غموض في اغتيال "رجل الظلّ" مصطفى بدر الدين... كيف سيردّ "حزب الله"؟

13 نوار 2016 | 18:43

المصدر: "النهار"

انتهت أسطورة "رجل الظل" وفق وصف الصحف الاسرائيلية، وبات #مصطفى_بدر_الدين في خبر كان بعدما شغل العالم بمهماته العسكرية، وآخرها إدارة معارك #حزب_الله في #سوريا، حيث قتل بتفجير لم تعرف حتى اللحظة ملابساته أو الجهة المنفّذة، وسط شكوك طبيعية بأن تكون اسرائيل خلف العملية طالما أن تاريخها حافل باغتيال قيادات الحزب خصوصا على الاراضي السورية، كاستهداف جهاد عماد مغنية أو سمير القنطار، لكن يبدو أن العملية الجديدة تتشابه في غموضها مع عملية اغتيال صهر بدر الدين عماد مغنية.

صورة جديدة نشرت عبر وسائل الاعلام لبدر الدين بعدما رسخت صوره القديمة في ذهن المتابعين لهذا الشأن. هذا الرجل الملقب بـ"ذو الفقار"، والذي يحدّد الخبراء أهميته بـ"نصرالله الميدان" هو أحد المتهمين الخمسة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، قتل باستهداف أحد مراكز حزب الله قرب مطار دمشق الدولي، ولا يزال الحزب يجهل حتى اللحظة طبيعة الانفجار وأسبابه أكان ناتجاً عن قصف صاروخي أو جوي أو مدفعي، وعلى الرغم من بدء توجيه أصابع الاتهام إلى اسرائيل التي تتكتم عادة عن عمليات الاغتيال التي تقوم بها، فإن ناشطين سوريين لا يستبعدون أن يكون تم الاغتيال في عمليات خان طومان في حلب التي أدت إلى مقتل مستشارين وضباط ايرانيين، لكنها تبقى من الفرضيات إلى حين تأكيد هوية الجهة الحقيقية.

ولا يمكن الحديث عن استهداف اسرائيلي، من دون التطرّق إلى تضارب المعلومات حول غارة أعلن عنها التلفزيون الإسرائيلي استهدفت قافلة لـ" حزب الله" اللبناني قرب الحدود مع سوريا، الاربعاء، قرب قرية مجدل عنجر ونقطة المصنع، لكن المصادر الرسمية الإسرائيلية رفضت التعقيب على هذا النبأ، وفق قناة "روسيا اليوم"، وأكدت المعلومة قناة الـ "TRT" التركية ليسارع الحزب إلى نفيها.

وبكل الأحوال، فإن الضربة قاسية ومؤلمة بالنسبة إلى حزب الله الذي فقد "ذو الفقار" وريث مغنية الأب، لتبدأ الأسئلة المعتادة: من استهدف بدر الدين وكيف؟ هل سيرد حزب الله ومتى وكيف وأين؟

غموض في العملية

العميد الركن المتقاعد هشام جابر لاحظ الغموض في العملية، ويقول: "حتى هذه الساعة لم يعرف ما إذا كان الاستهداف بصاروخ أرض - أرض أو جو - أرض أو قذيفة أو عبوة". لكنه تحدث عن حجم الاغتيال مذكراً بأن "بدر الدين هو أحد قادة المقاومة الاساسيين وهو اشبه ببديل لصهره عماد مغنية وهو خسارة فادحة لحزب الله لكنها تعوض، لأن الحزب يفترض دائما خلال اعداد القادة وجود بدلاء يتابعون المسيرة، لكن قد لا يكون البديل بالكفاءة نفسها، فبدر الدين من القادة المخططين الاساسيين لعمليات عديدة". ولم تعد اسرائيل العدو الوحيد لـ"حزب الله"، بل منذ دخوله المعارك في سوريا تحول إلى عدو لدود للمعارضة السورية والتنظيمات الاسلامية والجماعات الارهابية، وبالتالي باتت التحقيقات أمرا ملحاً لمعرفة هوية القاتل.

اسرائيل أو تصفية؟

وفي شأن الحديث المتداول وفقا لنظرية المؤامرة بأنه تمت تصفية بدر الدين كخطوة من خطوات اغلاق ملف المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، يقول جابر: "استبعد هذه النظرية لأن هناك خمسة مطلوبين وليس واحداً فحسب".

بدر الدين معروف بأنه من أهم كوادر حزب الله العسكرية، خصوصا بتاريخه الحافل بالعمليات الخارجية، خصوصا في الدول العربية ومنها الكويت، ويصف العميد المتقاعد نزار عبد القادر اغتيال بدر الدين بـ"العملية المخابراتية بامتياز، فصحيح أنها قد تكون بواسطة صاروخ لكن تحديد مكانه في دمشق واصطياده ليس أمرا سهلاً، وهي خسارة كبيرة لحزب الله بعد اغتيال جهاد مغنية وسمير القنطار وهي ضمن سلسلة الاغتيالات التي بدأت مع عماد مغنية".

فرضيات العملية كثيرة ما لم يتحدّد اسلوب القتل وهوية القاتل، ويقول جابر: "إذا كان الكلام عن قذيفة أو صاروخ فيعني ان اسرائيل المنفذة، أما إذا كانت العملية نتيجة عبوة ناسفة أو عملية تفخيخ سيارة أو مبنى او انتحاري،فيعني ان لا علاقة لاسرائيل بالامر"، مشدداً على أنه "في حال لم يكشف عن سبب الانفجار حتى الاثنين،فيعني أن هناك مشكلة وغموضًا في العملية، وحينها ستوضع علامات استفهام، فإذا لم يثبت أنها اسرائيل فربما ستكون حينها عملية حصلت بالداخل نتيجة اهمال او تواطؤ"، مذكراً بأن "اسرائيل لا تحلق بطائراتها فوق الاجواء السورية اطلاقا الا بإذن الروس ولم يكشف أحد عن تحليقها في الفترة الاخيرة، بل تستطيع أن تقتل من خارج الاجواء السورية بصاروخ ذكي ونوعي من الاراضي المحتلة او أجواء لبنان، وإذا كان التفجير داخلياً فستكون الاحتمالات مفتوحة على وجود اهمال او طابور خامس أو ثغرات أو توافق على الاغتيال".

عبد القادر لا يرى أي فرضية مختلفة عن استهداف اسرائيلي لمكان بدر الدين، ويستبعد حصول عملية داخلية خصوصا ان الاعلام الاسرائيلي يتحدث عن العملية وكأن جيشه من ارتكبها، ويقول: "لم نعتد من الحزب على عمليات تصفية مثلما تفعل بعض المنظمات أو اجهزة المخابرات، واستبعد ان تكون اسباب العملية المحكمة الدولية، فالحزب دائما يحمي من له، خصوصا أنه في حال كشف أن العملية بأيد سورية أو ايرانية فستكون أثمانها كبيرة سواء على النظام أو الحزب".

أين سيرد؟

السؤال المعتاد بعد كل عملية اغتيال: أين سيرد حزب الله ومتى؟ ويجيب عبد القادر: "اعتدنا من الحزب أن يرد على كل عملية بعملية، وأعتقد أن الرد سيكون في مكان ما من الحدود اللبنانية وتحديدا مزارع شبعا غير الخاضعة للقرار 1701، لان اختراق الخط الازرق ليس واردا لأننا نعلم أن حزب الله وافق على القرار 1701 والتزم به، ورأيناه يلجأ لاستعادة عامل الردع مع اسرائيل بالرد بإتقان وبشكل مدروس من مزارع شبعا، بعملية لا تشكل تصعيدا عسكريا أو تغييرا في قواعد الاشتباك وكأنه نوع من التوافق بأن الطرفين لا يريدان تصعيدا عسكريا يؤدي إلى الانزلاق نحو حرب".

والرأي نفسه بالنسبة إلى جابر الذي يشدد على أن "حزب الله لن يفتح معركة مع اسرائيل، ولن يطلق صواريخه من جنوب لبنان، لكنه حتماً سيرد خلال فترة ليست بعيدة، من المكان الذي يرد فيه عادة كمزارع شبعا كونها الخاصرة الاضعف، او الجولان او بعملية داخل اسرائيل ولا مصلحة له بالرد في بلد ثالث".

كان ملاحظاً أن حجم الرد على عملية اغتيال جهاد مغنية اختلف تماما عن الرد على اغتيال القنطار، فالاولى استهدفت آليات وكانت مؤلمة لاسرائيل، أما الثانية فوصفت بالخجولة من سرايا القنطار، إذ يؤكد جابر أنه في حال ثبت أن اسرائيل وراء الاغتيال فإن الرد سيوازي قيمة ومستوى مصطفى بدر الدين.

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard