لهذه الأسباب فازت لائحة "البيارتة" على "بيروت مدينتي"

12 نوار 2016 | 15:58

المصدر: "النهار"

هي أصداء تسمعها في حال جلت في طريق الجديدة والباشورة بعيْد انتخابات بيروت البلدية. منها ما يعتبر أن "الرئيس سعد الحريري يبقى نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويبقى الزعيم السني الأقوى ولا بديل له في لبنان". آخرون يقولون إن "بيروت لا ينقصها شيء وهي لا تعاني مشكلات متفاقمة. لدينا حدائق وأماكن عامّة وملاعب رياضية. أما أزمة النفايات فإن حجمها يشمل لبنان، ولا علاقة لشخص الرئيس سعد الحريري بها، هو الذي كان خارج لبنان في ذلك الحين". يقود حنين البعض الى الذهاب أبعد من ذلك أيضاً: "القصة قصة مبدأ ونحن في النهاية أحباب الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونمشي على خطاه. ليس لدينا زعيم كبير سوى الرئيس سعد الحريري اضافةً الى الوعود بالانماء التي اخذناها على محمل الجدّ. وعندما يقول الرئيس سعد الحريري "زي ما هيي" سنسقطها "زي ما هيي". نحن أوفياء".

وتذهب الآراء المؤيدة للائحة "البيارتة" في سياق مفاده أن اللائحة المنافسة "بيروت مدينتي"، لم تنلْ ثقةً جماعية التوجّه. البعض شكّك في هويّتها وتوجّهاتها وما سمي بـ"اللاعبين من تحت الطاولة" الذين يدعمونها بالخفاء: "بيروت مدينتي برزت كلائحة في وجه شخص الرئيس #سعد_الحريري، وكان هناك تعاطف معها من الأحزاب المقابلة رغبةً في اقصائه". ولكن، وبعيداً من ردّات فعل الشارع السني المرحّبة بالفوز، كيف تلقّف تيار "المستقبل" نتائج انتخابات بيروت البلدية؟

النائب عن تيار "المستقبل" أمين وهبة يعتبر في حديثٍ لـ"النهار" أن "النتائج جيّدة وهذا هو رأي الناس في النهاية. على رغم حالة التراخي الموجودة ولكن الناس صوتت لصالح العيش الواحد والمناصفة، وأكثرية الذين صوتوا، اختاروا ان تكون بيروت مساحة لكل اللبنانيين".

"هل تنظرون الى "بيروت مدينتي" كلائحة مستقلّة استطاعت تحقيق أكثر من 30 ألف صوت من جهدٍ خاص وتعاطف شعبي أم ترجّحون نظريّة حيازتها دعماً سياسيّاً خفيّاً؟" يجيب أنه "عندما يمارس الناس حقهم لا يمكنني ان أتكهن او احاسبهم على نياتهم. أكثرية الناس التي صوتت اعطت تأييدها لمصلحة "البيارتة" التي راعت المناصفة وشملت كلّ نسيج بيروت. اما الذين اقترعوا لصالح "بيروت مدينتي" فنحن نحترم خيارهم وانا لا اسمح لنفسي ان اشكك بانسان انتخب وهذا حقهم وليس من حقنا ان نحاسب على النيات".

وعن فرضيّة دعم بعض الأحزاب السياسية المنضوية في اطار لائحة "البيارتة" للائحة "بيروت مدينتي" المنافسة في الخفاء يلفت الى أن "الرئيس سعد الحريري اشار الى أن ثمة فئة سياسية أعطت اصواتها للائحة #بيروت_مدينتي رغم تمثيلها في لائحة #البيارتة. هذا ما يدل على ان البعض لم يلتزم بما تعهد به. من هنا يتوجّب على أي جهة سياسية حين تتبنى خياراً ما، ان تعبّر عنه بصدق وشفافية. وكل انسان في النهاية يعبر عن قناعته كما يريد والناس هي التي تحكم".

لا يعتقد وهبة أن نتائج الانتخابات البلدية تمهّد لمعرفة نتائج الانتخابات النيابية المقبلة ولا تعطي تفسيراً واضحاً حول لعبة التحالفات في هذا السياق، لأن تجارب الماضي والحاضر تشير دائماً الى عدم إمكان قراءة النتائج في محور واحد. الانتخابات النيابية تكرس انقساماً واضحاً في البلد، يخترقه كلّه وفق معايير موحّدة هي حول الخيارات السياسية الكبرى ويستقطب الناس على هذا الأساس. أما في الانتخابات البلدية هناك عوامل عدّة متداخلة منها المعايير العشائرية والعائلية والوعود الانمائية وبعض الحسابات الداخلية داخل القرى، وبالتالي التنبؤات في هذا السياق لا تجوز".

وسائل التواصل الاجتماعي لا تحقّق الفوز؟
مقابل الأسباب التي ساهمت في فوز لائحة "البيارتة" التي نالت اجماعاً سياسيّاً دعم سعيها، هناك ظروفٌ معاكسة أدّت الى خسارة لائحة "بيروت مدينتي" على رغم النتائج الجيّدة التي حققتها في نسب التصويت. وفي هذا الإطار، يشير الدكتور في علم النفس الإجتماعي رائد محسن الى أن " اللبنانيين لم يعتادوا قيام الحملات الانتخابية في مواقع التواصل الاجتماعي على رغم أن عدداً لا بأس به من المواطنين ناشطٌ من خلالها. لكن هذا لا يعني أن الجميع يتصفّح فايسبوك ويقترع. كما أن أعضاء لائحة بيروت مدينتي وجوههم جديدة على العمل البلدي والسياسي رغم انهم ناشطون في الحقل العام".

النشاط الاجتماعي لا يكفي بحسب محسن لضمان فوز لائحة ما في الانتخابات البلدية في حال غياب الدعم الساسي. برأيه أن الناخبين والناخبات يخلطون ولا يميزون بين العمل الاجتماعي والعمل السياسي. ويعطي مثالاً يدعّم وجهة نظره مفاده أن رئيس لائحة البيارتة الاستاذ جمال عيتاني لا يعمل في الحقل السياسي لكن دعمه من تيار سياسي كبير جعله محط الأنظار العامة وهذا ما أدى الى فوزه.

وعن الثغرات التي أعاقت لائحة "بيروت مدينتي" عن امكان تحقيق فوز يقول: "كانوا مهتمين في ان تكون المناصفة بين الذكور والإناث، لكن مجتمعنا التقليدي غير معتاد على خطوات مفاجئة كهذه وهذا من الأسباب التي أثرت فعلاً على خيار بعض الناخبين. لكنها في النهاية خطوة مهمة تحسب للمجتمع المدني الذي لم يتوحّد حتى اليوم لكنه حقّق نتائج جيدّة".

"يقال إن خيارات الجيل اللبناني الشاب الانتخابية لا تراعي الاعتبارات الساسيّة. برأيك، الى اي مدى هذه الفرضية صحيحة"؟، يقول إن "عدداً كبيراً من المحازبين صوتوا لـ"بيروت مدينتي" وفصلوا بين العمل السياسي والعمل البلدي الانمائي. وهم قالوا صراحةً إن خياراتهم في الانتخابات النيابية تختلف عن تلك التي تخصّ الشؤون االبلدية".

لا يخفي محسن أن التحضير للانتخابات البلدية لعام 2022 يبدأ من شهر حزيران عام2016. وهو لا يراها خيبة امل للمجتمع المدني، بل صدمة ايجابية، مشيراً الى أن على جميع الأقطاب، سياسية كانت ام من المجتمع المدني، ان تعمل من اليوم اذا أرادت زيادة نسب الاقتراع وكسب الرهان الانتخابي القادم بعد 6 سنوات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard