تعامل المصارف اللبنانية مع القرار الجديد الصادر عن المركزي.

زيادة رأس المال
ستجبر أزمة زيادة رأس المال إدارات هذه #المصارف على تحمل تكاليف إضافية لم تعد بمثابة المشكلة الوحيدة التي تعانيها المصارف الاجنبية في العراق ومنها اللبنانية. وبالفعل، لم تجد المصارف اللبنانية في العراق حتى الآن الحل النهائي لأزمة أخرى تعانيها منذ مطلع تشرين الثاني المنصرم. يومها تلقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف في بيروت نسخة عن كتاب سبق أن تلقته المصارف العاملة في العراق من المصرف المركزي، يبلغها فيه بأنّ فرعيه في أربيل والسليمانية لم يعدا مرتبطين به إدارياً أو تنظيمياً أو حتى مالياً، بل أصبحا مرتبطين بوزارة المال في إقليم كردستان. هذا الاجراء رفع من المخاوف في أوساط المصارف الأجنبية العاملة في العراق ومنها اللبنانية بالتأكيد، لكون خطوة المركزي تعني عدم إعترافه بعد تاريخ إصدار القرار بالمبالغ المودعة لدى فروعه في أربيل والسليمانية، من المصارف اللبنانية بالدينار أو الدولار. وحتى اليوم لم يتم الاعلان عن حل نهائي لهذه الأزمة فيما تحدثت مصادر عن دعاوى قضائية تقدم بها مصارف اجنبية ومنها لبنانية ضد السلطات النقدية العراقية لتحصيل أموالها، فيما حكي أيضاً عن حل قد يلجأ إليه المصرف المركزي العراقي يتمثل في إعادة أموال هذه المصارف على شكل سندات خزينة، الأمر الذي رفضته معظم إدارات المصارف الاجنبية.
وقد منح المركزي العراقي حتى اليوم إجازات الى عدد من المصارف هي: فرنسبنك، بنك عوده، بنك لبنان والمهجر، بنك بيبلوس، بنك البحر المتوسط، بنك الاعتماد اللبناني، بنك بيروت والبلاد العربية، انتركونتيننتال بنك، بنك الشرق الأوسط وافريقيا والبنك اللبناني الفرنسي.

maurice.matta@annahar.com.lb

twitter: @mauricematta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard