التعميم صدر... هل ينجح المشنوق أم يفشل؟

15 نوار 2016 | 11:07

المصدر: "النهار"

لا يخفى على أحد المشهد الذي يتكرّر من موسم انتخابي إلى آخر في لبنان... تبدأ معاناة المعوّق لحظة مغادرة منزله متوجهاً إلى مركز الاقتراع. يصطدم في مشواره بعقبات حلّها سهل جداً، لكن الدولة والمجتمع عموماً، يمعنان في انتهاك حق التنوّع والاختلاف المكرّس في الدستور. فكيف يمكن أصحاب الحاجات الخاصة تخطّي حواجز لوجستية (هندسية) وإنسانية قبل وصولهم إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم على نحو مستقل؟

في الجولة الأولى من الإنتخابات البلدية التي انطلقت في محافظتَي بيروت والبقاع، تعرّض المعوقون والمسنّون لانتهاكات عدة كانوا بغنى عنها لو التزمت دولتنا والوزارات المعنية تنفيذ المرسوم التطبيقي الصادر عام 2009، في عهد الوزير السابق زياد بارود، المتعلّق بالبيئة الهندسية الدامجة - القسم الرابع من القانون 220/2000، الذي يهدف إلى تسهيل عملية اقتراع المعوّقين. ماذا عن جولة اليوم من الإنتخابات التي نشهدها في جبل لبنان؟ هل تتلقف وزارة الداخلية والبلديات الثغرات التي أخفقت في معالجتها الأحد الماضي، وتسهّل التدابير والإجراءات اللوجستية التي تعهّد بها الوزير #نهاد_المشنوق في العملية الانتخابية للمعوقين بأقل انتهاك ممكن؟

حملة "حقي" في الميدان
تتحدّث رئيسة "اتحاد المقعدين اللبنانيين" سيلفانا اللقيس لـ"النهار" عن مواكبة حملة "حقي" - الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للمعوقين، الجولة الأولى من الإنتخابات البلدية في محافظتي بيروت والبقاع، قائلة: "واكبت حملة "حقي" انتخابات الأحد الماضي من خلال نحو 100 من مراقبيها ومتطوعيها، الذين توزعوا على مراكز ثابتة وفرق جوالة، وغرفة عملياتها، متعاونة مع وزارة الداخلية بموجب تعميم وزير الداخلية الرقم 17/أم/2016، الصادر بتاريخ 26 نيسان الماضي". تتابع: "وعملت الحملة على حلحلة عدد من الصعوبات التي حالت دون اقتراع ناخبين معوقين باستقلالية، بعدما تلقت غرفة عملياتها شكاوى معوقين حالت العوائق الهندسية دون اتمامهم عملية الإقتراع كما يجب".

رصدت الحملة انتهاكات وملاحظات فنّدتها اللقيس على النحو الآتي: "غياب التجهيز الهندسي وفق معايير الحد الأدنى، المنصوص عليها في القسم الرابع من القانون 220/2000، في معظم مراكز الاقتراع وأقلامها (موقف، مدخل، منحدر، مصعد، ممر وغرفة القلم). منع فريق العمل الميداني من دخول بعض مراكز الإقتراع، ومنع التصوير داخل عدد من الأقلام، ومحو بعض الصور التي التقطت من الأمن الداخلي، علماً أننا لاحظنا تعاوناً لافتاً مع القوى الأمنية بشكل عام، وجود أقلام الاقتراع في الطبقات العليا من المراكز، على الرغم من توافر غرف في الطبقات الأرضية لم تستخدم كأقلام".
لاحظت اللقيس أن الكثير من المعوقين والمسنين حُملوا على الأدراج من عناصر قوى الأمن ومندوبي المرشحين، إن على كراسيهم المتحركة، أو بعد نقلهم إلى كراس بلاستيكية. وفي رأيها، "كان يتم حمل هؤلاء بالمجمل بشكل خاطئ، وقد يُسبب للشخص المحمول الأذى من الأشخاص الذين يحملونه عدا عن أن هذا الأسلوب يعتبر إهانة للمعوق، أو المسن، ويمنعه من الاقتراع باستقلالية أو ربما يؤثر على توجهه".

على الرغم من وجود معازل دامجة تحترم حاجات المعوقين حركياً، تفيد اللقيس، "إلا أن بعضها وُضع فوق حافة داخل الأقلام، ما حال دون استخدامها من المعوقين حركياً، كما لوحظ طلب عدد من رؤساء الأقلام ومساعديهم من المقترعين المعوقين عدم الدخول وراء المعزل ظناً منهم بأنهم بذلك يُساعدون الناخب المعوق".

في المقابل، تؤكد أن نسبة ضئيلة جداُ من المكفوفين والمعوقين سمعياً وذهنياً شاركوا في عملية الإقتراع، وعزت ذلك إلى "غياب اللافتات ذات الإشارات التوضيحية، للمعوقين سمعياً وذهنياً، وعدم وجود لوائح توضيحية باللغة المؤشرة، وأي وسائل بديلة كتجهيز لوائح المرشحين بلغة "البرايل" أو تخصيص مساعدين للناخبين المكفوفين".

الوزير المشنوق... متجاوب
وضعت حملة "حقي" الحصيلة الأولية لعملية الرصد والمراقبة لليوم الأول للإنتخابات البلدية في عهدة وزارة الداخلية والبلديات لعلّها تستطيع تلافي الكثير من هذه الانتهاكات في الجولات الانتخابية المقبلة. وبعدما عرض منظمو الحملة تقريرهم على الوزير المشنوق أثناء اجتماع عقده معهم الاثنين الماضي، أصدر تعميماً جديداً يحمل الرقم 600/2016، للتأكيد على مضمون التعميم الرقم 17/أم/2016 الصادر بتاريخ 26/4/2016، المتعلق بتسهيل وتأمين ذوي الحاجات الخاصة عند تنظيم العمليات الإنتخابية. وقد جاء في نص التعميم: "أصدر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الجمعة الماضي تعميماً جديداً إلى المحافظين في جبل لبنان، لبنان الجنوبي والنبطية ولبنان الشمالي وعكار من أجل تسهيل وتأمين مشاركة ذوي الحاجات الخاصة عند تنظيم العمليات الإنتخابية. وطالب بموجب التعميم كل الجهات المختصة بضرورة إعطاء التعليمات اللازمة من أجل تسهيل عملية مشاركة المعوقين في الإنتخابات البلدية والاختيارية والانتخابات النيابية الفرعية في دائرة قضاء جزين واتخاذ الاجراءات والتدابير الضرورية لذلك. وكذلك تسمية موظف من المحافظين والقائمقامين تكون مهمتهم التنسيق مع الآنسة اللقيس ممثلة "اتحاد المعوقين" في هذا الخصوص. وشدد المشنوق على وجوب التقيّد التام بهذا التعميم وطلب إلى القائمقامين وقوى الأمن الداخلي الموجودين في محيط مراكز الاقتراع تنظيم وتسهيل دخول المعوقين والسماح بإيقاف سياراتهم ومساعدتهم في الدخول والخروج من مركز قلم الإقتراع بعد الإدلاء باصواتهم".

ونقلت اللقيس ما ورد على لسان الوزير أثناء الإجتماع: "أنه أبدى استعداده وعزمه تنفيذ الخطة الإستراتيجية قبل انتهاء ولايته". لماذا لم يفعل ذلك قبل الإستحقاق البلدي؟ تجيب: "بعد كل موسم انتخابي يُكرر المعنيون الوعود ذاتها"، مشيرة إلى أن العمل "الذي أنجزناه سابقاً مع الوزير بارود لم نلمس حصول تراكم جدّي فيه بل اكتفاء بالنيّة من دون أي ترجمة حقيقية على أرض الواقع".

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard