15 يوما... وماذا بعد مرحلة الناعمة؟

2 نوار 2016 | 10:44

المصدر: "النهار"

15 يوما ويفترض ان يقفل مطمر الناعمة. في الاساس، حددت الحكومة خطة الحل الموقتة لازمة النفايات، بمهلة شهرين لمكب الناعمة. بحيث يعاد فتح المطمر لهذه الفترة فقط. تنقل اليه زبالة لبنان التي تخمرّت تحت اشعة شمش حارقة، وامطار غزيرة، لتعاد وتطمر.
لا يهمّ اذا كان المكب يستوعب مزيدا من النفايات ام لا، ولا يهم ايضا اذا "اختنق" اهالي الشحار الغربي بالرائحة ام لا، فتلك الرائحة ساوت بين اللبنانيين في الفترة الاخيرة، و"ذاق" الجميع ما كان "حصريا" لاهل الناعمة والجوار، ولاعوام عشرين خلت!
اليوم، تكاد مهلة اعادة فتح الناعمة تنتهي ولا من يتكلم في الافق عن حل بديل. الحكومة تجتمع وتكتفي باشارة اخيرة في بيانها حول "الموافقة على تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة، لدراسة دفتر الشروط العائد الى المحارق المتعلقة بمعالجة النفايات"، من دون اي ذكر اخر لاي تفصيل عن كيفية ادارة النفايات التي ستتجمع بعد انتهاء المهلة الموقتة لمكب الناعمة.
والاسوأ ان هذه الاشارة تؤكد ما كان مضمرا، وهو ان المحارق هي الخطة المبدئية للحكومة العتيدة، بعد المرحلة الانتقالية.
صدقت التوقعات... و15 يوما، ويفترض ان يغلق، الى الأبد، هذه المرة، مطمر الناعمة.
وللتذكير فقط، فان الحلول البديلة اكثر من بسيطة. يكفي التذكير ان اكثر من جمعية وخبير بيئي اعطوا الحلول والافكار. وما من مجيب. بعض البلديات بدأت بالمهمة واتكلت على نفسها، والبعض الاخر لا يزال ينتظر الفرج من سلطة ضاعت بزبالتها، وغاصت في تقدير ميزان الربح والخسارة اولا، قبل الاهتمام بصحة اللبنانيين وبيئتهم.
وللتذكير ايضا فان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وبكلفة 80 الف دولار، وخلال ستة اشهر فقط، فتح معملا للتدوير. اما رئيس " اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فأنشا معملا في منطقة الشوف الاعلى بكلفة 250 الف دولار، لحل ازمة النفايات في الشوف، فهناك لا مطامر ولا مزابل!.
اذاً، الحلول ممكنة. ولا يعتبر البعض انه اذا اعيد فتح الناعمة لفترة موقتة، معنى ذلك انه يمكن "تمديد" المرحلة وتحويلها دائمة، تحت حجة ان المكب يستوعب، والدليل انه استقبل مزيدا من اطنان النفايات. المعركة ليست هنا، انما بوقف احتمال حصول استملاكات جديدة واضافة امتار اخرى، حتى يصبح قدر المنطقة استقبال النفايات دوما.
امام هذا الواقع، استعادت "حملة اقفال مطمر الناعمة – عين درافيل" هذا الاسبوع، بعضا من نشاطها، وبدأت تذكر عبر صفحتها على " الفايسبوك" بأن مهلة فتح المكب تشارف النهاية.
هناك، على الصفحة، صور عن الناعمة وشاحنات النفايات التي تتوجه الى المطمر، تنتشر مع تعليقات ومدّونات.
وهناك ايضا شعارات وصور من اعتصامات سابقة ضد المكب، الى جانب عدد من الفيديوات التي تحكي عن اخبار بعض المقيمين وعن مدى تأثير المطمر على صحتهم، فينشرون صورا عن الادوية التي يتناولونها، ويخبرون عن معاناة اطفالهم في الزيارات المتتالية للطبيب. فالفيروسات كادوا ان يعتادوا عليها.
ووسط كل ذلك، يخبرون عن تحرّك سينفذونه قريبا مع اقتراب انتهاء مهلة الشهرين. مجددا، سيعودون الى الشارع. المهم ان الجميع بات يعلم ان حصة المسؤولين من النفايات ومنذ 20 عاما، يتقاسمونها بين بعضهم مقابل غطاء إبقاء مكب الناعمة، حتى قدّرت كميات النفايات التي طمرت وستطمر اكثر من 600 الف طن.
اما الاهم... ماذا بعد 15 يوما، هل سيقفل مطمر الناعمة، والى الابد، ام ان الحلول الجزئية ستبقى هي الدائمة في هذا البلد؟ هذه الاسئلة ليست فقط برسم الحكومة انما برسم البلديات الحالية والاتية في القريب العاجل!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard