انتخابات هادئة في صيدا... لكن الحارة تشنجت، والتنافس تأجج شرقاً

22 نوار 2016 | 20:56

المصدر: "النهار"

 

صيدا- احمد منتش
بهدوء، سارت الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة صيدا، رغم حجمها واهميتها وابعادها السياسية. بتعابير اخرى، كانت اقل من عادية، واتسمت بالبرودة طوال ساعات النهار. وبدا ان رؤساء اللوائح الثلاث والافرقاء الداعمين لها، خصوصا "تيار المستقبل" ومعه "الجماعة الاسلامية" من جهة، والتنظيم "الشعبي الناصري" من جهة اخرى، لم ينجحوا كثيرا في تحفيز الصيداويين على التوجه الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم.

والاسباب عدة، منها اقتناع تولد لدى فئة من الناخبين بان السياسيين لا يهتمون باوضاعم الا في مواسم الاستحقاقات البلدية او النيابية. ومنها اقتناع ايضا لدى فئة اخرى بان "لائحة السعودي" المدعومة من "المستقبل" و"الجماعة الاسلامية" هي التي ستفوز، في وقت توقعت فئة اخرى ان يقدم اليها المتنافسون بعض الحوافز والاغراءات.

وهناك ايضا الوضع المادي الصعب الذي يعانيه "المستقبل" الذي اعتاد في مثل هذه الاستحقاقات، ان يحضر اكثر من الفي ناخب صيداوي يعملون في السعودية وبعض دول الخليج. لكن ايا منهم لم يحضر هذه المرة. انطلاقا من هنا، كانت نسبة المقترعين اقل بكثير مما كانت عليه خلال انتخابات 2010، والتي وصلت آنذاك نسبتها الى 56 في المئة.

في صيدا، لم يسجل اي حادث امني او اشكال، باستثناء العثور على عبوة وهمية في محيط متوسطة الشهيد معروف سعد... اضافة الى احتجاجات في مركز رجال الاربعين، لوجود اقلام اقتراع في الطبقات العلوية.

السعودي اول الناخبين
وكان رئيس بلدية صيدا رئيس لائحة "انماء صيدا" المهندس محمد السعودي اول المقترعين. حضر باكرا الى مركز مدرسة مرجان، حيث ادلى بصوته لحظة فتح الصناديق. واعرب في تصريح عن ارتياحه الى انطلاق العملية الانتخابية، متمنيا النجاح الكامل للائحته. وقال: "ابتداء من الغد، لا يوجد افرقاء. كلنا فريق واحد. وتسود الإنتخابات منافسة رياضية. ونهنىء من يفوز. واذا نجحنا، يجب ان يهنئونا".

وردا على سؤال عن إمكان تأثير قضية الشيخ أحمد الأسير على الإنتخابات قال: "لا شك في أن للشيخ الأسير أتباعه. والمؤكد أن انهم سينتخبون من يوعزون اليهم بانتخابه".

بهية الحريري: نحكي بالانماء
بعد السعودي، حضرت النائبة بهية الحريري للاقتراع. وردا على سؤال عن اعتبار البعض ان انتخابات اليوم "بروفة" للنيابية وتحديد الأحجام في المدينة، قالت: "نحن لا نحكي بالأحجام، بل بالانماء. فالمدينة تنتخب لإنمائها ومستقبلها وتطورها".

وعن خوض الحالة الاسلامية الانتخابات بلائحة "احرار صيدا"، قالت: "يحق لكل واحد يحق ان يعبر عن رأيه. واذا كان يريد ان يخدم مدينته، فاهلا وسهلا به". وسئلت عما اذا كان الرئيس سعد الحريري سيزور صيدا، فاجابت: "ان شاء الله يأتي. ولا شيء يمنعه من ذلك".
وعن موقفها من اللوائح الأخرى، قالت: "نحن متحالفون مع الجماعة الاسلامية، ونحترم كل الناس". وما الرسالة التي توجهها الى الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" الدكتور اسامة سعد، اجابت: "الدكتور اسامة صديقنا، وهذه عملية ديموقراطية. عندما تنتهي الانتخابات، سنعود كلنا لنضم ايدينا الى بعضها البعض، كي ننهض بمدينتنا. لا احد يستطيع ان يكمل الطريق وحده".

وسئلت: هل تخافين ان تشتت لائحة "احرار صيدا" اصوات "الجماعة الاسلامية"، فاجابت: "لا، لدينا ثقة كبيرة بالجماعة". وهل يضم المجلس البلدي مسييحين وشيعة؟ اجابت: "طبعا، فهم في القلب. وهذه هي صيدا". واشارت الى ان "رسالة تيار المستقبل هي ان ارادة الناس هي التي تقرر في النهاية. ونحترمها ايا تكن النتائج".

*يقال ان شعبية "تيار المستقبل" تراجعت في صيدا. فما رأيك؟
-انتظروا حتى نهاية النهار. وانتم تحكمون.


السنيورة: المشاركة واجب
من جهته، قال الرئيس فؤاد السنيورة بعد الادلاء بصوته: "اليوم هو عرس وطني للديموقراطية والمنافسة الرياضية. وأشد على يد كل من تقدم إلى الانتخابات كناخب. وهذا يعبر عن الحيوية في هذه المدينة، من اجل المشاركة في المنافسة الديموقراطية لخدمة الشأن العام وصيدا".

وأضاف: "مشاركة أبناء المدينة أساسية. ليس حق الناخب أن يشارك، بل واجب. وأؤكد ضرورة المشاركة، لان من يتقاعس ولا يعبر عن رأيه كأنه يحاول أن يجعل الآخرين يتكلمون باسمه. أقول لكل مواطن: شارك واختر من تريد، لكن عليك ان تشارك. الصورة التي يجب ان يعطيها كل مواطن صيداوي هي ان يشارك في العملية ويعبر عن رأيه".

وبالنسبة إلى فريق لائحة "إنماء صيدا"، رأى ان "هذا اليوم تعبير حقيقي عما قام به في الاعوام الـ6 الماضية، عندما شارك أهل صيدا في الانتخاب، وصوتوا للائحة التي مثلتهم فعليا، في عملها وإنجازات روت قصة نجاح. وننظر إلى كل هذه الفترة الماضية وما قامت به البلدية من انجازات تخولها أن تعبر عن هذا النجاح من خلال دعم اهل صيدا وكل المبادرات التي قام بها نواب المدينة الحرصاء على مصلحة صيدا".

واعتبر ان "فريق البلدية بقيادة السعودي قدم قصة نجاح، ويقدم مشروع نجاح من خلال برامج يعدها. وأهميته تكمن في انه متضامن من اجل تحقيق هذه الاهداف".

اسامة سعد: نراهن على ارادة الناس
بعد الادلاء بصوته، جال الامين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" اسامة سعد في عدد من مراكز الاقتراع. وشدد على دعوة الناس الى "الانتخاب والتعبير عن رأيهم، من أجل إحداث تغيير فعلي يساهم في التخلص من الطبقة السياسية الفاسدة التي أدت إلى تردي الأوضاع المعيشية للمواطن".

ورأى أن "الرهان الحقيقي هو على إرادة الناس الذين يعيشون أوضاعاً مأسوية"، داعيا الى "الاقتراع بكثافة لمصلحة لائحة صوت الناس، لأنها الأقرب إلى قضاياهم وهمومهم، وستعمل على حل مشاكلهم المتزايدة". وجدد طلبه تعديل قانون الانتخاب النيابي، "ليكون لبنان دائرة واحدة، مع اعتماد النسبية وخارج القيد الطائفي".

الحارة: اشكالات وتشنج
خلافا للوضع الهادئ جدا في صيدا، اتسم التنافس بالحدة والتشنج، خصوصا في حارة صيدا، حيث وقعت خلافات واشكالات بين مندوبي اللائحتين المتنافستين: لائحة رئيس البلدية سميح الزين الذي اقصته مصيلح، ولائحة تحالف حركة "امل"–"حزب الله".
وكادت هذه الاشكالات في مركز الاقتراع في مبنى بلدية الحارة ان تطيح بالعملية الانتخابية: اقفل المركز بعض الوقت، وارسل الجيش تعزيزات مؤللة الى المكان، وتكثفت الاتصالات برئيسي اللائحتين لضبط الوضع، وتبادل الجانبان الاتهامات بالضغط على مرشحين في لائحة الزين وترهيبهم لاجبارهم على الانسحاب.

في المقابل، اتهم الفريق الآخر انصار الزين بممارسة ضغوط على الناخبين في مراكز الاقتراع، لاجبارهم على الاقتراع لمصلحة سميح الزين. وكانت لافتة الحماسة الكبيرة لابناء حارة صيدا، بحيث فاقت نسبة الاقتراع 60 في المائة.

مغدوشة: السياسة تدخل على الخط
وفي مغدوشة، بلغ التنافس اشده بين لائحة رئيف يونان، نجل رئيس بلدية مغدوشة، والمدعومة من النائب ميشال موسى والعائلات، ولائحة غازي ايوب المدعومة من "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، خصوصا بعد دخول رئيس حزب القوات سمير جعجع على الخط ودعوته الى انتخاب لائحة "مغدوشة بتجمعنا" برئاسة ايوب.

كذلك، حضر وزيران سابقان في التيار والقوات الى مغدوشة، مما جعل النائب موسى يأسف "لاعطاء المعركة طابعا سياسيا. وهو امر خاطئ، خصوصا ان المعركة كانت عائلية وانمائية". ونفى بشدة ان يكون لرئيس مجلس النواب نبيه بري اي تأثير في انتخابات مغدوشة.

تنافس حاد في جنوب شرق صيدا
في درب السيم، احتدم التنافس بين "لائحة درب السيم" برئاسة رئيس البلدية مارون جحا، ولائحة "القرار الحر" برئاسة ابرهيم الياس باسيل... ومرشحو اللائحتين خليط من العائلات ومناصري الاحزاب المسيحية.

وتكرر مشهد التنافس الحاد في قرى جنوب شرق صيدا، خصوصا في عين الدلب، عبرا الضيعة، القرية، مجدليون، والبرامية. وشهدت مراكز الاقتراع اقبالا ملحوظا للناخبين، ساهم فيه حضور المقيمين في بيروت او خارج قراهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard