استنفار بيئي في مواجهة "سد جنة": لا تعدموا أشجارنا!

19 نوار 2016 | 20:15

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

مع تحرك الجرافات وقيامها بقطع الاشجار ضمن الأرض المستملكة لاقامة مشروع "سد جنة"، وبموافقة من وزير الزراعة أكرم شهيب لمهلة تستمر حتى نهاية شهر حزيران، استنفر الناشطون البيئيون وأطلقوا الصرخات عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاعلامي لوقف ما يسمونه "مجزرة" في حق البيئة والانسان في تلك المنطقة.

وبالفعل تمكن هذا الضغط مبدئياً من وقف عمل الجرافات، لاسيما وان شباناً تطوعوا ليكونوا حراساً في المكان وتوعدوا بمنع الجرافات من العمل "ولو على بأجسادهم"! والى ذلك، أعلن وزير البيئة محمد المشنوق قرار ارجاء البحث بسد جنة في مجلس الوزراء والطلب الى محافظ جبل لبنان وقف الأعمال الى حين صدور قرار عن المجلس. ورأى المشنوق قبيل انعقاد الجلسة الحكومية ان "استئناف الأعمال في السد عمل تهريبي لن نقبل به قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء".

وكان وزير البيئة وجه سلسلة كتب الى كل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الزراعة أكرم شهيب ووزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان ومحافظ جبل لبنان فؤاد فليفل، يبدي فيها استغرابه لـ"موافقة وزارة الزراعة على اعادة العمل بقطع الاشجار في سد جنة"، مطالباً رئيس الحكومة عرض الموضوع على مجلس الوزراء بالسرعة الممكنة لاتخاذ القرار المناسب.

وتوجه المشنوق في كتابه الى وزيري الزراعة والطاقة قائلاً: "فوجئنا بهذه الموافقة خصوصاً أنها لا تأتلف مع مضمون كتابنا الى دولة رئيس مجلس الوزراء تاريخ 18/9/2015 والذي يؤكد ضرورة وقف الأعمال الجارية في هذا الموقع من الناحية البيئية، وأنه في حال ترى وزارة الطاقة والمياه الحاجة لاستئناف العمل فإنه يقتضي عرض الموضوع على مجلس الوزراء لأخذ الموقف المناسب بشأنه نظرا لدقته ولتشعب النواحي الخاصة به".

وكانت وزارة الزراعة قد منحت اذناً بقطع الأشجار في الثالث من أيلول الفائت، وكان محط اعتراض من وزارة البيئة حينه.
وفي رأي الناشطين البيئيين، ان مباشرة العمل على الأرض يتعارض قانوناً مع كتاب المشنوق الى مجلس الوزراء، اما تبرير وزارة الزراعة منحها الموافقة على قطع الأشجار فيستند وفق مصادرها الى ان "القانون الذي يلزمنا منح الترخيص لأن ثمّة استملاكات باتت قائمة في الموقع. والنص القانوني واضح في هذا المجال إذ ينص على منح الرخص في ثلاث حالات: البناء المرخّص، والسلامة العامة والأشغال العامة. وتقع أعمال السد في الخانة الثالثة وتصرّف وزارة الزراعة ينبع من تطبيقها للنص القانوني".
هذا التبرير لا يقنع بيئيين كرئيس الحركة البيئية اللبنانية بول ابي راشد يرى ان اعمال قطع الأشجار من شأنه أن يقضي على "ما لا يقلّ عن مليون ونصف مليون متر مربّع من الأراضي الحرجيّة، وقد زوّدنا بهذا الرقم خبراء طلبنا منهم مراجعة الخرائط". ويعتبر الوادي حيث تجري الاعمال "الأغنى في لبنان لناحية التنوع البيولوجي ومن أغنى أنظمة الأحواض المائيّة واهمها الموجودة على البحر المتوسط".

"جيكوم"

صحيح ان دراسة شركة "جيكوم" لتقويم الاثر البيئي لانشاء السد جوبهت ببعض الانتقادات لقصر الوقت الذي منحت للشركة لاتمام الدراسة وحصرها في مناح خمسة، الا ان ما بيّنته كان كفيلاً لاشهار وزارة البيئة مسألة خطورة انشاء السد.
فقد حذرت خلاصة التقرير من تدهور بيئي خطير سينتج عن المشروع بكلفة تقدر أقلّه بمليار دولار لعشر سنوات مقبلة علماً انّ هذا الإطار الزمني قصير جدّاً نسبة لحياة السدّ، وتشير توقعات الدراسة إلى ازدياد تصاعدي في هذه الكلفة للسنين اللاحقة. وشمل هذا التقرير أيضاً تحذيراً آخر من إحتمال إنهيار السدّ بسبب تحرّك زلزالي لأرضيّته ناتج عن تحميل في البحيرة لهذا الحجم من المياه (38 مليون متر مكعباً) مع ما يمكن أن يؤدّيه إلى فيضانات مُدمّرة وإنهيارات للتربة والطمي والصخور الرمليّة وسواها.
وفي ما خصّ الترسبات النهريّة، يشير خبراء الى أنّ الدراسات المُتعلّقة بها لا يُمكن أن تكون كاملة وستبقى دون أي مغزى حقيقيّ نظراً لمهلة الأربعة أشهر التعاقديّة التي منحت للشركة المكلفة بدراسة الاثر البيئي، وهي مهلة غير كافية. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard