عروس البقاع فاجأت الجميع... رسائل فوز "انماء زحلة"

9 نوار 2016 | 16:48

المصدر: زحلة – "النهار"

فاجأت مدينة زحلة تفسها، وخالفت كل التوقعات، بالنصر الناجز الذي منحته في صناديق الاقتراع، للائحة "انماء زحلة" التي ألفها رئيس بلدية زحلة السابق اسعد زغيب مع ائتلاف الاحزاب المسيحية الثلاثة "#القوات_اللبنانية" و"#التيار_الوطني_الحر" و"#الكتائب_اللبنانية"، بحيث فازت اللائحة بالمقاعد الـ 21 للمجلس البلدي. وجاء سقوط لائحة "زحلة الامانة" التي شكلتها "الكتلة الشعبية" بكاملها مدوياً، فيما لحقت الهزيمة أيضا بلائحة "زحلة تستحق" التي شكلها آل فتوش، ولم يفز من لائحة "حزب الله" التي شكلها من اللوائح الثلاثة سوى الاعضاء العونيين الخمسة.

وفيما القراءة التفصيلية لاعداد الناخبين، ونتائج اقلام الاقتراع بحسب الطوائف والاحياء، ستوضح الصورة لجهة البوصلة في سلوك الناخب الزحلي في هذه الانتخابات وصورة الانتخاب الحزبي الذي أفضى الى هذا المجلس البلدي، وفي انتظار صدور النتائج الرسمية مع انتهاء فرز لجان القيد المتوقع عند الساسة مساء، فان القراءة السريعة للمشهد العام تفضي الى النتائج الآتية:


على رغم تواضع نسبة انتخابها، الذي عكس عجز في استقطاب الناخبين، بحبث بقيت حرارة الحماسة الانتخابية متدنية، فان مدينة زحلة حاسبت على الاداء السيء للمجلس البلدي المنتهية ولايته، ولم ترض بأن يحملّ رئيس المجلس البلدي وحده الفشل بل طالت المحاسبة "الكتلة الشعبية" التي اوصلته مع 17 عضوا في الدورة السابقة، وعادت ورشحت 11 عضوا من المجلس الحالي. ورفضت زحلة الخطاب العالي النبرة المتحدي، خطاب اما ان "نكون او لا نكون"، وانحازت للتعددية.


في اقتراع زحلة الذي حلت به لائحة زغيب- الأحزاب أولى، لتكون لائحة "الكتلة الشعبية" أول الخاسرين وتحل لائحة فتوش ثالثة، موقف واضح للمدينة من استخدام المال الانتخابي والنفوذ والقوة المستعارة ترغيباً او ترهيباً، فصوتت ضدهم يوم الأحد، هذا النهار الذي أساء بشدة لصورة المدينة التي أطلت على لبنان من خلال الاعلام بصورة شراء الأصوات والضمائر ليشرق نهار اليوم التالي بصورة مغايرة للمدينة.


واذا كانت زحلة اوصلت اللائحة المدعومة من الاحزاب المسيحية الثلاثة، فان هذه الاحزاب باتت تدين للمدينة التي اضفت بانتخابها شرعية على مصالحة الاحزاب المسيحية، في اول جولة انتخابية بلدية. فيما اعطت الاحزاب مثالا على تضامنها وتمكنها من منع او ضبط اي تشطيب فيما بينها، الامر الذي عطّل مفاعيل لائحة "حزب الله". وقد اثبتت الصناديق ان الاحزاب كانت مصيبة في تحالفها مع اسعد زغيب، الذي افاد من بلوكات الصوت الحزبي وماكينتهم الانتخابية، ولكن زغيب حمل ايضا لهذا الائتلاف الصوت الزحلي الوسطي الذي اقترع للاقوى بين المرشحين لرئاسة البلدية واعطاه فريق عمل يوصله للرئاسة.


ويبقى ان اهم نتائج صناديق الاقتراع انها حملت مجلسا بلديا تمثلت فيه كل طوائف مدينة زحلة، وما كان يخشى منه لم يحصل فلم يسقط العضوان السنيّ والشيعي. بل فاز علي الخطيب رغم ان "حزب الله" الذي اقصاه عن لائحته التي اورد فيها المرشحين الشيعيين الآخرين، وقد افاد المرشحون المختارون على لائحة الحزب من الف صوت منحها لهم من اصوات محازبيه. وبينما انتخبت عائلات الكرك الشيعية لصالح اسعد زغيب، فان الصوت السني ايضا لم يلتزم حزبيا.
وشاب يوم الاحد الانتخابي، الكثير من العنصرية تجاه شرائح من الناخبين، ولم يتوان البعض عن اثارة النعرات الطائفية من خلال قرع الاجراس بعد ظهر الاحد لاثارة حماسة الناخبين، وواصلت شريحة من المحازبين سلوكها الاستفزازي بتجيير الربح الى ما بعد زحلة، والى ان تنتهي نشوة النصر الحزبية. فان اسعد زغيب واضحا في توجهه اذ قال لـ "النهار" ان الانتخابات انتهت، والمجلس البلدي المنتخب "هو لكل الزحليين"، يمدّ زغيب يد التعاون لكل الفرقاء، ويؤكد بانه لن "يتحيز لاحد". وهو سيدير المجلس البلدي كفريق، له ملء الثقة باعضائه المستقلين والحزبيين، مشيرا الى ان الاحزاب لن تقف في وجه المصلحة الانمائية للمدينة. وسيوسع زغيب تعاونه ليشرك المجتمع المدني، بحيث عند انتهاء ولاية المجلس يكون قد اعدّ ودرب افرادا مشاريع رئاسة بلدية وقادة في مجتمعاتهم، مشيرا الى ان الشفافية والترفع عن المصلحة الشخصية سيطبعان ولايته للمجلس البلدي.
ويقول زغيب اخيراً بأنه عندما اطلق حملته الانتخابية، كان متيّقنا من انه سيربح مع 20 عضواً لانه تلمس استياء وقهر الزحليين من اداء البلدية والنهج السائد في ادارة شؤون المدينة، وفيما تزعزعت هذه الثقة عندما ووجه بمقدرات اللائحتين المنافستين بخاصة لجهة القدرة على انفاقهما، إلا انه عاد وآمن بفوزه عندما قرأ سمات وجوه مندوبي اللوائح المنافسة خلال جولاته على اقلام الاقتراع. ويبقى زغيب فخورا بالاقتراع الزحلي سنيا وشيعيا خارج القيود الحزبية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard