كيف يبدو مشهد طرابلس قبل أيام من المعركة الحامية؟

25 أيار 2016 | 16:01

المصدر: "النهار"

تتصاعد المنافسة في المعركة الانتخابية في مدينتي طرابلس والميناء، وكأنها معركة واحدة، والقوى فيهما متوازية بانتماءاتها كون الميناء تشكل امتدادا لطرابلس وثغرها على البحر، وهي كانت جزءا منها في الماضي غير البعيد قبل ان تصبح لديها بلديتها الخاصة.

تتسارع الحركة، وتزداد صور المرشحين على الجدران وفي الأمكنة العامة، وتغيب الجدران بأشكالها الحقيقية لتلبس ثوبا من الصور بمشهد سوريالي، متداخل، ومدهش في آن نظرا لما يعبر عنه من فائض حماسة لدى الجمهور. وأكثر المشاهد اللافتة للنظر، وهي متكررة في غير مكان، هي عند المستديرات: النور، ونهر أبو علي في طرابلس، والشراع في الميناء، حيث يتغطى محيط كل المستديرة بالصور دون أي فراغ.

والمدينتان تشكلان نسيجا مجتمعيا واحدا ولا توجد فواصل جغرافية بينهما، وتشكلان الركنين الاساسيين في اتحاد بلديات الفيحاء الذي يضم مدينة البداوي الى جانبهما.

وتسري في الأوساط العامة لغة رافضة للتوافق والتحاصص السياسي في التمثيل بالمجالس البلدية، ويعتقد البعض أن تجربة الانتخابات البلدية السابقة ٢٠١٠ التي توافق فيها سياسيو المدينة على تشكيل مجلسين بلديين في طرابلس والميناء وتوزعت فيهما الحصص على مختلف القوى السياسية والاسلامية، كانت تجربة فاشلة، لا بل الأكثر فشلا في تاريخ طرابلس والميناء، فمجلس طرابلس عصفت به الخلافات بعيد الانتخابات على خلفية الخلافات التي وقعت بين مكوناته السياسية، مما ادى الى تعطيل المجلس طيلة السنوات الخمس الاولى من عهده، انتهت باستقالة رئيسه نادر الغزال، وانتخاب رئيس جديد لمدة سنة واحدة هو المهندس عامر الرافعي احد كوادر "تيار المستقبل".

اما مجلس الميناء فقد عصفت به الخلافات ايضا طيلة السنوات الثلاث الاولى من عهده قبل ان يُحل باستقالة اكثر من نصف اعضائه، وهكذا بقيت المدينة دون مجلس بلدي حتى الساعة.

ملامح التجربة السابقة ليست بعيدة عن أجواء التوافق الذي رافق تشكيل لائحة "لِ طرابلس" بنظر كثيرين، و التي أجمعت عليها مختلف القوى السياسية (الرئيسان سعد الحريري ونجيب ميقاتي، نواب طرابلس الثمانية، الوزير السابق فيصل كرامي)، والاسلامية (الجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية).

الوزير اشرف ريفي، كما النائب السابق مصباح الأحدب، يؤكد رفض المحاصصة والتي ارسيت في رأيه على قاعدة توافق الرئيسين الحريري وميقاتي، وهو أعلن لائحته أواخر الأسبوع المنصرم. إلا أن مستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة أوضح أن التوافق تم على إنماء طرابلس، وليس على المحاصصة، واشار إلى أن أعضاء اللائحة محايدون سياسيا، ويشكلون فريق عمل متجانسا من أصحاب الكفاءات العلمية، ومن ناشطين في المجتمع المدني، الذين قدموا تجارب هامة على الصعيد العام.

في هذا الجو من التجاذب، وعلى مفصل مرحلة متغيرة محليا وإقليميا، يتوقع ان تشهد طرابلس والميناء "ام المعارك" في منافسة حادة لا يمكن قراءة نتائجها قبل صدورها رسميا.

ويرى كثير من المراقبين أن هذه المعركة ليست معركة بلدية فحسب، فهي فتحت الباب لإعادة تكوين السلطة اللبنانية، وبالتالي ستشكل حلبة يعاد في سياقها رسم موازين القوى، وتشكيل السلطة، وربما إعادة صياغتها، لكن دون تغييرات كبيرة بحسب ما أنتجته المعارك الانتخابية في الدورات الثلاث السابقة، البقاع وبيروت، ثم جبل لبنان، فالجنوب، حيث ترجمت النتائج إعادة الاعتبار للقوى عينها دون تغيير يذكر.

بعد إقفال باب الترشح، بلغ عدد المرشحين رسميا لعضوية بلدية طرابلس بلغ ١٣٨ مرشحا على ٢٤ مقعدا، وعدد المرشحين في الميناء بلغ ٩٦مرشحا على ٢١ مقعدا.

الاحدب

وأعلن الأحدب لائحته المكونة من ١٨ عضوا، والتي حملت اسم "طرابلس عاصمة"، وذلك في الحديقة البلدية العامة على ساحة التل، مئة متر بعيدا من محطة التسفير التي ورثها عن والده.

وفي كلمة له في مهرجان إطلاق لائحته، قال الأحدب: "نهدف إلى تحقيق أمور طرابلس التي هي بحاجة فعلية لها. فطرابلس ينهار وضعها الاقتصادي والاجتماعي، ونحن في مدينة مرفأها مقفل بسبب وجود كشاف جمركي واحد فقط فيها، وصدف أن مرض، فأقفل المرفأ. وفي الوقت عينه، الشباب (السياسيون) لم يتفقوا على الحصص، فلم يستطيعوا تعيين أحد آخر مكانه حتى الآن. مرفأ طرابلس كله يقوم على جهد شخص واحد بسبب الخلاف على المحاصصة".

أضاف: "هم ذاتهم الذين اتفقوا على تعيين شخص في المرفأ، اتفقوا على محاصصة لكي يتوزعوا مكاسب المدينة، واتفقوا سياسيين وأحزابا، كانوا على خلاف وتنافس دائم فيما بينهم، في اللحظة الأخيرة، ولم يشرحوا للناس على أي أساس اتفقوا، ولكن من الواضح جدا هو من أجل الحفاظ على مصالحهم. وفي الوقت عينه، توزعوا المعركة على لائحتين، حتى تكون معركة أحجام، ويظهر فيها من الأقوى".

ومن جهة اخرى، عرض الأحدب برنامج لائحته، وقال: "اشتغلنا لفترة طويلة على فريق عمل كله حماسة، وإيمان وإرادة، والأهم متحررين من أي وصاية سياسية عليهم. شباب اللائحة جاؤوا للعمل، لمصلحة طرابلس، ولتأمين طرح إنمائي حقيقي للمدينة، ووفق البرنامج الذي قدمناه لكم، وبناء عليه نحن خاضعون للمحاسبة على أساسه".

ضمت اللائحة الى النائب السابق مصباح الاحدب، كل من : يوسف ملك، عماد مسلم، نصر شما، مصطفى صالح موسى، طالب كبارة، ربيع نادري، زياد طراد، احمد فردوس، عبد الخالق عبد الخالق، ابراهيم الغزال، ورود الشريف، زياد القاري، وعامر كمالي.

وخلال المهرجان اعلن فريق طرابلس عاصمة دعمه لمرشحي مشروع لائحة طرابلس 2022 الاربعة المستقلين.

وينتظر أن تعلن غدا في الميناء، لائحة "الميناء بيتك"، برئاسة عبد الرحمن لبدة، وتضم محمود الغريب، سمير الرطل، ربيع دبس، أحمد السبع، جورج دقور، ريان نجار، سعيد عرابي، كلوتيل سكاف، عدلى عودة خانجي، أدي جوفالكيان، عماد بخيت، جمال صالح، محمد غندور، أنطوان عنتر، ريهام لادقاني، روجيه نيني، يوسف بيروتي، فواز حامضاني، أحمد العش، فواز هوشر.

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard