بعد استقالة فاضل... هل تحصل انتخابات نيابية فرعية في طرابلس؟

31 نوار 2016 | 12:00

المصدر: "النهار"

"موقف حاسم ونهائي": بهذه العبارات المقتضبة يعلق النائب روبير فاضل لـ"النهار" على استقالته الاعتراضية على سقوط المرشحين المسيحيين والعلويين في المجلس البلدي لـ #طرابلس.

فاضل رفض الاستفاضة اكثر في الحديث، ورمى موقفه في ملعب مجلس النواب، ولم ينتظر حتى اعلان النتائج الرسمية. جاءت النتائج لتشكل زلزالا في قلب عاصمة الشمال، ولتدفع جميع الاطراف من مختلف الانتماءات والتيارات، الى اعادة درس مواقفهم، وتقويم ميزان الربح والخسارة.
ليس الرئيس سعد الحريري الخاسر الوحيد، اذ ربما يوازيه في الخسارة عينها الرئيس نجيب ميقاتي. فالاثنان رئيسا حكومة سابقان، وهما اذ قررا خوض غمار المعركة البلدية بكل "شراسة"، فلا يمكن الا "انزال" هذه الصفة عليهما في اي قراءة للارقام والنتائج.

ولعلّ من يليهما في الخسارة هو النائب محمد الصفدي، والذي قد يوازيهما في تداعيات صعود نجم اللواء اشرف ريفي في طرابلس.
وفيما طرح فاضل استقالته على الطاولة، بدأت مرحلة جديدة من الحياة السياسية التي كانت راكدة، من فراغ رئاسي دخل عامه الثالث، مرورا بحكومة عرجاء، وصولا الى مجلس نواب شبه معطلّ.

هو مشهد سياسي كان يحتاج الى هذه الصدمة الكهربائية من طرابلس ليعيد بعض النبض الى الجسم اللبناني، وليترك اكثر من سؤال واستفسار.
اولا ماذا يقول النظام الداخلي لمجلس النواب عن استقالة نائب، وما هي الالية التي يفترض اتباعها؟
خصص النظام الداخلي الفصل الخامس منه للاستقالة. ونصت المادة 16 منه على ان "للنائب أن يستقيل من النيابة، بكتاب خطي صريح يقدّم إلى رئيس المجلس، فإن وردت الاستقالة مقيدة بشرط تعتبر لاغية".
واوضحت المادة 17 ان "على الرئيس أن يعلم المجلس بالاستقالة بأن يتلو كتاب الاستقالة في أول جلسة علنية تلي تقديمها، وتعتبر الاستقالة نهائية فور أخذ المجلس علماً بها".

اما المادة 18 فجاء فيها ان "للنائب المستقيل أن يرجع عن استقالته بكتاب خطي يقدم إلى رئيس المجلس، قبل أخذ المجلس علماً بها وتعتبر الاستقالة كأنها لم تكن".
هكذا، يبدو ان رئيس مجلس النواب نبيه #بري سيكون امام استقالتين، بعدما اعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اكثر من مرة نيته الاستقالة، وبعدما حاول بري مرارا ايضا قطع الطريق امامها.
اليوم، طالب بري فاضل بالترّوي، حين صارحه الاخير امس بنيته الاستقالة، الا ان النائب الشمالي، الذي لطالما ادرك حرمان طرابلس وجوعها، يصر حتى اللحظة على موقفه.

هذا الواقع يدفع الى رسم مشهد عام لمجلس النواب. هذا المجلس الذي بات استثنائيا في تركيبته: فهناك 125 نائبا ممددا لهم، ونائب وحيد منتخب، ونائبان ينويان الاستقالة! انه بالفعل لمشهد سوريالي من مشاهد السلطة اللبنانية التي فاقت بأشواط صفة الغرابة.

... وبعد، في المنطق ووفق التواريخ المحددة، فان لبنان سيشهد انتخابات نيابية بعد سنة بالتمام والكمال، حين تكون قد انتهت ولاية مجلس النواب الممددة في حزيران 2017. انما وفق النظام الداخلي، فان اي فراغ في اي مقعد نيابي قبل ستة اشهر من موعد الاستحقاق النيابي، لا يسبب اجراء انتخابات فرعية، انما اذا بقي فاضل على موقفه هذا، فان الامر سيدفع حكما الى انتخاب فرعي في طرابلس، وخلال الاشهر الستة المقبلة. فهل ستكون طرابلس مجددا قلب الحدث، بعدما افتقدت لاعوام لعبة الصناديق والاقتراع، وحلّت مكانها لغة الجولات العسكرية والاضطرابات؟

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard