كلام المشنوق "ضبابي"... وأي تغيّرات سعودية تجاه الحريري؟

6 حزيران 2016 | 17:48

المصدر: "النهار"

الحريري مصطحباً ابنه من المدرسة خلال فترة اقامته بالسعودية.

منذ وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز واستلام الملك سلمان الحكم، بدأت وسائل الاعلام، خصوصا القريبة من إيران و"حزب الله"، بالحديث عن اختلاف في السياسة السعودية تجاه الرئيس سعد الحريري، من دون أن تقدم أي دليل على ذلك، في خطوة واضحة للنيل من "الحريرية". فأتت الضائقة المادية التي أصابت مؤسسات الحريري لتكون أولى أدوات هذه الحملة.

ولا تزال التحليلات مستمرة حتى اليوم. لكنها باتت مهمة بالنسبة إلى الرأي العام، وتحديداً الشارع السني لأسباب عدة، أولها استمرار الضائقة المالية في "المستقبل" من أكثر من عام، ثانيها فوز الوزير المستقيل أشرف ريفي بانتخابات البلدية في طرابلس بعد خروجه عن كنف الحريري، ثالثها اطلالة الوزير نهاد المشنوق وتحميل السعودية "السياسة السابقة" مسؤولية توريط الحريري بذهابه إلى دمشق وكلامه عن أن مبادرة فرنجية بريطانية المنشأ ووصلت إلى الحريري عبر السعودية، مما يعني "الحكم الحالي".

"مؤشرات محيّرة"
تعيش قيادات "مستقبلية" ضبابية مفرطة تجاه الموضوع الأخير. فمنذ اطلالة المشنوق في برنامج "كلام الناس"، لم يقدم الحريري على نفي كلام أحد وزرائه او الاشارة اليه، لكنه وعد بكشف الحقائق "في الشهر الفضيل"، وسط دعوات لهذا الشيخ سعد الى أن يحذر المقربين منه. وأتت الدعوة الأخيرة من النائب وليد جنبلاط. فهل تغيّرت فعلاً العلاقة السعودية بالحريرية في لبنان بشكل جذري؟ وهل للأمر علاقة بالضائقة المالية؟ وهل كسر ريفي الأحادية السعودية التي كانت تعتبر أن الحريري الزعيم الأول للسنة في لبنان؟

قيادات عدة في "التيار الأزرق" رفضت التعليق على الأمر، خصوصاً أنها تنتظر من الحريري تعليمات وتوضيحات لازمة، وتحديداً في شأن التصريح الأخير للمشنوق. لكن عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش يقول لـ"النهار": "بالنسبة الينا، نحن في "تيار المستقبل"، بصرف النظر عن علاقة التيار بالسعودية".

ويعتبر أن الاجابة عن تلك الاسئلة، خصوصاً علاقة #السعودية بالحريري، تحتاج إلى مزيد من الوقت. ولا يشكك في وجود مؤشرات يصفها بانها "محيّرة بالنسبة إلى الجميع"، "على الأقل مسألة التضييق المادي أو غيرها، أو حتى الأخذ والرد بعد انتخابات البلدية في #طرابلس. لكن في المقابل، اطلّ السفير السعودي من 10 أيام، وقال انه يعتبر ان السعودية تتصرف مع الحريري على أنه زعيم السنة في لبنان".

وعن كلام المشنوق، يقول: "لا تزال هناك ضبابية حول كلامه". والسؤال: "لماذا بادرَ الى هذه القضية؟"، لافتاً إلى أن "الأفرقاء اللبنانيبن تبرأوا منه، وضمنهم تيار المستقبل".

وعن امكان انقسام الاحادية السعودية على أكثر من شخص، وبالتالي أن يتجزأ الشارع السني ومعه الزعامة السنية، يقول أن "ذلك سيكون خطأ استراتيجياً كبيراً. وإذا حصل، فسيكون نوعاً من التنكر للتضحيات الكبرى التي قام فيها الحريري خلال الاعوام الماضية. لكنني افهم في الوقت نفسه ان لدى الدولة مصالحها ورؤياها".

"اعادة تموضع" سعودي
طرحنا الأسئلة نفسها على المحلل السعودي خالد الدخيل. فاعتمد في اجاباته على التحليل بطبيعة الحال، في ظل غياب أي معلومات رسمية في شأن هذه المواضيع. ومما قال: "عندما تظهر قيادة سنية وتفرض نفسها وحجمها التمثيلي، لا نستطيع حينها أن نتجاهلها، لأن ذلك لن يكون في مصلحة أحد. وليس في مصلحة أحدٍ أن يصطدم مع الشارع. فإذا ظهر ريفي، أو قبله مثلاً الرئيسان (الراحلان) رشيد كرامي وصائب سلام، يجب على السعودية ان تتعامل معه، لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا على حساب الحريري، لأن تمثيل الأخير يستحق أيضا ان يؤخذ في الاعتبار. وقد تكون السياسة السعودية تسير في هذا الاتجاه".

ويؤكد أن "لا علاقة للسعودية بانتخابات طرابلس أو غيرها. وجاء فوز ريفي نتيجة عوامل سياسية داخلية في المشهد اللبنانية". وعن امكان تغير السياسة السعودية تجاه الحريري، يقول: "السعودية تدعم المعارضة السورية. لكن الجميع يعرف ان اداء المعارضة سيء. وهناك اجماع على ذلك. فهل يمكن ان نقول ان السعودية لا تدعم المعارضة؟"

واذ يتطرق إلى مبادرة ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، يجد أنها "خطوة مناسبة"، مضيفاً: "القول بأن المبادرة اتت من بريطانيا او اميركا او السعودية ليس صحيحا، ولا معلومات عنه. ولا معطيات في السياسة الخارجية السابقة او الحاضرة تشير إلى ذلك".

ببساطة، لا يرى الدخيل تغييرات جوهرية في العلاقة بين السعودية والحريري. "إذا اعتمدنا وضع "سعودي أوجيه" كمؤشر، فتلك الشركة ليست الوحيدة التي تعاني. هناك مثلا شركة بن لادن، وهي أكبر من الأولى. لكن كما يبدو، فان مشكلة اللبنانيين هي أنهم لا ينظرون إلى القضية إلا من الناحية اللبنانية، من دون الحديث عن النواحي السعودية أو الاقليمية او الدولية. في نهاية المطاف، نحن جزء من النظام الرأسمالي الذي يمر بدورات أزمات وأخرى تتصل بالنمو. فشركة "جي بي مورغان"، وهي اكبر شركات "وول ستريت"، تعرضت العام 2008 لأزمة كبيرة. ولولا تدخل الحكومة، لكانت كارثة".

"أعطوني مؤشرات الى توتر العلاقة بين #الحريري والسعودية"، يقول. "إذا كانت الضائقة المالية، فهل من المنطق أن تساعد السعودية الحريري، وتترك محمد بن لادن وشركته، وهي شركة سعودية عريقة منذ خمسينيات القرن الماضي؟ قد تكون هناك اعادة تموضع أو اعادة نظر في التفاصيل أو طريقة الاداء. هذا وارد".

عون "كوّع"
وعن امكان عودة العلاقة السعودية بالنائب ميشال #عون، يقول: "ليس لدى السعودية مشاكل مع عون اساساً، بل الأخير هو من لديه مشكلة. ومن مصلحة السعودية أن تنفتح على كل الافرقاء في لبنان. فهي كانت منفتحة على "حزب الله"، وقدمت اليه المساعدات، وغطت تسليحه. ولا مشكلة لديها في الانفتاح على عون، بل الاخير يجب ان ينفتح عليها".

ويضيف: "عون متحالف حاليا مع "حزب الله" و(الرئيس السوري) بشار الأسد. لقد انقلب على نفسه، بينما النائب سليمان فرنجية معروف بأن عائلته مع الأسد منذ أيام (سليمان) فرنجية الجد و(الرئيس السوري الراحل) حافظ الاسد. عون "كوّع"، وكان يقاتل السوريين، ثم بات حليف الاسد. ولولا هروبه الى السفارة الفرنسية، لقتله السوريون".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard