كيف خسر "المجتمع المدني" في الشويفات؟

17 أيار 2016 | 21:23

المصدر: "النهار"

قد تكون نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في مدينة الشويفات قد فاجأت كثيرين بعد الاكتساح الذي سجّله رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان. وفي قراءة ميدانية لتلك الانتخابات فإنه بعد أن التقت عائلات المدينة على تسمية مرشحيها آثر النائب ارسلان عدم التدخل في التسميات. كان الحزب التقدمي الإشتراكي يحاول الابتعاد عن المُحاصصة العائلية مؤكداً "عدم التدخل في المحاصصة العائلية بل بدعم الكفاءات". فظهر الأخير كـ"عرّاب" لـ "المجتمع المدني" وداعماً أساسياً للائحته. عندها سقطت محاولات الإئتلاف بين النائبين أرسلان وجنبلاط. في وقت بدأ "المجتمع المدني" يشعر باقتراب الحزب التقدمي الاشتراكي أكثر منه، فعلت أصوات من داخله تُحذر من الاحتراق بالنيران الحزبية.

حرّك الحزب الإشتراكي ماكينته الانتخابية، ومع الوقت إقتنع الجميع بأن المعركة باتت سياسية في ما بين الحزب التقدمي الإشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، وأنها ستكون معركة كسر عضم بإمتياز. فكان ما كان وتمكنت لائحة المجتمع المدني من خرق اللائحة المدعومة من إرسلان بثلاثة أعضاء.
في القرءاة السياسية: ربما النتائج قد فاجأت الجميع إلا أنها بالتأكيد لم تُفاجئ كل من جنبلاط وأرسلان اللذين بالتأكيد لن يختلفا على النتيجة ليس لديموقراطيتها فقط، فهذا تحصيل حاصل، إنما لأنها هكذا يجب أن تكون.
اختار "المجتمع المدني" الإنقلاب بإحداث تغيير فقرّر مواجهة خيار "عائلات المدينة" أي اللائحة التي يدعمها إرسلان والتي أطلق عليها "لائحة قرار عائلات الشويفات"، الى أن وقع ما لم يكن في الحسبان! وهو دخول الحزب التقدمي الإشتراكي شريكاً، عندها سمح إرسلان لحزبه الدخول على الخط، فتحوّلت الانتخابات في الشويفات الى مواجهة سياسية: الإشتراكي خلف المجتمع المدني فيما الديموقراطي بات يعتبر نفسه مدافعاً عن خيار عائلات المدينة لمنع إنهياره.


المجتمع المدني
إلا أن الناشط في المجتمع المدني عماد القاضي قال لـ"النهار": "لم يدعمنا أبدا الحزب التقدمي الإشتراكي كما ظنّ البعض، بل بالعكس لقد صب أصواته لعشرة مرشحين من لائحة قرار العائلات التي يدعمها النائب أرسلان، والأرقام خير دليل. هناك تضليل قوي لأهل الشويفات، النائبان جنبلاط وأرسلان متفقان والحزب الإشتراكي كان يعمل لصالح اللائحة التي يدعمها النائب إرسلان. الأمور واضحة بالرغم من أن بعض الإشتراكيين ضُللوا بادئ الأمر، لكنهم علموا فيما بعد أن الدعم الذي أشار اليه جنبلاط في إتجاهنا كان دعماً وهمياً، لأنه متفق ضمنا من النائب أرسلان"
ورأى أن "الأصوات التي نالها المجتمع المدني هي له وليس منّة من أي فريق أو حزب والمراجعات الرقمية تؤكد ذلك". وأكد أن الحزب التقدمي الإشتراكي منذ البداية لم يعمل لصالح المجتمع المدني بل كان يُضلله ويعمل بالخفاء لصالح اللائحة الثانية المدعومة من النائب أرسلان.
وأضاف:" إنه إنجاز عظيم لأننا استطعنا خرق لائحة أحزاب السلطة في الشويفات، ونعتبر أننا نجحنا بشكل كبير، إلا أننا نأسف لأن الشويفات ستكون ممثلة برئيس سيُبقي الكوستابرافا بدل أن يعمل على إقفاله".


التقدمي الإشتراكي
وكان رأي فيه الكثير من الصراحة لوكيل داخلية الشويفات – خلدة في الحزب التقدمي الإشتراكي مروان أبي فرج الذي قال لـ"النهار": " (...) الشويفات عبّرت عن رأيها ديموقراطياً ونحن نحترم هذا الرأي ولا يجب أن ننسى في المقابل كيف أُستهلكت وسُخّرت البلدية الحالية للعمل في انتخابات الشويفات وهذا شيء مخالف للقانون، فهي علّقت الصور وتكفلّت بالمندوبين، الى أن دُفع المال الانتخابي من قِبل متمولين، ثلاثة منهم على لائحة قرار العائلات".
وسجل أبي فرج عتبه على ناخبي طائفة الروم الأرثودكس في الشويفات "الذين لم يُنصفوا اللائحة التي ندعمها، فالصناديق أشارت الى أنهم لم يدلوا بأصوات لصالح المجتمع المدني، مع العلم أن المجتمع المدني والحزب (التقدمي) كانا وفيين معهم وأعطيا مرشحيهم الأصوات حفاظاً على مصداقيتنا وعلى ما قطعناه من وعد لسيادة المطران جورج خضر، لقد وضعنا كل ثقلنا للمحافظة على الأعراف وأكبر دليل أنّه أصبح للمسيحيين عدد أكبر في المجلس البلدي الحالي فبدل خمسة أعضاء من الروم الأرثودكس أصبح هناك ستة".
وحول ما إذا كان دعم الحزب التقدمي قد أتى سلباً على المجتمع المدني قال: "أليس لنا حق التعبير؟ نعم لقد اخترنا المجتمع المدني لأنه رفع الصوت في وجه الفساد الذي كان مستشرياً في البلدية التي انتهت ولايتها، لقد كنتُ أحد أعضائها واستقلت جراء الفساد الذي فيها. ونحن من ساهم بإعادة نضال الجردي (مرشح على اللائحة المقابلة) الذي فاز حالياً بنسبة أصوات مرتفعة وهو كان عضوا في المجلس البلدي السابق، لماذا؟ لأنه في إعادته نزاهة، إنه شخص نزيه في المجتمع آثر الابتعاد عن الفساد وغادر البلدية الى بيته. نحن نُقدّر الأشخاص ونثمّنهم ونعطي لكل صاحب حق حقه".
وأكد أبي فرج أن الحزب التقدمي لم يطعن بالمجتمع المدني بل أعطيناه ما يُقارب الـ 2000 صوت. لقد كنا منفتحين على الجميع من الأساس ومددنا يدنا الى الجميع".

"البيك" و"المير"
أمام هذا الواقع، بدا النائبان جنبلاط وأرسلان في واد آخر ينظران الى الأمور من زاوية أخرى فبالرغم من عدم الاتفاق في ما بينهما على انتخابات هنا أو هناك إلا أنهما متفقان على أن لا يختلفا في الجوهر، وهذا ما أكده أرسلان أكثر من مرة بقوله: "صحيح أننا لم نتوافق على لائحة واحدة في الشويفات إنما يجب فصل ذلك عن العلاقة الودّية التي تربطني بالأخ وليد جنبلاط". من هنا ينطلق البعض الى التفكير بأن "الإشتراكي بتحالفه مع "المجتمع المدني" أراح بطريقة غير مباشرة غريمه الانتخابي فأضعف المجتمع المدني بصبغه بلون حزبي وحجّمه وهو أساساً كان طريّ العود. ". وهذا ما دلّت اليه نتائج صناديق الإقتراع لجهة الأرقام التي نالها بعض مرشحي "الشويفات مدينة للحياة".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard