حقيقة تصويت الأرمن في المتن الشمالي

18 نوار 2016 | 22:18

المصدر: "النهار"

لا تزال ترددات نتائج انتخابات المتن الشمالي البلدية تتفاعل، ويتهافت الاقطاب السياسيون والاحزاب السياسية في المنطقة على تبنّي هذه البلديات الـ55 ورؤسائها بعد يومين من اعلان النتائج، فيما كانت الأغلبية منهم تتمسك بخطاب الطابع العائلي الضيّق للانتخابات.
فحتى الساعة اصبح لبلديات المتن ثلاثة او اربعة آباء على الاقل، فقد تبنّى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الفوز بـ 30 بلدية، والنائب ميشال المر بـ 41 وتحالف "القوات" اللبنانية و"التيار الوطني الحر" بـ32 بلدية.

لكن النظر بتمعنّ وتفصيلياً في اغلبية البلدات يؤكد تقدّم الطابع العائلي على الحزبي، وخصوصاً في بلدات وسط القضاء وأعاليه، حيث تغلب العائلة والجبّ على الانتماء الحزبي، حتى لو كان الرئيس او عضو المجلس البلدي صاحب انتماء سياسي، مما يؤكد أنّ تبني الأحزاب المجالس البلدية فيه شيء من المبالغة.
واللافت في اليومين الماضيين تركيز الاحزاب السياسية على بلديات ساحل المتن، التي تحمل اهمية ورمزية كبيرة على مستوى حجمها ونوعية الخدمات، وشبكة المصالح التي تربطها بناخبيها. وعلى رغم ان جزءًا كبيرًا منها فاز بالتزكية وتمثلت فيها الاحزاب كافة الا ان رؤساءها جميعاً يوالون النائب النائب ميشال المر بالمطلق، كما ان الجزء الآخر  من هذه المنطقة شهد معارك انتخابية انتهت بالكامل لصالح النائب المر.


الطاشناق اقترع لصالح التحالف في سن الفيل

حمّلت اوساط "القوات" و"التيار الوطني الحر" الناخبين الأرمن عموماً، وخصوصاً حزب الطاشناق، مسؤولية خسارة البلديات المتبقية على الساحل مثل سن الفيل وانطلياس وجل الديب والضبيه، وتعدّدت التبريرات الموزّعة من هذا الفريق او ذاك التي تؤكّد هذه المقولة.
من جهتها، أكدت منسقية المتن في "القوات" اللبنانية في بيان ان من اسباب خسارة تحالف "القوات" و"التيار" للانتخابات في بلدات: سن الفيل – جل الديب وانطلياس هو تصويت الطاشناق بالكامل لصالح لوائح الخصم اضافة الى التصويت الشيعي ايضا في سن الفيل.
وفي قراءة تفصيلية لنتائج سن الفيل تؤكّد الارقام ان "حزب الطاشناق" قد اعطى اصواته بالكامل الى تحالف "القوات - التيار"، فقد نال نبيل كحالة في اقلام الحي الجديد (3 اقلام تضمّ ناخبين شيعة وأرمن) 290 صوتاً فيما نال خصمه جوزف شاوول في هذه الاقلام 293 صوتًا، مقابل تحقيق لائحة كحالة فوارق شاسعة في باقي صناديق البلدة، اما مردّ التعادل مع لائحة شاوول في هذه الأقلام فيكمن في ان الأرمن في سن الفيل لا يوالون الطاشناق، ومعروف ان لدى حزب "الهانشاك" نادياً فاعلاً (نادي طومرزا) يملك عدداً كبيراً من المنتسبين وماكينة انتخابية جيدة، كما لديهم مرشح (اواديس يرميان) على لائحة كحالة اعطوه اصواتهم. وبالنسبة إلى أصوات "الشيعة" التي ذكرها البيان فهي ايضاً انقسمت بفعل التحالفات الداخلية للبلدة، فلائحة كحالة متحالفة مع مختار من آل امهز اعطاها جزءًا من اصوات العائلة، وفي المقابل لم تتحالف "حركة امل" مع لائحة "الاحزاب"، اما اصوات "حزب الله" فقد صبّت كاملة للائحة التحالف.


مناصفة في انطلياس
وفي انطلياس حيث يملك الطاشناق قوة فاعلة بوجود نحو ألف مقترع مسجلين على لوائح الشطب، فقد قسم الحزب اصواته على اللائحتين المتنافستين (المر من جهة، وتحالف القوات-التيارمن جهة ثانية) بناء على اتفاق عقده الحزب مع الطرفين يقضي بإدخال المرشح هايك سورين اسكرجيان في اللائحتين، على أن يصوّت مناصفة للطرفين وهكذا جرى بالفعل، وارقام الصناديق تثبت ذلك، الا انه لم يحرّك ماكينته بفاعلية وبقيَ التصويت الأرمني محدوداً بنحو 200 صوت للطاشناق، وان التقدم الذي أحرزته لائحة ايلي ابو جودة في صناديق الأرمن يعود الفضل فيه لحزب "الهانشاك" الذي يمتلك نحو 90 صوتاً صبت كاملة مع لائحة المر.
وانتقالاً الى الضبيه التي يملك الطاشناق فيها حضوراً فاعلاً، بدت التحالفات متداخلة، حتى ان "القوات" كانت متحالفة مع لائحة رئيس البلدية الحالي قبلان الأشقرالمدعومة ايضاً من النائب المر و"الكتائب"، في مواجهة "التيار" المؤيد للائحة زياد ضومط التي يدعمها مع جزء من الكتائب، كما سجل وجود عونيّين على لائحة ثالثة يرأسها جوزف الاشقر، وامام هذا الواقع اختار الطاشناق اللائحة الاقوى والرئيس المتحالف معه من عشرات السنين.


قلب النتيجة في جل الديب
وتبقى في النهاية جل الديب التي اقترع نحو 2400 من ناخبيها، ووضع الطاشناق فيها 140 صوتاً في الصندوق صبّت بمعظمها (127 صوتاً) لصالح لائحة تحالف المر- الكتائب، ونظراً للتقارب الشديد في الأصوات مع لائحة تحالف القوات - التيار كان يمكن هذا الرقم ان يغيّر النتيجة رغم هزالته. وفي هذا الاطار لم يُخْفِ منسق المتن في "التيار الوطني الحر" هشام كنج المرشح على اللائحة المنافسة انزعاجه من الصوت الأرمني الذي صبّ مع اللائحة المنافسة وخصوصاً "انهم وعدونا"، محمِّلاً في اتصال مع "النهار" مسؤولية خسارة اللائحة للنائب نبيل نقولا الداعم المباشر للائحة المر - الكتائب، قائلاً: "لم يكن اتكالنا على  الأرمن، انما إعطاء النائب نقولا اصواتًا للائحة المنافسة حرمنا الفوز".
وفي المحصلة، تُبيّن الارقام، في قراءة اولية، ان العائلات انتصرت على التنظيمات الحزبية حتى في المدن، وتحميل طائفة معينة او حزب معيّن مسؤولية خسارة التحالف المسيحي في هذه البلدات ليس منصفاً، خصوصاً ان قوة هذا الفريق الانتخابية ليست كبيرة جداً، فلو كانت هناك ارجحية كبيرة من فريق على آخر لما كانت نسبة اقتراع الاقليات تؤثّر بهذا الحجم على النتائج، فكيف انها لم تصبّ مع جهة واحدة كما يُشاع؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard