الخلافات البرتقالية الداخلية...الى أين ستصل "القلوب المليانة"؟

9 نوار 2016 | 22:56

المصدر: "النهار"

  • د.س.
  • المصدر: "النهار"

بدا سوريالياً مشهد التضارب بين "العونيين" في الأشرفية يوم الأحد الماضي، وموجعاً بالنسبة للحريصين على مصير الحزب الذي لا يزال يعيش مخاض المرحلة الانتقالية في قيادته، والتي لا يبدو انها تمر من دون خسائر.

ما حصل على الأرض يوم الأحد الماضي، لم يكن سوى لحظة انفجار الخلاف الى العلن بعد تراكم تشنجات تنظيمية، ومنها ما حصل اثر وصول الوزير السابق نقولا الصحناوي الى موقع نائب الرئيس، وهو الأمر الذي لم يلقَ ترحيباً من جناح "عوني" لم ير فيه "الرجل المناسب في المكان المناسب"، ويصف تعامله بـ"الفوقي والذي لا ينبع من تشاور مع القاعدة الحزبية ومزاجها".


اختبار تشكيل اللائحة البلدية والاختيارية في بيروت فجّر الخلاف الى العلن، حين غضب من لم يختره الصحناوي ليكون مرشحاً، فطُلب من بعض المرشحين الانسحاب، لكنهم استمروا في ترشيحاتهم وحظوا يوم الاقتراع بدعم "هيئة بيروت" التي نصبت خيمتها الى جانب خيمة القيادة، وأشهرت عدم التزامها اللائحة التسووية لعدم الاقتناع بالتحالف مع "المستقبل" كما لسبب استبعاد مرشحي "المخترة" الذين ترضى عنهم، وهي تفترض انه كان ينبغي مشاورتها حول القرار، محاججةً بمطابقة ما تطالب به نص القانون الداخلي في "التيار".


وجرى اليوم تداول خبر قرار قيادة "التيار" تحويل القيادي زياد عبس والمحازبين الذين شاركوا في الاشكال الى المجلس التحكيمي لمخالفتهم القرار الحزبي في حين وصف النائب ميشال عون ما جرى بـ"الانتفاضات الصغيرة" متوعداً المسؤولين عنها بالمحاسبة، وقال عبس في اتصال مع "النهار" انه لم يتبلغ شيئاً حتى الآن، متحدثاً عن رسائل تضامن عديدة بلغته من "عونيين"، وعن نقاش مستفيض وصحي حول اسباب ما حصل.
وفي رأيه، ان "الطريقة التي جرى فيها تشكيل اللائحتين البلدية والاختيارية لم تتماشَ مع القانون الداخلي الذي يفترض نقاشاً مع الهيئة المحلية والأخذ برأي الحزبيين، والمشكلة انه كان  يفترض على الاقل ان نشهد نقداً للمجلس البلدي السابق قبل التحالف مع "المستقبل"، وبغياب ذلك، تولّد شعور لدى الناس ان القرار فوقي ورأينا  كيف تفاعلوا في الصناديق".


ولكن امام الأهداف الاستراتيجية في الحفاظ على الاتفاق مع معراب ألا يجب تجاوز هذه التفاصيل؟ يجيب "المشكلة ان الناس قلما يفكرون بالامور الاستراتيجية بل بواقعهم اليومي، ولذلك وجب التمهيد قبل اتخاذ قرار مماثل وتبريره على الاقل بمحاورة القواعد".
المؤسف ان الخلافات التنظيمية في الأشرفية أفسحت المجال امام الكيدية والشخصنة، هكذا لم تشغل الماكينة الانتخابية المجربة ولم يتحمس من كان يدفع من جيبه للأمر عينه هذه المرة. ويتعاظم اثر الخلاف مع سماع حزبيين في الهيئة يتحدثون عن استقالات جماعية كبيرة ستحصل في حال جرت اقالة عبس او اتخاذ قرار ضده. 
من جهته، يؤثر الصحناوي عدم الغوص في الاعلام كثيراً حول الخلافات الداخلية من دون ان ينكر وجودها، وهو صرح لـ"النهار" أمس بأن "ما جرى على الأرض بين الصف الواحد سلبي وعلينا جميعاً الالتزام بتعليمات القيادة حول لوائح التفاهم الوطني". وأضاف انه "لا يجب إعطاء الإشكال أكثر من حجمه، فالمهم هو انه جرى احتواؤه ...وإن كان هناك من اشكال داخل التيار، فنعالجه داخل البيت الواحد، وفي كل الأحزاب هناك آراء متباينة، ولكننا في نهاية المطاف نظهر في رأي واحد ونلتزم بالقيادة ". فهل يعالج الخلاف بشكل جذري من قبل القيادة أم ان "القلوب المليانة" ستمهد لمزيد من انكشاف الخلافات مستقبلاً؟ 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard