تنورين...المعركة السياسية فرضت استنفاراً عائلياً وحرب مرتاح

29 نوار 2016 | 20:29

المصدر: "النهار"

ما جرى في تنورين والقبيات وبشري وقبلها في زحلة وجزين ودير القمر وجونية وإلى حد ما في المتن، ليس بسيطاً في معانيه الإجتماعية والسياسية داخل البيئة المسيحية في لبنان، والتوصيف الحقيقي لما جرى ويجري أن المسيحيين أمام محاولة جدية بأسلوب ديموقراطي ظاهراً إلغائي باطناً لإزاحة عائلات سياسية متجذرة في تاريخهم، وتركيب طبقة سياسية جديدة – قديمة، تتخذ من العناوين الحزبية والمؤسساتية شعاراً في حين انها تتبع التقاليد العائلية وتوارث السلطة وتقاسمها بين أقرباء الدم والرحم.

مشاهد "حرب الالغاء الديموقراطية" وصلت الى تنورين في اعالي جرد البترون، فاحتشد في وجهها آل حرب بشيبهم وشبابهم ونسائهم وكل من قال أنا من العائلة للدفاع عن النائب والوزير بطرس حرب رأس العائلة، وعما يعتقدون انه حق لهم كأحد اكبر عائلات تنورين وقضاء البترون، في مواجهة "هجوم" الثنائي العوني - القواتي ومحاولته الجدية هز كرسي زعامة حرب في تنورين، وكسر التقليد القائم منذ العام 1963 حيث لم تجرِ معركة بلدية واحدة في تنورين منذ 53 عاماً، وكانت الانتخابات تتوقف عند حدود اتفاق زعماء العائلات على تركيبة المجلس البلدي ورئيسه.المعادلة اختلفت هذه المرة وطوابير السيارات وحشود الناخبين كانت تزحف من الصباح الباكر من البترون صعوداً في اتجاه جبل تنورين المعلق بين السماء والأرض لحسم المعركة بين الفريقين في أقلام الاقتراع التي شهدت ازدحاماً هائلاً صباحاً وبعد نهاية القداس واستراحة الغداء، وعند الساعة السادسة والنصف كانت نسبة الاقتراع قد سجلت 49 في المئة.

 

تعتبر تنورين من كبرى البلدات اللبنانية جبلاً، وتضم ثمانية أنحاء هي اللقلوق، عين الصليب، تنورين الفوقا، وطى حوب، وادي تنورين، تنورين التحتا، إلى بلعة وشاتين اللذين استقلتا ببلديتها. في لوائح الشطب في تنورين حوالي 18 الف صوت، يقترع منهم ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف مقترع ، أي نحو 40 في المئة من الأصوات في قضاء البترون، وتالياً تصبح مركز ثقل انتخابياً كبيراً يحسب له حساب في صناديق الاقتراع النيابية اذا توافر حليف قوي في الوسط والساحل.
وكانت وزارة الداخلية وافقت بطلب من الأهالي ومسعى من المرشح للنيابة نزار يونس والعميد المتقاعد شامل روكز على فصل بلدتي شاتين وبلعة عن تنورين وانشاء بلدية خاصة بهما، مما ادى تلقائياً الى تخفيف الضغط عن آل حرب في تنورين البلدة وتعديل موازين القوى. والوزير حرب كان مرتاحاً  إلى سير المعركة الانتخابية في تنورين، وفي رأيه ان معارضيه لم يترددوا في استخدام كل العناوين السياسية وغير السياسية من اجل اسقاطه. ويرد وزير الاتصالات على اتهامه بالاقطاع، بأن الاحزاب التي تهاجمه تحولت اقطاعية متجددة بلون بشع للاخ والصهر والابن، ممن يسعون الى استغلال تعاسة الناس والمشكلات التي يواجهونها، ويشدد على ان هذه الاقطاعية المتجددة لا تتوافر فيها اي ميزة او خصوصية نابعة من احترام تقاليد المجتمع وعاداته. وشعار محاربة الاقطاع الذي يرفعونه مر عليه الزمن في حين يقومون ببناء اقطاعياتهم الحزبية الخاصة، وفق قوله.
ويعتبر المعترضون، ان الوزير حرب استعمل كل الوسائل لشد عصب العائلة، واستعان برجل الأعمال بهاء حرب منافسه السابق الذي ترشح ضده مرتين وحليف "تيار المستقبل" من اجل تجاوز المعركة، وذلك نتيجة للضغط الكبير الذي مارسته الحركة الاعتراضية ومن داخل عائلة حرب بالذات. وبالنسبة الى الطبيب جورج مراد (تنورين التحتا) أحد اركان التحالف المناهض لحرب، فان للشعب "التنوري" الحق في اختيار ممثليه، وان التحالف الثنائي العوني -القواتي أعطى البعد السياسي الحقيقي للمنافسة، ووفرّ الفرصة لأبناء تنورين لكسر الأحادية والتعبير عن الرأي الأخر في معركة ديموقراطية يجب احترام نتائجها أياً تكن.
من تنورين نزولاً الى الساحل، سجلت المشاركة في عدد من البلدات القرى أرقاماً قياسية، في كفرعبيدا مثلاً 75 في المئة، جران 66 في المئة، آسيا 60 في المئة، بشعله 47 في المئة، بقسميا 62 في المئة، ومعنى ذلك ان ثمة حيوية فائقة ومساحة ديموقراطية لا تستقيم معها حسابات الإلغاء ومعايير الثنائيات في مجتمع يرفض الأحادية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard