سوريا... دماء بريئة تسقط وعقود إعادة الإعمار بالمليارات

2 أيار 2016 | 17:37

المصدر: "النهار"

  • م. م.
  • المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

أطلق برنامج "الأجندة الوطنية لمستقبل #سوريا" في الإسكوا ومركز الدراسات السورية في جامعة "سانت آندروز" البريطانية يوم الاثنين 25 نيسان 2016، من مقر المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في لندن، تقريراً بعنوان: "سوريا: خمس سنوات في خضم الحرب". وقد شارك في اللقاء نائب الأمين التنفيذي للإسكوا الدكتور عبدالله الدردري.

ويعرض التقرير لنتائج النزاع بالأرقام، فيقول إن السنوات الخمس للنزاع في سوريا قد أدّت إلى سقوط نحو 2.3 ملايين ضحية بين قتيل وجريح، وإلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص. كما أنّ الناتج المحلي الإجمالي في البلد قد تراجع بنسبة 55% فيما قُدّرت مجمل الخسائر التي تكبدتها سورية في السنوات الخمس للنزاع بـنحو 259.6 مليار دولار تقريباً. ومن جهة أخرى، بات أكثر من 80% من السكان يعيش تحت خط الفقر ويُحرم الملايين من الضروريات الأساسية للحياة. كما أنّ توقُّف كثير من المدارس والمستشفيات عن العمل أدى إلى تدهور مستوى مخرجات قطاعي التعليم والصحة.
ويعتبر التقرير أنّه يمكن الاتحاد الأوروبي تعزيز التعاون مع سوريا والدول المجاورة من خلال زيادة الدعم لمجتمعات اللاجئين لديها. كما أن تفعيل التنسيق بين الدول الأعضاء يمكن أن يكون له أثر ايجابي على أوضاع اللاجئين والمهاجرين. ويشكل كل من إدماج اللاجئين في سوق العمل في مرحلة مبكرة والاندماج الاجتماعي الركيزة لمستقبل اقتصادي واجتماعي جيد لهم. كما يجب تسهيل وصول الدعم الإنساني في ظل الإجراءات الاقتصادية الأميركية والأوروبية الأحادية الجانب وإنشاء آلية قابلة للتطبيق لتحويل الأموال إلى سوريا.

ويتناول التقرير التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للنزاع في سوريا بعد خمس سنوات على اندلاعه، ويدرسالتعاون القائم سابقاً بين الاتحاد الأوروبي وسوريا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. كما يدرس تطور سياسة التعاون الأوروبي في ضوء تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى الدول المجاورة لسوريا، وأبرزها لبنان والاردن والعراق وإلى أوروبا وأثر الإجراءات الاقتصادية الأحادية الجانب (أي العقوبات) على الشعب السوري. كما أنه يحدد المبادئ التوجيهية والخطوات الحاسمة الرئيسية لمرحلة ما بعد النزاع في سوريا.

واعتبر التقرير أن المبادئ التوجيهية والخطوات الحاسمة المبينة في هذا التقرير تركّز على إعادة البناء والتنمية. ويترتب على ذلك أن أولى المبادئ التوجيهية المقترحة في هذا التقرير هي أن سوريا يجب أن تبقى دولة واحدة لا تتجزأ حيث يتساوى فيها جميع المواطنين بالحقوق والواجبات وبتكافؤ الفرص من حيث التمكين السياسي والاقتصادي. ويجب أن تستهدف الجهود الأولى في مرحلة ما بعد النزاع الفئات الأكثر تضرراً من السكان، بمن فيهم اللاجئون. وينبغي النظر إلى التوصيات الواردة في هذا التقرير بأنها أولية، على أن الضرورة الملحة هي الحاجة للاستجابة بشكل فعال.

الاقتصاد "المنهار"

ومنذ أيام قليلة أعلن البنك الدولي عن انهيار احتياطي المصرف المركزي السوري من العملات الأجنبية بحيث تراجع من 20 مليار دولار قبل الأزمة، إلى 700 مليون دولار حالياً. وهذا الامر وضعه مصرف سوريا المركزي في خانة الحملة الإعلامية الشرسة ضد الاقتصاد السوري. وأوضح المركزي أن الهدف من الحملة الشرسة ضد سوريا واقتصادها وليرتها، هو زعزعة ثقة المواطنين بعملتهم، وإثارة الخوف والهلع لديهم، بشأن مسار سعر الصرف المستقبلي.
وكان أشار تقرير البنك الدولي أيضاً إلى أن "انهيار الصادرات واحتياطي العملات الاجنبية نتيجة تراجع العائدات النفطية (من 4.7 مليارات دولار في العام 2011 الى 140 مليون دولار في العام 2015)، مما أدى الى تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار من نحو 47 ليرة في نهاية العام 2010 الى ما يقارب 462 ليرة للدولار الواحد حالياً في السوق الرسمية، أما في السوق السوداء فيراوح سعر الصرف ما بين 500 و510 ليرات سورية للدولار الاميركي الواحد. وأمام هذا الواقع، تراجع ايضاً الناتج المحلي السوري بحسب المؤسسة الدولية بنحو 19% العام الماضي فيما يتوقع ان يخسر ما نسبته 8% إضافية في العام 2016، معإرتفاع متواصل في عجز الموازنة ما يقارب 12% من الناتج خلال الفترة الممتدة بين 2011 الى نهاية 2014، الى نحو 20% في العام 2015 وتوقعات بإرتفاع هذا العجز الى نحو 18% في حلول نهاية العام الحالي.

إعادة الاعمار
اختلفت الارقام حيال تكلفة إعادة الاعمار وتفاوت حجم الخسائر التي تكبدتها سوريا نتيجة الحرب، فقد نقل البنك الدولي عن المركز السوري لأبحاث السياسات أن تكلفة الأضرار في البنى التحتية بلغت نحو 75 مليار دولار، بينما قدرت الأمم المتحدة أن سوريا اليوم تحتاج الى إستثمارات لا تقل عن 170 ملياراً لإعادة إجمالي الناتج المحلي إلى مستواه السابق قبل الأزمة. أما رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم فقدر تكلفة إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في سوريا بنحو 180 مليار دولار، في ظل الشكوك الكبيرة حيال تأمين هذه الاموال لإطلاق عملية إعادة الاعمال نتيجة تدهور أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، لكون المساعدات على شكل منح كانت تقدم في وقت بلغ فيه سعر برميل #النفط 100 دولار، أما اليوم فالاسعار لا تتخطى الـ 45 دولاراً للبرميل الواحد. وفي وقت سابق من الشهر الماضي، توقع الرئيس السوري #بشار_الأسد أن تبلغ الخسائر الاقتصادية لبلاده نحو 200 مليار دولار.

ولكن أصبح واضحاً أن عقود إعادة إعمار المحافظات والقرى التي يسيطر عليها النظام السوري سلكت طريقها نحو التنفيذ، ونقطة إنطلاقها حددت..." العاصمة #موسكو" ، حيث أعلن رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، أن دمشق وموسكو أبرمتا عقوداً بنحو مليار دولار لإعادة إعمار جزء كبير من البنى التحتية السورية وتحديداً في قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والمرافق والطرق وغيرها. وبحسب الحلقي، أعدت وزارة النفط والثروة المعدنية السورية مشاريع استراتيجية في قطاع الطاقة وعلى رأسها التنقيب عن النفط والغاز في البحر والبر، وقدمت مقترحات لشركات من الدول الصديقة وفي مقدمتها روسيا. كما تسعى سوريا اليوم الى إمكاناستخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية بين البلدين، وصولاً الى تأسيس مصرف سوري-روسي لتسهيل التعاملات التجارية، على أن يتولى البنك المركزي في كلا البلدين الإشراف على هذه المؤسسة المصرفية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard