لبنان امام كارثة الفراغ الدستوري الزاحف ... صدقوا !

26 نوار 2013 | 18:35

المصدر: النهار

في وقت بدت معه وزارة الداخلية تستعد للانتخابات النيابية كانها حاصلة لا محال في ١٦ حزيران على اساس قانون ال ٦٠ ومع التدفق الكثيف للمرشحين من سائر القوى والاحزاب لتسجيل ترشيحاتهم تحت شعار منع التزكية والتحسب ًلغدراتً الفراغ ،في هذا الوقت نفسه يزحف خطر الفراغ الحقيقي بكل قوة على لبنان مهددا نظامه الدستوري وطائفه ومؤسساته والاخطر استقراره على كل المستويات والصعد بما فيها الوضع الامني.
خطر زاحف لا نسوقه على سبيل التخويف والتهويل وتكبير الحجر بل من منطلق دق جرس الانذار المبكر لان الخطر يوشك ان يصبح في قلب الدار ولن تنفع معه مزايدات السياسيين او مناوراتهم او تذاكيهم او تلاعبهم بما يسمى الراي العام الذي يشاهد ويشهد على الفشل التام للطبقة السياسية في انقاذ النظام الديموقراطي اللبناني بعجزها الفاضح عن التوصل الى قانون انتخاب جديد . وهو خطر زاحف لان هذا العجز السياسي الموصول باشتداد الانقسامات السياسية وتصاعد الاخطار الامنية في ظل القتال المذهبي المتفجر في طرابلس والتداعيات الكارثية لتورط ًحزب اللهً في القتال الى جانب النظام السوري كلها عوامل ملتهبة تدفع نحو استعصاء الازمة المفتوحة على كل المخارج والحلول حتى على الحد الادنى منها الذي يمثله التمديد لمجلس النواب ولو كان اسوا الحلول للحفاظ على ورقة التين في ابقاء ًشرعيةً مزعومة للمجلس وعبره للطبقة السياسية.
اين هي مكامن الخطر الزاحف وماذا يعني ان يسقط لبنان في الفراغ؟
تبرز طلائع هذا الخطر بقوة من خلال وقائع تجاوزت كونها مجرد ًسيناريوً ويتمثل اخطرها في معادلة استحالة التوصل الى تسوية سياسية على اي شئ : لا امكان لتفاهم على مدة التمديد ولا اتفاق على قانون انتخابي جديد ورفض لقانون ال٦٠ ولو حصلت الترشيحات على اساسه ولا امكان طبعا لتشكيل حكومة جديدة . هي معادلة الفراغ اذن كما لم يشهدها لبنان في عز حقبات الحرب حيث لم يحصل مرة ان انكشف لبنان النظام والدستور والمؤسسات بمثل ما تنذر به الازمة الحالية باحتمالاتها المفزعة هذه. وغني عن الايضاح ان كل ما بدا يساق من نظريات لتشريع حالة الفراغ لن يكون في افضل الاحوال الا مادة جديدة من مواد الصراع التي ستضاف الى جدول الصراعات السياسية في مرحلة الفراغ التي ستلي تاريخ ال٢٠ من حزيران موعد انتهاء ولاية مجلس النواب ما لم تخرج قبل ذلك الى النور تسوية التمديد او ما لم تجر الانتخابات على اساس قانون ال٦٠ في اللحظة الاخيرة . وبذلك سيغدو لبنان في التصنيف الدولي ًدولة فاشلةً لان غطاء الانتظام الدستوري والديموقراطي وتداول السلطة سيسقط عنه سقوطا مدويا وسبق لمعظم السفراء الغربيين ان ابلغوا المسؤولين اللبنانيين على مختلف مستوياتهم وكذلك القوى السياسية وزعاماتها هذا الانذار مشفوعا بالدفع القوي لاجراء الانتخابات في مواعيدها حتى ان المفردات الديبلوماسية راحت في الاونة الاخيرة وفي ظل ادراك البعثات الديبلوماسية لصعوبة التزام الموعد الدستوري للانتخابات تبدي بعض المرونة باستعمال تعبير اجراء الانتخابات ًفي اقرب وقت بما يلائم المعايير الدستورية ً بما يعني امكان مرور تاجيل تقني محدود وقصير المدى لا اكثر. ومع ذلك فان احتمال السقوط في الفراغ لن يمكن معه تصور التداعيات والنتائج الكارثية على لبنان الذي سيظهر امام العالم بمثابة دولة ًقبليةً تتحكم بمصيره الصراعات الطائفية والمذهبية من جهة وينزلق بقوة غير مسبوقة الى ان يكون ضحية فشل قواه السياسية ومؤسساته الدستورية والادارية والامنية وقواه السياسية في حمايته من تداعيات الازمة السورية عليه .
وغني عن البيان ان اسوا ما سيصيب لبنان السياسي في هذا الاحتمال الكارثي هو اثبات قصور اللبنانيين عن حكم انفسهم بانفسهم ومن دون اي وصي خارجي في وقت لا مكان فيه لاي اهتمام دولي بلبنان امام احتلال الازمة السورية الصدارة المطلقة في الاجندات الدولية والاقليمية بما يترك لبنان عرضة لازمة كيانية طويلة ومفتوحة على شتى الاخطار بما فيها خطر الانهيارات الامنية والاقتصادية والاجتماعية الموصولة بخطر تعاظم اعداد النازحين السوريين الى لبنان .
ايام قليلة باتت لا تتجاوز عدد اصابع اليد يقف فيها لبنان امام خطر هذه الكارثة الزاحفة الاقسى من ان تصدق . فهل يكفي ابرازها لحمل زعماء لبنان والمسؤولين على كل المستويات الى تجنب السقوط في الهاوية في اللحظة الاخيرة لئلا لا يعود ينفع ندم او بكاء على الاطلال بعد خراب مجاني للبنان اين منه خراب الاحتلالات والوصايات وحروب الاخرين على ارضه سابقا ولاحقا؟
في ملف من حلقات متعاقبة تتصدى ًالنهار ً لخطر الفراغ علها تكون صرخة اللبنانيين في اذان من يتوجب عليهم ان يسمعوا في هذه المرحلة التاريخية بحق.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard