مجلس القضاء الأعلى لا يتأثر بالفراغ في المؤسسات

30 نوار 2013 | 13:50

المصدر: "النهار"

لا يتأثر مجلس القضاء الاعلى بحال الفراغ التي قد تعمّ قسماً لا بأس به من مؤسسات الدولة اللبنانية وهيئاتها القيادية، اذا جاز الكلام، مع اقتراب المهل القانونية لإنتهاء مدة ولاية هذه الهيئات، وفي ظل عدم وجود حكومة تتخذ قرارات بالتعيين في الوظائف القيادية الشاغرة.
ومبعث الاطمئنان مردّه الى وضعية المجلس، فرئيسه القاضي جان فهد لن يحال على التقاعد قبل 12 عاماً، وهو رقم قياسي في هذا المنصب وتالياً من الان وحتى ذلك الحين "يخلق الله ما لا تعلمون"، كما يقول المثل.

اما النقطة الثانية فتتمثل في طبيعة تشكل هذا المجلس التي يشرح رئيس مجلس شورى الدولة السابق يوسف سعدالله الخوري، انها تضم عشرة أعضاء على الوجه الآتي:
اعضاء حكيمون هم: الرئيس الاول لمحكمة التمييز، رئيساً. النائب العام لدى محكمة التمييز نائبا للرئيس، رئيس هيئة التفتيش القضائي عضواً، تستمر ولايتهم طيلة مدة توليهم مهماتهم. عضوان منتخبان، هما قاضيان من رؤساء الغرف في محكمة التمييز يتم انتخابهما لمدة ثلاث سنوات من الرئيس الاول لمحكمة التمييز ورؤساء الغرف والمستشارين في محكمة التمييز كافة. اعضاء معينين، هم قاض من رؤساء الغرف في محكمة التمييز. قاضيان من رؤساء الغرف في محاكم الاستئناف. قاض من رؤساء غرف محاكم الدرجة الاولى. قاض عدلي من بين رؤساء المحاكم، او من رؤساء الوحدات في وزارة العدل. ويعين الاعضاء المذكورون بناءً على اقتراح وزير العدل لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد. ومما يعزز امكانات او فرص عدم حصول فراغ في مجلس القضاء الاعلى انه في حال شغور مركز اي من الاعضاء المذكورين يختار عضو البديل بالطريقة عينها للمدة المتبقية من الولاية. وتكون هذه الولاية قابلة للتجديد اذا لم تتجاوز السنة ونصف السنة.
ويشرح الرئيس القاضي خوري، ان مدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي تبقّى له وقت محدود، قبل ان يحال على التقاعد حكماً وتلقائياً بسبب بلوغه السن القانونية. واذا شغر منصب نائب الرئيس فسيتولى تلقائياً مكانه المحامي العام للنيابة العامة التمييزية. وتالياً فإن النصاب مؤمن لعقد جلسات للمجلس، بالنصف زائد واحد او بالاكثرية.
وتتقاطع قراءة خوري مع الدراسة التي اعدها النائب غسان مخيبر، لجهة ان الظروف استثنائية، وتأمين سير مؤسسات الدولة يفترض، لا بل يستدعي، عقد جلسة للحكومة ولو كانت مستقيلة وفي مرحلة تصريف الاعمال. يقول مخيبر، ان الفراغ في مجلس القضاء يقع اذا سقطت عضوية اكثر من نصف اعضائه. وفي رأيه ان المسألة برمتها هي ان الحكومة المستقيلة تستطيع الاجتماع واصدار قرارات تعيين تماماً كما فعلت هيئة التشريع والاستشارات اليوم لجهة الاجازة للحكومة تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات. ومن البديهي في رأيه ان ينسحب هذا الامر على الكثير من الامور الملحة في الدولة منعاً لوقف عجلة الادارة العامة تهديد المصالح الوطنية. وهو يرى ان الامر ينسحب ايضا، لا على الحكومة فحسب، بل على مجلس النواب الذي يجب ان يبقى في دورة خاصة للتشريع والمراقبة، وهذا ما نص عليه القانون المقارن والقانون اللبناني والقانون الفرنسي ايضاً.

ويشدد القاضي الخوري على ان الظروف الاستثنائية تبيح ذلك، "وما ليس جائزاً يصبح جائزاً لتسيير المرافق العامة، ويعود الى الدستور ليشرح ان رئيس مجلس القضاء الأعلى هو مسؤول عن التعيينات القضائية والمناقلات والتدريب والإجراءات التأديبية، وان النصاب متوافر لعمل هذا المجلس، وتالياً لا خشية عليه طالما ان النصاب مؤمن بالنصف زائد واحد. ويضيف: "ان الشلل الذي اصاب مجلس القضاء الاعلى كان مبرراً بالخلاف على تعيين رئيسه، لكنه تجاوز هذا الوضع اليوم، لجهة تعيين رئيسه جان فهد ووضعية اعضائه، اما في حال حصول اي خلل وخشية من فراغ على هذا المستوى فالحكومة، وان كانت مستقيلة وتصرف الاعمال، الا انها قادرة على التدخل وحسم الامر من اجل المصلحة الوطنية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard