أهداف تسخين الجبهة...والقضاء كفيل بعبد المنعم يوسف

21 نيسان 2016 | 17:49

المصدر: "النهار"

لا يختلف التعاطي مع ملف الانترنت غير الشرعي عن العمليات العسكرية، فعندما تحتدم المعارك على جبهة معينة يتجه الجيش إلى تسخين جبهة أخرى لتشتيت قوة الطرف الآخر، وهذه الجبهة الأخيرة في الملف المذكور تنصب على مدير عام "أجيرو" عبد المنعم يوسف، إذ بات تيار "المستقبل" على يقين أن ثمة عملية لدفع الأنظار نحو قضية أخرى وإشغال الرأي العام وتشويشه لإبعاده عن القضية المحورية.

وتعتبر مصادر مستقبلية أن التيار يتعامل مع الملف وفق قاعدة الدفاع عن الحق، وتقول: "إذا كان يوسف مذنباً فالكلمة الأخيرة للقضاء، وإذا كان بريئاً فسندافع عنه حتى الرمق الأخير. نحن نسير تحت سقف القانون، أي مخطىء أكان من فريق التيار أم غيره نطالب بمحاسبته وأي شخص مظلوم فنحن سنقف إلى جانبه وندافع عنه، واذا حكمت المحكمة أن يوسف مخطىء فنحن مع أن ينال جزاءه ".
"المستقبل" لاحظ أن هناك محاولة لحرف الامور عن مسارها، وتوضح المصادر: "مشكلتنا الاساسية في وجود شبكة انترنت غير شرعية، ويا للاسف، البعض يحاول التصويب في مكان آخر، ولا بد للقضاء أن يضع الحد لهذا الملف وتتم محاسبة المتورطين، وفي حال هناك أي تقصير من موظفين أو شخص في وزراة الاتصالات أو غيرها فيجب ان يحاسب، أما التركيز على الأخيرة وتوتيرها فهي محاولة لصرف الانظار عن القضية الاساس لأن ثمة من يصوّب في مكان آخر".


لا يرى "المستقبل" أن الملف سيتجه إلى حلحلة بسهولة، "فثمة شبكات اتصال ترتبط بالملف ورؤوس كبيرة، وفي العادة محاربة هذه الرؤوس لا تكون سهلة أكان من القضاء ام السياسيين"، مشددة على أن "المكان الصحيح هو البحث في كيفية تركيب التجهيزات لهذه الشبكات غير الشرعية، فالملف يرتبط بالأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن وجمارك لأن هناك تجهيزات تم تركيبها من دون أن يرى أحد ذلك، وعلى القضاء ان يجيب عن هذا التساؤل: كيف دخلت التجهيزات من طريق المرفأ؟ وكيف وصلت إلى مكانها العالي والذي يصعب الوصول إليه؟".

 

كعادته لا يتحدث عضو كتلة "المستقبل" النائب معين المرعبي باسم الكتلة، بل دائماً تكون جرأته وصراحته ضمن خانة "الرأي الشخصي"، فهو وبكل صراحة يحيي "صمود" يوسف، ويقول: "نشد على يده ونتمنى أن يتمثل العاملون في الادارات الرسمية بشخص يوسف وقدراته ومناقبيته وإخلاصه لعمله. فهو رجل إداري من الطراز الأول يحافظ على مصالح الدولة وبفعل العقبات التي وضعت أمامه خلال الحكومات السابقة من خلال وجود وزراء "التيار الوطني الحر" وعدم تمكينه من أداء واجباته ومحاصرته، وصلنا إلى هذه الحال ولو كان هناك تعاون لكان قطاع الانترنت والاتصالات تطور أكثر، لكننا شهدنا كيف كفوا يدي أوجيرو عن القيام بمهماتها وحرموها من المال، حتى رواتب الموظفين تحكّم بها الوزراء السابقون فيما هم يتحملون مسؤولية ما يجري اليوم". واعتبر أن "ما ينجزه اليوم الوزير بطرس حرب هو أنه يحاول التعويض عن السنوات الطويلة التي مرت فيها الوزراة وارتكابات هؤلاء الوزراء السابقين. وما يقوم به اليوم حرب هو من خلال اداة بين يديه وهي "أوجيرو" التي ترأسها شخصية حصلت على 120 براءة قضائية هي يوسف الذي سجن أيضاً ظلماً لمدة نحو سنة".

الأمر الذي استغربه المرعبي أن الشخص الذي تحدث عن الممارسات التي يقوم بها حيتان الفساد في مؤسسات الدولة يتعرض للهجوم، ويلفت إلى أن "العلاقة المعروفة بين هاكوب تكيان وغيره بمسؤولين في المؤسسة العسكرية ووزير الدفاع، ومن هنا نفهم استماتة المخابرات على تحوير الانظار عنهما والصاقها بعبد المنعم يوسف وموظفي اوجيرو"، ويقول المرعبي أن "المراكز التي كانت تستقبل الانترنت غير الشرعي موجودة بالقرب من مراكز الجيش ومعروف أن الصحون اللاقطة قد تكون بحاجة إلى مروحيات لنقل معداتها إلى أعالي الجبال، وهنا رؤوس في المخابرات شركاء في هذا الموضوع".

وتطرق إلى ما تم تناقله حول قضية الكابل البحري، قائلاً: "تحدثت المخابرات عن كابل بالياف ضوئية قالوا انه استخدمت منه شعيرة من أجل ايصال القنوات التلفزيونية، فيما التقرير الذي صدر عن اوجيرو يؤكد ان الكابل للانترنت"، مضيفاً: "معروف الفارق في الثمن بين كابل الالياف الضوئية وكابل التلفزيون، والكابل البحري الموجود غير متوافر في الاسواق اللبنانية واستورد بطريقة غير شرعية وطوله يزيد على 20 كلم".


وكان وزير الدفاع سمير مقبل قد أعلن أنه سلم التقرير حول الانترنت غير الشرعي الى القضاء، مشددا على ان لا خرق امنيا في الجيش.
ولم يشأ وزير الدفاع في حديث سابق لـ"النهار" الكشف عن مضمون هذا التقرير، وأكد أنه أصبح بيد القضاء الذي عليه تحمُّل المسؤولية واتخاذ القرارات اللازمة. لكنه اكد ان شبكة الجيش ليست مخترقة وهو كان يحصل على الانترنت من الشبكات الشرعية والمرخٰصة".
وبرّأ الجيش من أي مسؤولية في استقدام شركات الانترنت غير الشرعي معدٰاتها عبر الموانئ بشكل مخالف للقوانين، وأوضح أن الجمارك هي المسؤولة قانوناً عن إدخال معدات الانترنت الى لبنان، وليس الجيش، مشيراً الى أن المرسوم الاشتراعي الرقم ١٢٦/١٩٥٩ ينص على ما حرفيته: "لا يسمح باستيراد الأجهزة اللاسلكية المرسلة أو المرسلة واللاقطة معاً وأدواتها إلا لمن كان مرخصاً له بإقامة هذه الاجهزة واستعمالها، وعلى ادارة الجمارك إعلام المديرية العامة للبريد والبرق (أي وزارة الاتصالات كما باتت تعرف اليوم) عن الاجهزة المستوردة وأسماء مستورديها".


اذاً تتجه الأنظار في الساعات المقبلة الى الحد الذي ستبلغه الحملة على يوسف لاسيما بعد تظاهر أحزاب "القوات اللبنانية" و"التقدمي الاشتراكي" و"التيار الوطني الحر" ضده، ما شكّل وضعاً محرجاً وحرجاً بالنسبة للقضية وربطاً بالغطاء السياسي على يوسف، وهنا لا يتوانى "المستقبل" من التأكيد على تركه القضية للقضاء... فأي تطورات تنتظرنا في الساعات المقبلة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard