من يسافر إلى فرنسا هذا الأسبوع... هذا ما ينتظره!

31 نوار 2016 | 18:16

المصدر: "النهار"

  • م.م
  • المصدر: "النهار"

مرة جديدة تستعد فرنسا لأسبوع محموم بالتظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية الرافضة لإصلاح قانون العمل، وذلك قبل أقل من 10 ايام على انطلاق بطولة اوروبا لكرة القدم التي تستضيفها العاصمة باريس، مما أجّج المخاوف حيال انعكاس هذه التحركات على سير هذا الحدث الرياضي العالمي.
وبالفعل، دعت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل، النقابة الكبرى في البلاد والمعروفة تاريخيا بقربها من الحزب الشيوعي. الى أسبوع جديدة من التظاهرات والاضرابات، حيث يتوقع ان تشلّ مرة جديدة عددًا من القطاعات على رأسها قطاع وسائل النقل. وقد أدّى الاصلاح المقترح لقانون العمل الذي يناقشه البرلمان الفرنسي ومجلس الشيوخ هذا الاسبوع انقساما حادًّا بين صفوف الغالبية الاشتراكية في البرلمان مما زاد الضغوط على الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند وحكومته، التي ترفض حتى اليوم تقديم اي تنازل فيما يتعلق بهذا الاصلاح. والاسبوع الماضي أجبرت الشرطة وبالقوة على فك الحصار الذي فرضه المحتجّون على كبرى مصافي النفط في البلاد وتحديدًا في مرسيليا ولو هافر التي تؤمن ما يقارب 40% من امدادات المحروقات للبلاد، ورغم هذا الاجراء ما زالت العديد من محطات الوقود في العاصمة تشهد إرباكا ونقصا بالمواد. أما الرئيس الفرنسي فمستمرّ في موقفه الرافض لتقديم اي تنازل يتعلق بهذا الاصلاح رغم تأكيد بعد أعضاء حزبه ان التراجع عن مادة في هذا القانون تسمح للشركات بالتفاوض مباشرة مع موظفيها بشأن ظروف العمل، قد يساهم في حل جزء من الأزمة مع العمال الذين يعتبرون هذا القانون يهدد الامن الوظيفي.
إصلاح قانون العمل
شكّل إصلاح قانون العمل الذي تقدّمت به الحكومة السبب الاساسي وراء التعبئة الشعبية التي انطلقت في فرنسا وتعتبر تحركات غير المسبوقة منذ عام 1981 ضد حكومة يسارية. فهذا الاصلاح يسعى الى التخفيف من قوانين العمل التي تنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل في فرنسا، من خلال إعطاء الشركات هامشًا أوسع في اتخاذ القرارات بشأن إلغاء الوظائف او استحداث وظائف جديدة، بالاضافة الى إعطائه مرونة أكبر في ما يتعلق بتحديد ساعات العمل. وبحسب تفاصيل الاصلاح المقدم لقانون العمل الفرنسي الحالي، سيسمح للشركات التي لديها نقابات عمالية والتي تواجه أزمات مالية أو التي تسعى لرفع حصصها السوقية بالالتفاف على الاتفاقات الجماعية مع النقابات والتفاوض حول ساعات العمل الاسبوعية والاجور مباشرة مع العمال. وفي حال فشل إدارات الشركات بالتوصل الى اتفاق مع الموظفين حول هذه النقاط، يمكن حينها للعمال التوصل لقرار نهائي من خلال اقتراع يتطلب موافقة نسبة 30% من القوى العاملة الممثلة في النقابة. كما يعطي ايضا الاصلاح المثير للجدل حجة الضيقة المالية للشركات لاتخاذ قرار بفصل العمال بشروط مخفضة، كما يسمح للمؤسسات والشركات التي لديها 10 موظفين أو أقل بتسريح العاملين لديها بعد شهر واحد من تراجع إيراداتها، أما الشركات التي تمتلك ما بين 11 و 300 موظف وعامل فعليها انتظار ارقامها المالية لثلاث فصول متتالية قبل اتخاذ قرار بإلغاء الوظائف، أما الشركات التي لديها أكثر من 301 عامل وموظف فعليها انتظار صدوره نتائجها المالية السنوية قبل اتخاذ ايّ قرار بفصل موظفيها.
كل هذه الاجراءات تعتبرها اتحادات العمال التفافًا على دورها الاساسي وتهديدًا صريحًا وواضحًا للأمن الوظيفي. اما حكومة مانويل فالس الاشتراكية، فتستند في قراراتها الى دراسات أجرتها تؤكد ان هذا الاصلاح يساهم في جعل نموذج العمل في فرنسا أقرب إلى النموذج المطبق في كل من بريطانيا والمانيا، ما يساهم في نهاية المطاف بتخفيض نسبة البطالة في البلاد الى ما دون النسبة الحالية المقدّرة بنحو 10% بالاضافة الى تحفيز الاقتصاد وتديعم النمو، كما تؤكد الحكومة ان هذا الاصلاح سيساهم في إحراز البلاد تقدمًا على صعيد الترتيب العالمي فيما يتعلق بالمرونة الموجودة في سوق العمل، والمحدّدة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومنذ الاعلان هذا الاصلاح وإشتعال الشارع بوجهه، أجبرت الحكومة على التراجع عن سلسلة مواد كان وارد في المشروع الاساسي ومنها إلغاء مادة تعطي الحق للشركات بفصل موظفين دون وجه حق، كما ألغيت المواد التي تسمح للشركات الصغيرة (اقل من 10 موظفين) بالموافقة على ساعات العمل مع موظفيها بالطريقة ذاتها التي يجب على الشركات الكبيرة إتباعها.
ووفقا لاستطلاع للرأي أجرته صحيفة لو جورنال دو ديمانش، فإن 46% من الفرنسيين يريدون من الحكومة سحب مشروع إصلاح قانون العمل، بينما يطالب 40% من المستطلعين بتعديله، فيما عبّر 13% فقط من المستطلعين عن موافقته على مشروع التعديل. وأمام هذا الواقع، تسعى النقابات العمالية للضغط على الحكومة الاشتراكية لسحب هذا المشروع، وإنهاء حالة الفوضة التي تعم البلاد منذ اسابيع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard