في وطن يسرح فيه الزعران ويمرحون...وسام بليق شهيداً

23 أيار 2016 | 17:00

المصدر: "النهار"

"وسام" نادي النجمة سقط شهيداً، انتزع من جمهور طالما زيّنه بحضوره، ونادٍ كرّس حياته له. رصاصة واحدة من قاتل أنهت مسيرة شاب عاشق، جعل من كرة القدم محور حياته، حتى استحقَ عن جدارة لقب "النجماوي الأول". رحلَ وسام بليق في لحظة غدر من أزعر لم يُعرف من هو بعد، وعما اذا كان يتقصده أو كان أحد الحمقى ممن اعتدناهم يطلقون النار كيفما كان، لكن ما هو مؤكد إلى الآن أن الرصاصة لم تطلق إلى الاعلى بل باتجاه مباشر أصابت زجاج السيارة الخلفي، اخترقت كرسي السائق فرأس وسام قبل ان تخرج من عينه" بحسب ما أكده مصدر أمني لـ"النهار".

 

"دينامو النجمة"
لم يتمكن وسام، الرقيب أول في فوج اطفاء بيروت منتصف ليل السبت من اكمال طريقه والوصول مع عائلته الى منزله في منطقة الزيدانية. كانت الساعة الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عندما حمل "مجرم" يتجوّل الآن بيننا سلاحه وأطلق النار، في لحظات اوقفت عقارب الزمن عند بليق فأُدخلَ العناية الفائقة قبل أن يسلم الروح صباح اليوم، حارماً ثلاثة أطفال من والدهم. أمام أعين والدته وأولاده وزوجته سقط وسام شهيداً على "مدرج" وطن يسرح فيه الزعران ويمرحون، يطلقون النار متى يشاؤون، إذ إن أرواح الناس بالنسبة إليهم بلا ثمن.
رحل وسام (38 عاماً) تاركاً غصة في جمهور ناد عريق قدم له الكثير، رحل دينامو "النجمة" بعدما وثّق تاريخه. مدير النادي محمد الادلبي نعى الشهيد عبر "النهار" قائلاً " اليوم خسرت شجرة نادي النجمة غصناً كبيراً، شاب قدم الكثير من دون مقابل أي مادي، جمع ارشيف النادي على "يوتيوب" وكان مسؤول المعلوماتية فيه، مراهناً ان يصبح النادي يوماً ما مؤسسة نفتخر بها ونورثها لاولادنا، لكن ويا للاسف رحل قبل أن يفرح بمعشوقته التي لم يبخل عليها يوماً بوقته ومجهوده وتعبه".


عمداً أو بالخطأ؟
" كاتم اسرار النادي، خلوق الى ابعد الحدود، خسارته لا تعوض، فنادي النجمة لديه اكبر جمهور في لبنان والمنطقة لكن عدداً قليلاً منهم يعمل على الارض، ووسام كان واحداً منهم" بحسب الادلبي الذي أضاف " واكبني منذ دخولي النادي، أستغرب كيف قتل بطريقة اقل ما يقال عنها بوليسية، وأكيد ليس برصاصة طائشة، لم يكن هناك احتفال أو خطاب لاحد السياسيين، لكن هل عمداً أو بالخطأ نترك الامر إلى الجهات الامنية".
آخر اتصال بين بليق الذي عمل في محل للصيرفة في منطقة الملا والادلبي كان قبل ساعات من اصابته، ولفت محمد إلى أنه " اتصل بي عند الساعة الثامنة مساء، طلب مني أن نخرج معاً لتناول العشاء اعتذرت، كأنه هاتفني كي يودعني،لاصدم بعدها بما حصل". وختم " نادي النجمة سيقيم عزاء خاصاً للغالي وسيكرمه في اول مباراة رسمية سيعلبها، ومهما فعلنا لا يمكن أن نكافئه الا أن ذلك لفتة بسيطة بعد عطاء سنوات طويلة".


"اكبر من الكلمات"
لاعب نادي النجمة عباس عطوي قال لـ"النهار" إلى أن بليق أكبر من أن تصفه كلمات، الشاب الهادئ الذي حارب الجميع من اجل ان تبقى النجمة تلمع في العالي". وأضاف "خبر موته كان صدمة كبيرة لا سيما ان ليس لوسام عداوة مع أحد". أما صديقه على المدرّجات زياد عيتاني، فروى بحرقة "أعرفه مذ كان في سنّ العاشرة، عندما كان يقصد الملاعب لتشجيع حبيبته، كبُر وحافظ على اخلاصه حتى بتنا نطلق عليه ضمير النادي. عشقه للنجمه سبب له مرة مأزقاً عائلياً، وقد كتب ذلك يوماً في صفحته، الى هذه الدرجة عشق محبوبته، لم يكن يقبل بالخطأ عندما يتعلق الامر بالنادي الى هذه الدرجة كان يحمل همّه، قريب من اللاعبين، ملتزم، خلوق، انيق، صاحب الابتسامة الهادئة وجدي في المواقف الصارمة".


"القلب النابض"
زميل آخر لبليق، امضيا سوية أوقات الفرح والحزن على المدرجات في تشجيعهماً لناديهما الحبيب، ماهر الدنا، صرّح عبر "النهار" بأن " وسام القلب النابض للنجمة واحد المؤثرين بالنادي وجمهوره، هو الوجه الحي للادارة، الفاعل على الأرض، هو اكبر من حصره بمشجع فهو الوجه الاعلامي للنادي". وأضاف " كنت ووسام في مسيرة النجمة التي اقمناها قبل مباراة العهد منذ نحو اسبوعين، كان برفقتي في السيارة والصورة التي يتم التداول بها وهو يحمل علم النجمة في شارع الحمراء التقطت له اثناء تلك المسيرة التي انطلقت من السفارة الكويتية الى الضاحية ومن بعدها جلنا في شوارع بيروت".
"كما أحب بليق النادي الكتالوني، فزار اسبانية قبل أشهر عدة، حضر مباريات لبرشلونة وريال مدريد والتقط صورة لميسي، من دون أن ينسى رفع علم النجمة على المدرج الدولي"، بحسب الدنا. وختم "خسرت صديقاً جمعنا عشق النادي الكبير منذ عشر سنين، رحل وسام المسالم بطبعه فجأة من دون سابق انذار تاركاً في قلبنا غصة لن يمحيها الزمان".

 

الصورة غير واضحة!
رابطة مشجعي نادي النجمة نعت بليق، ومواقع التواصل الاجتماعي ضجت بالخبر، فرغم قتله بهدوء "صارخ"، فإن الضجة التي أحدثتها الرصاصة تخطت كل الحدود كيف لا وهو حبيب جمهور طالما عرف باخلاصه ولن يستكين حتى معرفة القاتل. وبحسب مصدر أمني لـ"النهار" "لم يعرف إن كان قد قتله من طريق الخطأ أو متعمداً، فالتحقيق لا يزال جارياً ولا شيء مؤكداً إلى الآن".
اليوم سيحمل جمهور النجمة "وسامهم" على الأكتاف الى مثواه الأخير بعدما حمل همومهم لسنوات، ولأول مرّة سيرقد وسام بعيداً من "معشوقته" لكنه بالتأكيد سيراقب من عليائه مسيرة ناديه!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard