خللٌ في تمثيل المسيحيين في "الفاكهة-جديدة" يثير بلبلة...ومطالبة بالفصل!

1 حزيران 2016 | 19:13

المصدر: "النهار"

خلال الحرب الأهلية في لبنان، حاول البعض ضرب النسيج الاجتماعي في #البقاع_الشمالي في محاولة لتهجير مسيحيّي المنطقة وسلخهم عن أرض أجدادهم وعن أخوتهم من كافة الاطياف. غير ان مسيحيّي الأطراف في البقاع الشمالي بصلابة إيمانهم ويدهم الممدودة وثقتهم بجيرانهم من أبناء هذه المنطقة جسدوا فيه العيش الواحد مع تمسكهم بأرضهم ورغم كل الصعاب وما زالوا اليوم أكثر من قبل متمسكين بأرضهم وبعيشهم المشترك بالرغم من انهم بحاجة الى العديد من الأمور التي تساعدهم على البقاء في الارض، ومن أهمها التمثيل المسيحي الصحيح في ظلّ ظروف أمنية واقتصادية صعبة في المنطقة.

ما أفرزته نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في بلدة " الفاكهة – جديدة " المركبة طائفيا مناصفة بين مسلمين ومسيحيين من خلل تمثيلي مسيحي في المجلس البلدي للبلدة حاول البعض الاستفادة منه "لغاية في نفس يعقوب". غير ان ايمان المسيحيين بأنهم كلهم واحد مع المسلمين في محافظة بعلبك-الهرمل ويدهم بيد الجميع نجح في منع البعض من "الصيد في المياه العكرة" تبعاً لنتائج الانتخابات وطبعها ببعد طائفي. فماذا حصل في بلدة الفاكهة–جديدة في البقاع الشمالي والتي تشقّها الطريق الدولية بعلبك– حمص الى نصفين؟
لدى الدوائر الرسمية لا يوجد بلدة يطلق عليها "الفاكهة–جديدة " بل بلدة "الفاكهة" ويتقاسمها مناصفة 3205 ناخبين مسلمين (سنّة) من بينهم 250 ناخبًا من العرب المقيمين في محلة مشاريع القاع المجنّسين في التسعينيات، ومن المقترعين الرئيسيّين في العملية الانتخابية و2580 ناخبًا مسيحيًّا (روم كاثوليك) من بينهم 400 ناخب ارمني لا يقترعون مطلقًا.

تشطيب ممنهج
جرت الانتخابات البلدية على اساس مجلس بلدي مؤلف من 15 عضوًا، 8 أعضاء مسلمين و7 أعضاء مسيحيّين. وكان الرئيس مداورة بين مسيحي ومسلم حتى العام 2016 حيث خسر المسيحيون تمثيلهم الصحيح في البلدة من خلال تشطيب ممنهج للمرشحين المسيحيين ليفوز فقط 3 فقط بالرغم من تقيّد الناخب المسيحي بعدم التشطيب. علما انه في البلدية الحالية رفعت وزارة الداخلية عدد أعضاء المجلس البلدي الى 18 عضوًا، 10 أعضاء مسلمين و8 مسيحيين. وتم كسر العرف بإيصال مجلس مكوّن 15 عضوا مسلماً و3 أعضاء مسيحيّين فقط في البلدة مما اثار حالًا من الرفض وبلبلة وسط المسيحيين ودفع بعضهم للمطالبة بالفصل بحيث يكون لكل بلدة مجلسها البلدي.

الحق يقال
الدكتور فارس كلاس احد الفائزين في المجلس الحالي ورئيس احدى اللوائح اكد لـ "النهار" ان "الحق يقال، وان ما حصل هو جراء تعنّت الرئيس السابق طوني خوري فمجلس العام 2010 ومنذ انتخابه شهد تحولًا في التحالفات اسفرت عن استقالة المجلس البلدي لتجري انتخابات فرعية في 2012 على ان يكون كل من خوري ونبيل محي الدين رئيسًا مداورة غير ان خوري فور انتهاء ولايته عمل على استقالة المجلس دون تمكين محي الدين المسلم من استلام رئاسته.
وقال: "نقر انه هناك خطأ مسيحي في المجلس الفائت، وعلى الجميع أخذ حقه، ولكن ليس من الطبيعي ان تحاكم طائفة بأكملها بذنب احد الاشخاص منها، وهو الخوري علما ان جميع مسيحيّي البلدة رفضوا الامر حتى عائلته، ووقفنا الى جانب شركائنا واهلنا المسلمين،
وما زاد الامر بلة كسر العرف السابق بضغط اسلامي متشدد وتم الاتفاق على ان يكون رئيس البلدية مسلمًا سنيًّا ونائبه مسيحيًّا، وأن يتقاسم الاعضاء مع المجلس البلدي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين لكن اخذ الطائفة بذنب شخص واحد منها لحق الغبن بأكملها".

واضاف ان "شدّ العصب من قبل بعض المتشددين والقيام بتعبئة طائفية عبر الوسائل الاجتماعية دفع بعض الشبان المسيحيين الى القيام باعتصام سلمي حضاري رفع فيه العلم اللبناني، وطالبوا بالفصل وهذا ما رفضناه فنحن لا نريد شد العصب، بل تمثيل صحيح يساعد على ثباتنا في ارضنا فالمشكلة هي ذاتها عند المسيحي والمسلم وسبب بؤس الاثنين في ظل الاوضاع الامنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة".

وعن الحل ؟
أكد كلاس انهم "كمسيحيين ساعون بروح الكنيسة للحفاظ على الحضور المسيحي واستعادته، خصوصاً في هذه المنطقة الحدودية التي تشكل سياج الوطن إنقاذًا لرسالة لبنان رسالة العيش بأمان وسلام". وفي رأيه، "من غير الممكن أن تؤثر نتائج هذه الانتخابات على واقعها الاجتماعي فعملنا جاهدين لمنع ردات فعل وخلافات تعكر علاقات عائلاتها الاجتماعية، فنحن نبني في "الفاكهة–جديدة" مسيحيون ومسلمون معا حضارة المحبة، بعد محاولة جماعات تُعرف باللهث وراء المصالح الخاصة، والبعض الآخر بالتعصّب الديني الرافض لكل مبدأ الحق بالاختلاف. من هنا كفاعليات نسعى الى اقامة صيغة 9 بـ 9 تُرضي الطرفين ويتم عرضها على المعنيين للخروج من الامر".
في السياق عينه تم الطلب قانونيًّا بإعادة فرز كل أقلام الاقتراع جراء عدم احتساب لجان القيد في قضاء بعلبك أصوات المقترعين لعدد من المرشحين خصوصاً في الصندوق رقم 1 "جديدة" وفي عدد آخر من الصناديق في الأقلام الأخرى " الفاكهة–جديدة " وإعادة احتساب مجموع الأصوات لكلّ مرشح كما وردت في المحاضر الصادرة عن رؤساء الأقلام وبحسب توزيعها على الصناديق الثلاثة عشرة، والتي استلم المندوبون نسخة عنها والمحضر الموحّد الصادر عن لجنة القيد العليا في القضاء بالاضافة الى تقديم طعون في مجلس الشورى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard