أشرس المعارك في طرابلس: إلغاء السياسيين ممكن؟

26 أيار 2016 | 08:19

المصدر: "النهار"

تتوجه الأنظار الآن إلى الشمال، وتحديداً إلى #طرابلس حيث تشتّد المعارك وتحتّد بين الأفرقاء والمواطنين. اللوائح أربعة: "لطرابلس" وهي لائحة التوافق السياسي، "لائحة القرار" المدعومة من الوزير أشرف ريفي، لائحة "طرابلس عاصمة" التي يرأسها النائب السابق مصباح الأحدب ولائحة المجتمع المدني "طرابلس 2022"، ما شكّل الحيرة والبلبة في صفوف المواطنين. فإن تمكن كلّ من الميقاتي والحريري في تحالفهما من لمّ شمل جميع القوى السياسية في المدينة، لم يتمكنوا من توحيد صفوف الشارع الطرابلسي الرافض للتوافق، المندد بالتمديد للمحاصصة مجدداً. وهم بتشكيلتهم هذه التي ضمّت العائلات البرجوازية من الطبقة المخملية، همّشوا فئة اجتماعية لا يستهان بها في عاصمة الشمال، وهي الطبقة المتوسطة والفقيرة، ما خلق نقمة لدى هؤلاء. يدوّي اليوم إذاً صدى التشطيب في الشارع الطرابلسي الغير المقتنع بتشكيلة اللائحة، معلناً ثورة المواطن الذي بات يرفض الرضوخ والاستسلام والتبعية للزعيم. حتى كتابة هذه السطور، لم تظهر ملامح الرشاوى على الأرض. ويتوجه عدد كبير من الطرابلسيين لانتخاب "لائحة القرار" لتحجيم السياسيين والقضاء على نفوذهم. إلى جانب هؤلاء، ثمّة شباب في طرابلس أرادوا مواجهة جميع القوى السياسية من ضمنها ريفي، ونقل تجربة "بيروت مدينتي" إلى عاصمة الشمال وهي لائحة "طربلس 2022" التي لم تهدأ ولم تستسلم على الرغم من انضمام أفراد من المجتمع المدني إلى اللوائح السياسية. يستمرّ هؤلاء في النضال وحدهم في المسيرة من أجل طرابلس.


من هم "طرابلس 2022"؟


أبصرت مجموعة "طرابلس 2022 " النور منذ حوالي الأربعة أشهر، وهي بحسب الناشط المدني والمسؤول عن الماكينة الانتخابية في الحملة علاء خضر الذي يقول لـ "النهار"، "حملة شبابية انطلقت من طرابلس لدمج الشباب في المجتمع المدني وتقريب الشباب من بلديتهم، فيصبح بالتالي عمل البلدية تنمويًّا بحتًا وليس سياسيًّا". يؤكّد خضر على استقلالية الحملة الرافضة للسياسيين، مشيراً إلى أنّ "بعضهم حاول استغلال الحملة ودعوتنا للترشح معهم ولكننا رفضنا"، لأنّ تجربة السياسيين في العمل البلدي كانت سيئة، إذ "بدلاً من إنماء المدينة كانوا يتعاطون بالسياسة، ما جعل وضع المدينة يسوء من سنة إلى أخرى". ويتحدّث خضر عن مشروع اللائحة الذي يضمّ 13 هدفًا وهو مبني على أسس علمية " يشمل المشروع تفعيل الشفافية والرقابة، بناء فرق بلدية مختلفة وتأهيلها لتكون بجهوزة كاملة دائماً، العمل على إنشاء مؤسسات وإدارات مختلفة لدعم البلدية، تفعيل موارد البلدية في أقصى حد واستثمارها، تفعيل دور البلدية في العمل الثقافي والمدني، المساحات العامة والخضراء، إدارة المدينة والرقابة، التنظيم المدني الذي لا تعطيه البلدية حالياً أيّ أهمية، تفعيل السياحة العائلية، تشجيع الصناعة، تنظيم النفايات، وتفعيل العلاقات الخارجية وهي أدوار للبلدية لا تنفذها أبداً". يشير خضر إنهم ينوون إطلاق "نواة للعمل البلدي"، وأنّ معركتهم اليوم هي معركة أصوات، ليقولوا للطرابلسيين أنهم ليسوا وحدهم وأنهم البديل عن السياسيين، ليؤكدوا على رفضهم "للمحاصصة واللوائح المعلّبة، للتأكيد على أنّ البلدية للإنماء وليس للسياسة".


لماذا انضمّ الناشطون في المجتمع المدني إلى صفوف السياسيين؟


تشمل "طرابلس 2022" أربعة مرشحين هم أحمد حلواني، رستم يمق، وليد السويسي، ونزيه نصرت فينو، وهي تتميّز بتنوع اختصاص المرشحين وكفاءتهم. يشير أحد مؤسسي "طربلس 2022" والمرشح أحمد حلواني لـ "النهار" أنّ ما جعله يمضي في التجربة هو "فشل البلدية، وعدم تعاونها في أي شيء تنموي كانت تقدمه لها الجمعيات كمؤسسات مدنية تعمل في بلدية طرابلس، إذ كان هناك مماطلات وعدم رؤية لما نقدمه، مع اعتبار أنّ أيّ استراتيجية تقدم عبر هذه المؤسسات بالية، لا يريدون أن يكونوا جزءًا منها، وكانوا يقولون افعلوا ما تريدونه. فيما كنا نقول لهم إن هناك الكثير من المؤسسات المحلية والدولية التي تعمل في طرابلس مع إدخال ملايين الدولارات إلى المدينة من دون علم البلدية، دون أن يكون لهم رؤية واضحة لهذه المشاريع، مع هدر كبير لتلك الأموال، بسبب غياب البلاتفورم التي يجب أن تعمل عليها تلك المؤسسات من خلال استراتيجية تضعها البلدية. فضلاً عن دورها الأساسي في تنظيم المدينة ووضع خطط واضحة. وموضوع المحاصصة الذي بدأ عام 2010 والاختلاف السياسي الذي قام بين السياسيين هو أحد الأمور التي شلت المدينة". يضيف حلواني قائلاً "الانتماء للمدينة هو من دفعني إلى الترشح، هي تلك المدينة التي تتوجع منذ عشرات السنين والبعيدة عن الإنماء، تحتاج إلى مجموعة من الناس لتقف بوجه المنظومة السياسية التي ترجع طرابلس إلى الوراء، ومن يقدر على فعل ذلك هو الشباب".

أمّا عن خبر توجه بعض المنتمين إلى المجتمع المدني للترشح على لوائح السياسيين، يوضح حلواني "حاولنا تشكيل لائحة مكتملة من 24 شخص، كنا نحاول تمثيل عدد من القطاعات والفئات العمرية والكوتة النسائية". ولكن كلّ المفاوضات التي حصلت مع هؤلاء الأشخاص خلال أربعة أشهر الماضية لم تنجح: "تفاجئنا أن معظم الناس الذين كانوا مرشحين هم بانتظار الصعود في باصات سياسية ومعظم المرشحين كانت لديها أجندات سياسية، وكانوا معروفين على أنهم يمثلون المجتمع المدني وأنهم مستقلين. الهمّ الأساسي لهم كان إقناع السياسي بتبني رؤيتهم، والعامل المالي كان هاجسهم الأساسي. هم يعتبرون السياسيين بمثابة رافعات، وكان معظم المرشحين لا يهمهم قيام لائحة مستقلة وتسجيل موقف، إنما همهم الأساسي هو الفوز. طرابلس 2022 لديها الهمّ نفسه، كيفية خرق المحاصصة السياسية، ولكن نفكر في كيفية تحقيق الخرق من خلال مواقف وليس مظلة سياسية أخرى نختبئ تحتها".


في الثلاثين من أيّار، سيتولى المجلس الجديد مهامه، وستتحوّل "طرابلس 2022" سواء فازت أم لا إلى "حركة شبابية تعمل كبلدية ظلّ، حركة شبابية تنموية لها مواقف تجاه المدينة"، بحسب حلواني. تبقى المعارك الأشرس في طرابلس، حيث يسعى المواطنون إلى إلغاء الطبقة الحاكمة سواء قاموا بانتخاب لائحة القرار أم طرابلس 2022. فما يحصل اليوم يخلق فسحة أمل لدى الطرابلسيين في احتمال تحررهم من التبعية للزعيم والمضي في المدينة قدماً، لتعود وتصبح منارة البحر المتوسط.

yara.arja@annahar.com.lb

twitter: @yara_arja

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard