رغد صدام حسين... تُعاد إلى العراق؟

21 نوار 2016 | 13:35

منذ سنوات غلفت نفسها بالصمت بعدما خسرت زوجها وشقيقيها ثم والدها المثير للجدل. لا تقول شيئاً، وفي الوقت نفسه تبوح بالكثير عبر عشرات الحسابات المنسوبة إليها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وُلدت في بيئة لا تشبه سواها وعرفت الكثير من مباهج الحياة وأحزانها، من الثراء الفاحش إلى مآس كأنها من الأساطير، أن يقتل الأب زوج ابنته ووالد أحفاده ويتآمر للتخلص من ابنه. ولم يكشف التاريخ بعد كل خفايا حكم صدام حسين، كيف حكم بقمع وقتلٍ وإبادة، وتخلص من خصومه ولو كانوا من لحمه ودمه وتصدى للمكائد في الداخل والخارج. الشهود معظمهم قضوا قتلاً، ولا تزال قلة على قيد الحياة، مثل رغد، ابنة صدام الكبرى وشقيقتها رنا.
بالأمس اقتحم محتجون "المنطقة الخضراء" في بغداد للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أسابيع. حينذاك وجهت رغد على صفحتها على "الفايسبوك" نداء. هذه إحدى الحسابات المنسوبة إليها، لكن يُرجح أنها تعود إليها حقاً وأنها ذات صدقية، لأن مواقع أردنية عدة نقلت ما ورد فيها، مع أن من شروط إقامة ابنة صدام، أرملة الفريق حسين كامل المجيد، في المملكة عدم الإدلاء بمواقف سياسية. لكنها كتبت :"هذا يومكم أيها العراقيون الأبطال.. سجلوا بطولاتكم في سجلكم الطويل، ولا تخشوا العملاء والخونة. وفق الله خطاكم لما يُحب ويرضى".
حتى الآن لم يصدر أي تكذيب عن وكلاء رغد لذلك الموقف، كما كان الحال مع مقابلة مثيرة للجدل نُشرت في حزيران 2014 في صدر "القدس العربي". وكان مراسل الصحيفة في أنطاكيا أفاد أنه تحدث إليها عبر الهاتف وأنها سعيدة بـ"انتصارات عمي عزت )ابرهيم الدوري) والأبطال المقاتلين، مقاتلي الوالد". وقتذاك بدا ذلك التصريح تهليلاً للتقهقر المريب للقوات الحكومية العراقية أمام تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش"). وبعد أيام خرج نبيل الهرش، أحد محامي رغد، ليؤكد أنها لم تتحدث إلى أي صحافي وينفي تلقيها اتصالات بهذا الشأن. وأضاف في تعبير ملتبس أن "هذا الحديث ربما يكون قد نُقل، بطريقة ما، لكنها لم تصرح به لأي صحافي". كأنه يوحي أنها أدلت به في مجلس خاص، نافياً بذلك التصريح نفسه لا الموقف.
في الموضوع المنشور في "القدس العربي" تهاجم الحكومة السابقة لنوري المالكي، وعلى "الفايسبوك" تنتقد خلفه حيدر العبادي. وفي العهدين طالب العراق الأردن بإعادتها إلى وطنها لمحاكمتها.
وأورد موقع "شفق نيوز" الكردي الصادر بالعربية والإنكليزية والكردية الخميس أن بغداد ناشدت عمان تسلميها شخصيات متهمة بدعم الإرهاب وتبييض الأموال، و"في مقدمها رغد صدام حسين".
وجاء في بيان صادر عن وزير الخارجية العراقي ابرهيم الجعفري أنه نقل ذلك الموقف إلى القنصل الأردني في أربيل هيثم عليان لدى تسلم أوراق اعتماده. لكن النص الموجود على موقع الوزارة العراقية لا يسمي ابنة صدام أو سواها، في حين أن "شفق نيوز" نقل عن "مصادر" أن رغد مطلوبة، ومعها "عدد من الشخصيات العراقية المناوئة للنظام العراقي الحالي".
ويبدو أن كل نبأ يتعلق بابنة الرئيس العراقي الأسبق، لا بد أن يعقبه نفي ما. ففي عمان لا تأكيد رسمياً لطلب التسليم. أما المواقع الأردنية فلم يكن لديها الخبر اليقين. واسترعى الانتباه أن معظمها أعاد نشر ما أورده "شفق نيوز" بحرفيته مع نسبته إليه، بينما أفاد بعضها الآخر أن السُلطات لم تتلق مذكرة تتعلق برغد تحديداً. وهي موجودة في المملكة منذ عام 2003 ولديها ضمانات رسمية بحمايتها، مع العلم أن بين بغداد وعمان تنسيقاً أمنياً وقضائياً.
والواقع أن شبهة تبييض الأموال، لو صحت، يُقصد بها صلة رغد برجل الأعمال العراقي خميس الخنجر، وقد نفى وكيلها الهرش، كعادته، أي رابط "سياسي أو اقتصادي لها به"، ماضياً وحاضراً. غير أن الخنجر، وهو من تكريت، كان من أزلام شقيقها عُدي وهرَب له نحو 700 مليون دولار إلى عمان قبيل سقوط النظام العراقي عام 2003. ويُعتقد أنه يدير مزرعة شاسعة في رومانيا من أملاك صدام نفسه. ومع ذلك، يملك حضوراً سياسياً في العراق وعلاقات متشعبة مع الحكومة الحالية وسابقتها.
والهرش صار بحكم تمثيله القانوني لرغد بمثابة ناطق باسمها. حتى تكذيب نبأ وفاتها قبل أشهر بحادث سير في عمان، صدر عنه، بينما كان من الأجدى أن يُخطط لإطلالة ما لها، أو صورة حديثة على الأقل. ومعظم الصور المنشورة لها في السنوات الأخيرة في منفاها الأردني هي بغطاء رأس أبيض لا يحجب كامل شعرها، وملابس بيضاء وسوداء، كأنها في حداد مستمر، في تناقض مع إطلالاتها السابقة، خصوصاً في سنوات زواجها الأولى، حين كانت الأناقة الغربية الباهظة الثمن مرادفة لها. وكذلك نفى الهرش باسم موكلته نبأ وفاة والدتها ساجدة خير الله طلفاح، والأخيرة لا تقيم في الأردن كحال ابنتيها رغد ورنا، بل في قطر مع حلا، صُغرى كريماتها.
وفي كل الأحوال، فإن الهيئة الجدية الرصينة التي رسمتها رغد لنفسها، كسرتها صور تسربت من زفاف ابنتها بنان في تشرين الثاني 2014 في عمان في حفل باذخ أثار انتقادات في العراق. فقد عاد شعرها الطويل المصبوغ بالأشقر والمُصفف بعناية إلى الظهور، وبدت أصغر سناً "بِفضل عمليات التجميل التي خضعت لها"، وفق موقع "السومرية نيوز".
ولا شك أن رغد، أم علي، تخفي أكثر مما تُظهر. فهالة الغموض التي تحيط نفسها بها تزيد الشائعات حولها، وبعضها غير منطقي على الإطلاق كالقول إن زعيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي هو في الواقع نجلها علي، مع أنها تقارب "الخليفة" المزعوم سناً، فكيف تكون أماً له!
لكن قد تكون بورصة الأنباء المتعلقة بها، ملفقة أو صحيحة، بوصلة أو مؤشراً لأحوال العراق، إذ يبدو أنها تنتشر كلما كانت السُلطة الحاكمة في بغداد تواجه أزمة ما. مع أن مشاكل العراق أكبر وأعمق وأكثر تعقيداً من ربطها بمصير الأحياء من سلالة صدام حسين وطلب استعادتهم. البلاد تحتاج نصراً عسكرياً على "داعش" ومصالحة وطنية وعملية سياسة متوازنة والكثير الكثير من مكافحة الفساد، تحتاج معجزة.
[email protected]
twitter : @SawssanAbouZahr

 

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard