التمييز: نقل ملف هنيبعل القذافي إلى محقق عدلي جديد لعدم تلازمها مع جريمة إخفاء الصدر

22 نوار 2016 | 11:21

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

تسلمت النيابة العامة التمييزية قرار محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جوزف سماحة الذي وافق في الشكل وفي الاساس على الطلب الذي تقدم به #هنيبعل_القذافي بواسطة وكيلته المحامية بشرى خليل، بنقل ملفه الى محقق عدلي آخر.

واعتبر قرار محكمة التمييز المعلل أن جرم كتم المعلومات الملاحق فيه القذافي الابن لا يعتبر في عداد الجرائم المدعى بها أمام المحقق العدلي في الدعوى موضوع طلب النقل، ولا يمكن اعتبارها متلازمة معها،كما لا صلاحية للمحقق العدلي زاهر حماده بصفته محققًا عدليًا للتحقيق في هذه الجريمة لكونها غير متلازمة مع الجريمة الاصلية التي يتابع التحقيق فيها. ولم يستجوبه بسبب جريمة اخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه.

وذكرت حيثيات القرار أن هنيبعل معمر القذافي استجوب كشاهد بتاريخ 14/12/2015 امام المحقق العدلي على سبيل المعلومات ثم قرر استجوابه كمدعى عليه بجرم كتم معلومات في تحقيق جنائي،الجريمة المنصوص عليها في المادة 408 في قانون العقوبات.واستُجوب بدون محام بناء على طلبه.وبعرض الاوراق 7ش النيابة العامة التمييزية لابداء الرأي أجابت انها لا تطلب شيئًا في الوقت الحاضر،فأصدر المحقق العدلي مذكرة توقيف وجاهية في حق هنيبعل القذافي نظرًا الى ماهية التحقيق وسندًا الى المادة 804 في قانون العقوبات.وتقدم هنيبعل القذافي بواسطة وكيلته المحامية بشرى الخليل بثلاث مذكرات ادلى فيها بعدم قانونية التهمة المنسوبة اليه.وفي المذكرة الاخيرة طعن بصلاحية المحقق العدلي لاستجوابه كمدعى عليه سندًا الى المادة 408، لكون صلاحيته محصورة في الجريمة موضوع الدعوى التي يحقق فيها.واعتبر ان المادة 355 من قانون اصول محاكمات جزائية حددت الطريقة الوحيدة التي يضع فيها المجلس العدلي يده على اي دعوى،وهي الاحالة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، فيما المادة 356 حددت حصرًا الجرائم الممكن احالة مرتكبيها على المجلس العدلي.واكد المدعى عليه القذافي ان الجريمة المنصوص عليها في المادة 408 في قانون العقوبات ليست من ضمن تلك الجرائم. واعتبر ان صلاحية النظر فيها تعود الى القضاء العدلي العادي. وطلب ابطال كل الاجراءات التي قام بها المحقق العدلي في جريمة كتم المعلومات، ورفع يده عن هذه الجريمة لخروجها عن اختصاصه.

ولئنأصول التحقيق في الدعوى المحالة على المجلس العدلي ترعاها المواد الآتية التي تنص على ما يأتي :
المادة 360: يتولى النائب العام التمييزي او من ينيبه عنه من المحامين العام لدى النيابة العامة التمييزية مهام تحريك الدعوى العامة واستعمالها.يتولى التحقيق قاضياً يعينه وزير العدل بناء على موافقة مجلس القضاء الاعلى.

المادة 361 : يدعي النائب العام التمييزي لدى المحقق بالجريمة ويحيل عليه ملف التحقيقات.
المادة 362: للمحقق العدلي أن يصدر جميع المذكرات التي يقتضيها التحقيق دون طلب من النيابة العامة. ان قراراته في هذا الخصوص لا تقبل اي طريق من طرق المراجعة.يضع يده على الدعوى بصورة موضوعية.ان اظهره التحقيق مسهماً في الجريمة فيستجوبه بصفة مدعى عليه ولو لم يرد اسمه في عداد من ادعت عليهم النيابة العامة. للنيابة العامة ان تدعي لاحقاً في حق شخص اغفلته في ادعائها الاصلي وعلى المحقق ان يستجوبه بصفة مدعى عليه.
المادة 363: مع مراعاة احكام المادة السابقة يطبق المحقق العدلي الاصول المتبعة امام قاضي التحقيق ما خلا منها مدة التوقيف المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون. للنائب العام التمييزي ان يطلع على ملف الدعوى وان يبدي ما يراه من مطالعة او طلب. للمتضرر ان يقيم دعواه الشخصية تبعاً للدعوى العامة.
بعد اكتمال التحقيقات تبدي النيابة العامة التمييزية المطالعة في الاساس. يقرر المحقق العدلي، بنتيجة تدقيقه في التحقيقات واوراق الدعوى، إما منع المحاكمة عن المدعى عليه واما اتهامه واحالته على المجلس العدلي.
وبما انه يتبدى من النصوص المذكورة ان صلاحية المحقق العدلي تنحصر في الجريمة التي احيلت على المجلس العدلي بموجب المرسوم المتخذ في مجلس الوزراء. وتشمل الوقائع الجرمية المتعلقة بها، وكل من يتبين انه اسهم فيها، فيعود للمحقق العدلي استجوابه كمدعى عليه ولو لم يرد اسمه صراحة في ادعاء النيابة العامة امامه.
وبما ان الجرائم المدعى بها امام المحقق في الدعوى المطلوب نقلها،تقتصر على جناية المادة 569 في قانون العقوبات معطوفة على المادتين 213 و217 منه، وجناية المادة 2 من القانون الصادر في 11/1/1958 ،وبما ان المادة 133 فقرة 2 في قانون أصول المحاكمات الجزائية قد حددت الجرائم التي تعتبر متلازمة مع اخرى في الحقل الجزائي، فنصت على انه تكون الجرائم متلازمة :
أ- اذا ارتكبها اشخاص عدة مجتمعين في آن واحد.
ب - اذا ارتكبها اشخاص متعددون في اوقات واماكن مختلفة تنفيذا لاتفاق بينهم.
ج - اذا كان بعضها تهيئة للبعض الآخر او تمهيداً لوقوعه او تسهيلاً او تنفيذاً له او لاخفاء نتائجه الجرمية او لابقاء منفذيها من دون ملاحقة.
د- اذا اشترك اشخاص عدة في اخفاء الاشياء الناتجة من الجريمة كلياً او جزئياً.

وفي ضوء ذلك، فإن الجريمة المنصوص عليها في المادة 408 في قانون العقوبات لا تعتبر في عداد الجرائم المدعى بها امام المحقق العدلي في الدعوى موضوع طلب النقل ولا يمكن اعتبارها متلازمة معها، وبالتالي لا يحق لقاضي التحقيق العدلي في دعوى اخفاء الامام #موسى_الصدر ورفيقيه، ان يحرك من تلقاء نفسه دعوى الحق العام ضد هنيبعل القذافي سنداً الى جرم المادة 408 في قانون العقوبات،ثم يستجوبه مباشرة كمدعى عليه بالشكل الذي حصل،بمعزل عن ادعاء النيابة العامة المختصة،كما لا صلاحية له بصفته محققاً عدلياً للتحقيق في هذه الجريمة لكونها غير متلازمة مع الجريمة الاصلية التي يتابع التحقيق فيها.

وبما ان المحقق العدلي لم يسند الى هنيبعل القذافي جرم الاشتراك او التدخل في خطف واخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، ولم يستجوبه بسبب هذه الجريمة. كما ان النائب العام التمييزي لم يدّعِ عليه سنداً الى المادة 569 في قانون العقوبات او المادة 2 في قانون 11/1/1958 .
وبما انه في ضوء ما اثاره المدعى عليه هانيبعل القذافي في مذكراته المقدمة ولاسيما المذكرة المقدمة بتاريخ 16/1/2016، حيث طعن في اختصاص المحقق العدلي لملاحقته بجرم المادة 408 .وعدم اتخاذ المحقق العدلي اي موقف من هذا الطلب، ما ينمّ على اصرار على إبقاء وضع يده على الدعوى المبنية على المادة 408، التي تخرج عن اختصاصه والتي حركها ضد هنيبعل القذافي خلافاً للاصول، فإن المحقق العدلي القاضي زاهر حماده يكون تصرف على نحو يبرر الشكوك في حياده ازاء المستدعي، وبالتالي يوجب قبول طلب رفع يده عن الدعوى ونقلها الى مرجع آخر.

لهذه الاسباب تقرر المحكمة قبول نقل الدعوى شكلاً وقبوله في الاساس ونقل الدعوى من يد المحقق العدلي حماده الى الى يد محقق عدلي آخر يجري تعيينه وفقاً للاصول المحددة في المادة 360 فقرة 2 في قانون العقوبات وايداع الملف جانب النيابة العامة التمييزية لاجراء المقتضى القانوني في ضوء مضمون هذا القرار.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard