بالصور- اتهمت كريستال بالسرقة فدخلت "المغارة": "متى أخرج الى الحياة"؟

18 نيسان 2016 | 15:33

المصدر: "النهار"

"مبنى" غامض لا أحد يعلم ما يدور داخله الا من غضبَ عليها الرب وكتب لها ان تكون نزيلةً فيه. فالداخل اليه مفقود والخارج منه مولود، خلفَ أبوابه الآن تقبع قصصٌ لخمسة وسبعين امرأة من جنسيات وأعمار مختلفة، هو #َسجن_نساء_بعبدا الشاهد على ألم الحياة وغدر الزمن بالنسبة لكثيرات.
على باب السجن امرأة ثلاثينية مقيّدة اليدين، يمسك بها عنصر من القوى الأمن الداخلي، يقرع الباب الحديدي فتدخل الى "المغارة" بخطوات ثقيلة، يستلمها عنصر آخر في الطابق الارضي ويبدأ تسجيل معلومات عنها على الدفتر، وهي واقفة تجيب عن الأسئلة من دون صوت، وفي عيناها أسئلة العالم أجمع.

مغارة بلا حياة
المبنى المؤلف من ثلاث طبقات، قديم مظلم وكئيب، فرغم عدد السجينات الكبير الا أنه يفتقد الى الحياة. أثناء صعودي الدرج الضيق الذي لا يتسع لاكثر من شخص الى السطح لحضور حفل توزيع افادات دورات تدريب مهني على 20 سجينة، كان باب احدى الطبقات مفتوحاً، دخلت غرفه الصغيرة التي تجلس فيها ما لا يقل عن 15 امرأة، بعضهن على الأرض والأخريات على الاسرة، سألتُ من منهن تريد ان تروي قصتها فابتسمت شابةعشرينية تضع الساق على الساق، شعرها مصفف ومكياجها كثيف وبارز، وأجابت "أنا على استعداد لذلك اذا وعدتني بتأمين محامٍ"، وقبل أن أعدها بشيء دخلت فتاة من قوى الأمن ومنعتها من متابعة الحديث.

 

مسموح بشروط
قبل ان يبدأ الحفل الذي اقامته جميعة "دار الأمل" بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية وبرعاية مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص، الذي القى كلمته المقدم غسان عثمان رئيس فرع السجون، سُمح لبعض السجينات ان يروين للاعلام رأيهن بالدورة التدريبية، مع التشديد على الصحافيين عدم طرح اي سؤال خارج عن ذلك الاطار، فكانت روايات السجينات متشابهة اذ أبدين اعجابهن بما تعلمنه في مجالات مختلفة من المكياج الى تصفيف الشعر الى التطريز وغيره من الأشغال اليدوية، وكيف ساعدهم الأمر على تأمين مصروفهن داخل السجن واعطائهن أملاً بالعثور على عمل الى حين ان يفتح باب "المغارة" أمامهن للخروج.

 

قصة كريستال
كريستال هي السجينة الوحيدة التي تمكنت من أن تروي لـ"النهار" قصتها خارج إطار المسموح، حيث قالت "أنا من منطقة الاشرفية، عمري 30 عاماً، موقوفة منذ سنة واربعة اشهر بتهمة السرقة، حكم علي 5 سنوات، وها أنا أعد الايام كي أعاود الحياة". وعما اذا كانت بالفعل سرقت أجابت " كلا لم اسرق تم ايقافي في منطقة حرش تابت أنا وصديقين كنت قد تعرفت عليهما قبل يومين من ذلك النهار المشؤوم، حكم عليهما بسبع سنوات وانا بخمسة".
أكثر ما تفتقده كريستال الوحيدة على شابين في عائلتها "والدتي التي تواظب على زيارتي كل سبت، أعدّ الأيام كي أعود الى منزل العائلة وأبقى الى جانبها، فما ينقصني هو حنانها". وعما اذا كانت قد تأقلمت مع غيرها من "النزيلات"، أجابت: "كلا، هذه ليست حياة... تراني أعد الايام كي أخرج من المغارة الى الحياة". تدربت كريستال الحاصلة على شهادة بريفه، على تصفيف الشعر وطلاء الأظافر في السجن، وتأمل أن يكون القادم أجمل.

 

أهداف متعددة الأبعاد
جمعية "دار الامل" تقوم بالدورات التدريب لاكتساب السجينات مهارات منذ العام 1996، وعن ذلك شرحت مديرة الجمعية هدى قرى لـ"النهار" قائلة" نحن نعتبر ان السجن مكان للتأهيل وليس للعقاب، ونهدف من هذه الدورات الى تحسين الأوضاع المعيشية داخل سجون النساء الثلاثة، بعبدا، طرابلس وزحلة، ومساعدة السجينات على جميع الصعد لتطوير قدراتهن وتخطي مشاكلهن والسعي لاعادة التأهيل والاندماج مجدداً في المجتمع".
تساعد "دار الأمل" السجينات داخل السجن وبعد خروجهن منه كما "يسعى فريق العمل الى تحسين العلاقة بين السجينات والأهل ومساعدة أطفال السجينات عند وجودهن بالسجن مع أمهاتهن وبعد خروجهن"، بحسب قرى.

 

شراكة وإشراف
وزراة الشؤون الاجتماعية ترعى أعمال جمعية "دار الأمل" وغيرها من الجمعيات. وبحسب ما قالت جيهان مراد ممثلة مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية بالانابة رندا بو حمدان لـ"النهار"، فإن "الوزارة في حالة شراكة في القطاع الأهلي مع جمعية دار الامل ضمن إطار متابعة وإعادة تأهيل السجينات نفسياً وطبياً وقضائياً مع التركيز على التأهيل المهني". وأضافت ان الوزارة " تغطي 95 سجينة في سجون النساء الثلاثة منهن 30 سجينة في سجن نساء بعبدا ونقوم بدور الاشراف على الجمعيات".
مصففة الشعر زينب حسن غدار التي منحت من وقتها يومين في الاسبوع لتعليم السجينات على مدى ثلاث شهور أسس المهنة أبدت لـ"النهار" دهشتها من مدى قدرة الفتيات في هذا المجال قبل خضوعهن للدورة "من الطبيعي انهن كن يصففن شعر بعضهن البعض قبل أن أعلمهن اسس المهنة"، مضيفة "سأحاول مساعدتهن على ايجاد عمل بعد خروجهن من السجن".

وفي ختام الحفل الذي نظمته "دار الأمل"، وزعت شهادات الدروة التدريبية على السجينات المشاركات. 

حين يغدر القدر بفتاة يفتح لها أبواب مغارة "بعبدا"، التي وإن عاودت الخروج منها ستبقى ظلماتها تؤثر على مستقبلها!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard