مناظرة بين "البيارتة" و"بيروت مدينتي"...أسلحة فتاكة ذخائرها ثقة الناس

27 نيسان 2016 | 19:17

المصدر: "النهار"

صورة مركبة من اليمين رئيس لائحة "البيارتة" جمال عيتاني، والى اليسار رئيس لائحة "بيروت مدينتي" ابرهيم منينمة.

بدأ العد العكسي لمعركة انتخابات البلدية والاختيارية في بيروت، وتستعد أحياء العاصمة لليوم البيروتي الديموقراطي في 8 أيار، والماكينات الانتخابية في ذروة عملها إعلامياً وشعبياً، خصوصاً بعدما أطلّت رسمياً اللائحة الأقوى تأثيراً "البيارتة" من بيت الوسط رافعة شعار "لتبقى بيروت لأهلها"، في وقت تتّجه فيه الأنظار أيضاً إلى اللائحة الأكثر تمثيلاً للمجتمع المدني "بيروت مدينتي". 

وعلى الرغم من وجود لوائح معارضة أخرى، كـ"مواطنون ومواطنات... في دولة"، يرتفع حجم منسوب الحديث في الشارع السنّي المعارض لـ"تيار المستقبل" عن "بيروت مدينتي" التي تركز في حملتها على الأزمات الحالية ومعاناة المواطنين وكفرهم بهذه السلطة، لكن في الوقت نفسه عاد شعار "زي ما هيّي" ليرسمه أنصار "المستقبل"، إذ استطاعت الماكينة الإعلامية للأخير أن تأخذ مكاناً بين اللوائح والترويج لـ"البيارتة" في مواقع التواصل الاجتماعي وبين الأحياء وعند الناس وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إطلاقها، وباتت حصة معركة بيروت في وسائل الاعلام كبيرة.

ولا شكّ أن "بيروت مدينتي" أضافت طعم المنافسة على المقاعد في بيروت، فهي لائحة مكتملة وغالبية أعضائها من اصحاب الكفايات، لكن من يستطيع أن يقهر خبرة الأحزاب في ادارة الانتخابات وكسب الأصوات؟ خصوصاً أن "البيارتة" التي تجسّد "العيش المشترك" و"مناصفة" الرئيس الشهيد رفيق الحريري دخلت بأوراق كفيّة لتضع جداراً من الاسمنت أمام الحجارة التي تُرشق بها من اللوائح الأخرى. فمنهم من لعب على وتر شعار "لتبقى بيروت لأهلها" ووصفه بالطبقي والعنصري، وآخر على استحالة تطبيق برنامج عجزت القوى السياسية عن تطبيقه أو من يروّج بأنها لائحة السلطة الفاسدة التي تسبّبت ببؤس المواطنين وقهرهم في ملفات عدة وليس آخرها "النفايات"، لكن في الوقت نفسه سأل أنصار "البيارتة" عن خبرة "بيروت مدينتي" في معالجة القضايا في ظل الشرخ الكبير بينها وبين الفئة الحاكمة، فضلاً عن برنامج مشابه يتشارك مع "البيارتة" في قضايا كالحدائق وحلّ موضوع النفايات، ومنهم راح كذلك إلى تصويب الاسهم باتجاه الفنانين في اللائحة وخبرتهم في الانماء.


طبقية أو أولوية؟
لائحة "بيروت مدينتي" تتأمل الفوز وليس خرق اللائحة الأخرى فحسب، فرئيسها ابرهيم منيمنة يرى في لائحة "البيارتة" النهج السابق للمجلس البلدي، ويقول: "إنها لا تحمل أي جديد لبيروت وتصورنا أن هذا سيؤدي إلى العمل البلدي نفسه الذي كان سائداً وأوصل العاصمة إلى حالتها الحالية فانطلقت حملتنا في اطار التغيير أكان في نوعية الاشخاص أو النهج أو البرنامج"، ويتّفق مع منتقدي شعار "لتبقى بيروت لأهلها" بوصفه بـ"الطبقي"، ويضيف: "نسأل: من هم أهل بيروت، نحن نعتبر أنفسنا أهلها الذين لديهم مطالب لا يتم تلبيتها، وأهلها المتروكين ولا يسأل عنهم أحد، وبالتالي نحن من يريد أن يخدم أهالي بيروت وليس هم"، وفي اطلالته الاعلامية الأولى عبر "النهار"، يرفض رئيس لائحة "البيارتة" جمال عيتاني اتهام الاعضاء بالطبقية، ويقول: "نترشح لنمثل أهالي بيروت التي هي عاصمة كل الوطن، ومن الطبيعي ان يكون المرشحون من البيارتة، كل ما أردنا أن نقوله في شعارنا أننا نريد اعطاء الأولوية لأهلنا في بيروت لأن هناك حرماناً"، متسائلاً: "هل اذا أردنا ان نحدث توازناً ونعيد الحقوق الى أهلها يعني أننا طبقيون، لماذا لا يُتهم الآخرون بالطبقية وهم يهتمون بمناطقهم في الدرجة الأولى؟"، ويتابع ان "العاصمة أعطت للوطن من دون حساب وأحياناً على حساب أبنائها وهم فضّلوا اخوانهم في كل المناطق على أنفسهم الى أن بات عدد كبير من أبناء العاصمة خارجها".


"لسنا مدوبين"
تعتبر لائحة "بيروت مدينتي" أن "التقاسم الحزبي والمرجعيات المختلفة التي تتدخل في لائحة البيارتة هي سبب الشلل في العمل البلدي. وبرأينا هذا لا يؤدي إلى إنتاجية بسبب غياب رؤية مشتركة موحدة للعمل البلدي أو الانمائي"، فذكّرنا منيمنة بأن أعضاء "البيارتة" من الكفايات أيضاً، فيجيب: "طبعاً، لكن الكفاية أداة يمكن استخدامها باتجاهات عدّة، فإذا لم تكن موجهة في شكل موحّد باتجاه رؤية موحّدة ستفشل، فما بالك بـ 24 عضواً مختلفاً بالرؤية، بالتأكيد لن تكون هناك وحدة وزخم للعمل العربي بل تقاسم وتفرقة، واللوائح الأخرى تأتي في شكل تعيينات من خلال أحزاب ولا تستند للحيثية الشعبية".
استكملت المناظرة المنفصلة بردٍ واضحٍ من عيتاني: "لسنا مندوبين عن أحد، لا عن طبقة حاكمة ولا سلطة، نحن جزء من أبناء بيروت لدينا تجاربنا وخبراتنا ونسعى لوضعها في خدمة الأهالي بإقامة مشاريع انمائية تهدف إلى رفع بيروت الى مصاف المدن المتقدمة"، لكن عيتاني يعود إلى الصراحة بقوله: "صحيح أننا نمثل القسم الأكبر من النسيج الاجتماعي البيروتي والتلاوين السياسية والدينية، لكن الصحيح أيضا أننا لم نأت من العدم فلكل منا تاريخه في مجالات شتّى"، ويسأل: "من قال إن اعضاء اللوائح الأخرى ليس لديهم تاريخ بالعمل السياسي وهذا ليس عيباً".
"اسمحوا لنا... نحن لم نأت من عدم" يكمل عيتاني، ويضيف: "من يطلع على السير الذاتية للمرشحين سيكتشف مدى كفاءة كل شخص... نحترم الجميع لكن عليهم ألا يرموا التهم جزافاً لأغراض انتخابية فحسب، فلنا كرامتنا بالدرجة الأولى قبل أيّ انتماء سياسي"، داعياً إلى "منافسة شريفة لخدمة اهالي بيروت وتطوير المدينة".


سلاح اللائحتين
أما منيمنة فيعتبر أن سلاح "بيروت مدينتي" هو "الاطلالة بمقاربة مختلفة للعمل البلدي ونهج جديد من خلال برنامج علمي شارك فيه أشخاص من اعضاء اللائحة، فنحن معارضين لكن لسنا سلبيين"، ويتوقع أن يكون هناك تجاوب كبير من الناس لأنها تتفاعل مع منهجنا وطرحنا، فسألناه: بإمكانكم خرق لائحة "البيارتة"، أجاب: "نتأمل الفوز"، فيما عيتاني لا يرى أي امكانية للخرق لكنه يدعو إلى عدم التراخي، ويقول: "ثقتنا بأهالي بيروت كبيرة ونخوض معركة تنافسية وان شاء الله ستنتخب اللائحة كاملة".
تتسلح "البيارتة" بـ "ثقة الناس وبرنامجنا الذي يحاكي جميع التحديات التي تواجه بيروت والعمل على التقدم بها نحو العواصم العصرية، فضلا عن سعينا لتمثيل الشريحة الأكبر في العاصمة وسلاحنا هم أهلنا في بيروت وبالاحرى البيارتة التي أقولها على الملأ ولا أخجل بها".


برامج مستحيلة؟
وبالنسبة إلى البرامج الانتخابية، ترى الناس أنه من الصعب تنفيذها بسبب فشل الطبقة الحاكمة في معالجتها، لكن منيمنة يعوّل على الشعب كأداة لتنفيذ العمل البلدي، ويقول: "الناس ستكون الأداة الخفية للوصول والتواصل مع كل الهيئات السياسية والحكومية لتنفيذ مشاريعنا".
أما عيتاني فشدد على أن "الهدف الأول من البرنامج تطبيقه خلال ولاية المجلس البلدي وقلت: هذا برنامج وضعناه لننفذه ولن نقف عند حدوده، وسنكون حاضرين لنسمع أي مشكلة أو إقتراح من أهل بيروت وكل من يحبّها لأن بيروت لن تقبل ان تكون (فشة خلق) او مكسر عصا لأحد".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard