"معركة" في التشريع ورئاسة فارغة منذ عامين

23 نيسان 2016 | 10:07

المصدر: النهار

"اذا ما مشيتو، انا سأدعو الى جلسة. اتمناها ان تكون في حضور الجميع، لكنني سأذهب بها الى النهاية".

هكذا توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المتحاورين خلال جلسة الحوار الاخيرة. وحسم موقفه، كما كان متوقعا، وان امهل الاطراف الاخرين حتى نهاية الاسبوع الحالي، للرد على ما اسماها مبادرة.
موقف بري واضح: " اريد ان افتح ابواب البرلمان، واقر الاقتراحات والمشاريع". ولا يريد ان يقال اكثر ان المجلس معطل، وان التشريع جامد. هو كمن اعطى سابقا "جرعة" حياة الى الحكومة، لا يريد ان "يدفن" المجلس.

امام الهيئة العامة، حتى الان، نحو 150 اقتراح ومشروع قانون، منها مالي ومنها ذات طابع اجتماعي، فضلا عن بعض المشاريع التي هي عبارة عن اتفاقات دولية.
ومن بين المشاريع والاقتراحات التي يراها بري ضرورية:
- مشروع اتفاق تعاون في مجال الدفاع بين لبنان وفرنسا.
- فتح اعتماد مالي عبر سلف خزينة من الـ2012 لتغطية الفوائد المدفوعة.
- فتح اعتماد مالي لتغطية العجز في الرواتب والاجور لبعض الادارات العامة.
- اقتراح قانون يتضمن تعديلات على قانون السير الجديد.
- فتح اعتمادات لمشاريع مياه مبتذلة واستملاك نهر الليطاني.
- اقتراح قانون يتضمن التعديلات المقترحة على قانون الايجارات.
- اقتراح قانون افادة المضمونين المتقاعدين من العناية الطبية.

ولكن يبدو ان "مبادرة" بري لا تحتاج الى نهاية الاسبوع كي تتوضح نتائجها من جانب القوى المسيحية، الرافضة اصلا للتشريع، الا من باب قانون الانتخاب.
وحدها الكتائب لا "تزعح" نفسها بأي مبادرات قديمة او جديدة، ما دامت تنطلق من موقف مبدئي رافض للتشريع في زمن الشغور الرئاسي.
اما " التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" فيأملان في وضع قانون الانتخاب على الجدول واقراره، قبل اي قوانين اخرى.
من هنا، لا يبدو ان مبادرة بري ستشق الطريق امام اي حلّ في هذا الاطار، وخصوصا ان رئيس المجلس عاد الى توصية سابقة، صادرة عن المجلس، تقول بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية قبل اقرار قانون الانتخاب. وبدا ان عددا كبيرا من الاطراف يؤيدون هذا التوجه، من الرئيس فؤاد السنيورة، الى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الى الرئيس نجيب ميقاتي، وصولا الى بعض الاطراف المسيحية، مثل الوزير بطرس حرب.
ولعلّ عبارة الوزير جبران باسيل وهو يخرج من الحوار، قائلا: " لم نتفق على شيء"، توجز موقف " التيار". لا جديد سيدعوه الى تغيير موقفه، الذي اخذه "بالتكافل والتضامن" مع حليفته "القوات اللبنانية".
هذا الحلف الذي بقي صامدا في المرة الاخيرة عندما نجح بري في عقد جلسة تشريعية، محاولا يومها ارضاء "التيار" و"القوات" بقانون استعادة الجنسية، الا ان هذا القانون بقي شيكا بلا رصيد.

حينها، ظنّ الحليفان المسيحيان انهما ربح معركة، فكانت الحقيقة انهما لم يحققا حتى جولة. دخلا القاعة العامة، واقرّ قانون استعادة الجنسية، الا ان قانون الانتخاب رحلّ الى لجنة مصغرة، لم تنجح خلال شهرين في اقرار مسودة قانون، وان كانت قرّبت بعض المسافات، و"زكّت" النظام المختلط مع فروق متباعدة واراء متناقضة احيانا.
يكفي القول ان نقطتين اساسيتين لم يتفق حولها الجميع، وهي تقسيم الدوائر ونسب النظام الاكثري ونسب النظام النسبي، فأي تقدّم هذا يمكن ان يحققه مسار قانون الانتخاب في المرحلة الحالية؟

هكذا، لا يبدو "التيار" و"القوات" اليوم على حماسة لخوض "التجربة" نفسها، وربما كما يقال "لا احد يطلع راس مع بري". لذلك، فان الانظار ستتجه في الاسبوع المقبل الى موقف كتلة "المستقبل" اكثر من موقف الكتلتين المسيحيتين. اذ بين تعهد الرئيس سعد الحريري وموقف السنيورة الرافض لربط التشريع ككل ببند قانون الانتخاب، يمكن ان يشكلّ الحريري لولب الحركة ويفتح نوعا من كوة التفاهم في جدار التصلّب، فهل يمكن ان ينسج بري والحريري خيوط انجاح التشريع قبل اواخر ايار المقبل وانتهاء العقد العادي الاول للمجلس؟
ما هو مؤكد ان الحليفين المسيحيين سيصمدان حتى النهاية، هذه المرة، في مشهد يرسم خلطا كبيرا لاوراق التحالف، ان كان بين "القوات" و"المستقبل" او بين "التيار الوطني" و"حزب الله". هذا الخلط الذي بدأ بموضوع انتخابات الرئاسة سيتمدّد اكثر الى موضوع الجلسة التشريعية.
نهاية الاسبوع تكاد تنتهي، والاسبوع المقبل ستفتح المواجهة تشريعيا، في وقت يحرص البعض على التناسي ان الشغور الرئاسي سيدخل عامه الثاني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard