الانتخابات البلدية في طرابلس: هل تنجح صيغة التوافق على اسم الرئيس فقط؟

17 نيسان 2016 | 13:40

المصدر: "النهار"

(رولا حميد).

قبل بضعة أشهر من موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في #طرابلس العام 2010 كانت أجواء التحضيرات ملتهبة بكل معنى الكلمة، وكانت جدران المدينة غارقة بصور المرشحين، حتى إن بعضهم لم يجد مكاناً سوى أشجار الوسطيات لتعليق صوره لأن ترشحه جاء متأخرًا. تضاف الى ذلك، الندوات واللقاءات الشعبية للمرشحين وأنصارهم، كان ذلك بالرغم من مؤشرات التوافق السياسي على تأليف لائحة واحدة جمعت ممثلين لقوى 8 و 14 آذار والوسط والاسلاميين، ولم يغرد خارج السرب سوى النائب السابق عبد المجيد الرافعي حينها بتأليف لائحة منافسة، وعدد من المنفردين.

في هذه الايام، وبالرغم من ان موعد الانتخابات هو 29 ايار، فان الاجواء لا تزال باردة، باستثناء تحركات من قبل عدد محدود من المرشحين المنفردين ومنهم المرشح احمد فردوس، ورئيس جمعية اهل العطاء محمد تامر الذي أقام مهرجانا شعبيا يوم الجمعة الماضي، والاعلان عن نواة لائحة إنقاذ طرابلس المحسوبة على المجتمع المدني، ولم "تنعم" جدران طرابلس الا بصور عدد قليل من المرشحين، منهم ثلاثة مرشحين للمجلس البلدي، ومرشح واحد لمنصب مختار التبانة، بالرغم من ان الانتخابات يحب ان ينتج عنها انتخاب 51 مختارًا و24 عضوًا في مجلس البلدية.

وفي الوقت الذي يعتبر مهتمون بالشأن العام أن التوافق السياسي خلال السنوات الخمس الاولى من عهده أثمر فشلاً كبيرًا، فان سياسيي طرابلس يعملون على تكرار تجربة التوافق، لكنهم يبرّرونه بأنه توافق فقط على اسم رئيس البلدية، ويجمعون أنهم سيتركون له حرية اختيار فريق عمل متجانس، وهم يعقدون اجتماعات للوصول الى اسم مرشح واحد لرئاسة البلدية، محايد، وله تجربة في الإدارة.
وعقد أخيرً في منزل النائب احمد كرامي لقاء لنواب المدينة، حضره الرئيس نجيب ميقاتي والنائبان سمير الجسر، ومحمد كبارة. وأفصح ممثلو تيارات وكتل عن ثلاثة أسماء يحتمل التوافق على أحدها لرئاسة البلدية وهي: عبد الرحمن الثمين، عزام عويضة، وعمر حلاب.

معظم الاتجاهات السياسية في المدينة تؤكد ان التوافق في انتخابات طرابلس يسير بخطى ثابتة، وان كانت لم تدخل بعد في التفاصيل. كما يتوقع أن يكرّر الرافعي تجربة 2010 اما بتشكيل لائحة او بترشيح منفردين.

كل ما يتعلق بالانتخابات البلدية يتم حاليا في اجواء هادئة وخلف الكواليس، وما يزال الشارع باردًا، قياساً بالانتخابات الماضية، حتى انك قد تجد في الشارع من يزال يتوقع عدم اجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
كل الاحتمالات واردة لكن المسافة الزمنية حتى 29 ايار تضيق، وقد تحصل مفاجآت ليست في الحسبان.

كرامي
النائب احمد كرامي، الذي استضاف لقاءات التوافق البلدي، قال: "حتى الآن لا اتفاق على اسم محدد، ومنذ البداية كان رأيي عدم تدخل السياسيين بتاتا في الانتخابات البلدية، ولكن الرأي الغالب هو الاتفاق على اسم الرئيس، وترك حرية اختيار اعضاء المجلس له، وكان المبرر هو ان الانتخابات التنافسية بين لوائح عدة ستؤدي الى تداخل الامور ببعضها، وهذا ليس في مصلحة البلد".

واضاف:" لست مقتنعا بان يسمى اي عضو من اي طرف سياسي، واذا حصل ذلك سوف أعقد مؤتمرا صحفيا أعلن فيه للناس رفضي واعتذاري عن المشاركة في التوافق"، مضيفا انه "حتى الآن لم نتّفق على اسم المرشح للرئاسة بسبب وجود النائب محمد الصفدي خارج لبنان وبعد عودته ستتم غربلة الاسماء".

علوش
عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش قال: "بناء على التجارب السابقة نحاول ان نصل الى مجلس بلدي قادر على العمل والاصلاح واتخاذ القرارات".

علوش يصر على أن المعركة لن تأتي بنتيجة أفضل من التوافق السابق، فبعد الاستفادة من التجارب السابقة، ورغم قناعاتنا ان التنافس الديمقراطي هو السبيل الافضل للوصول الى مجلس فاعل، فإن كل المجالس التي جاءت نتيجة للتنافس غيبت طوائف الاقليات في طرابلس، وبالاخص المسيحيين والعلويين.

اما المجالس التوافقية المركبة من قوى سياسية مختلفة، بغض النظر عن كفاءتها ورجاحة رأيها فقد كانت تفرط عندما يفرط التوافق السياسي، لذلك كان الرأي لانتخابات 2016 اختيار شخصية توافقية تتحلى بحسن الادارة والنزاهة والقدرة على القيادة، وعلى إعطائها فرصة تأليف لائحة مستقلة دون تدخل من السياسيين، على ان تشكل فريق عمل متنوع طائفيا ومهنيا، لتخوض المعركة الانتخابية على هذه الاسس".

وتابع:" من هنا انطلق "تيار المستقبل" بالبحث مع القوى السياسية في المدينة في هذه المسألة، ولكن التفاصيل لم تبحث بعد. ويفترض ان يوحي اسم الشخص المتوافق عليه لرئاسة البلدية بالثقة لدى المواطنين، وحتى الساعة لم يحسم الامر مابين الاسماء المطروحة".

الاحدب
النائب السابق مصباح الاحدب، رأى أن "هناك ثلاثة اتجاهات هي، أولا القوى النيابية المعروفة- الرئيس نجيب ميقاتي والنواب أحمد كرامي ومحمد الصفدي وسمير الجسر، ومعهم فيصل كرامي. وثانيا، الوزير أشرف ريفي، وثالثا، معارضة حقيقية تسعى لمشروع إنقاذ للمدينة، وحلول في هذه المرحلة.
وقال إذا كان لا بدّ من توافق في المدينة، فمن حق طرابلس أن تعرف أسس هذا التوافق. ولئن كان التوافق من أجل الاستقرار، فأنا أرى أن التنمية وتأمين فرص عمل للخريجين هما ما يؤمن الاستقرار. ولا نستطيع القبول بوضع اليد على استحقاق بهذه الأهمية".

ولفت الأحدب إلى "وجود كثيرين ممن يحتاجون لتنظيف سجلاتهم العدلية بسبب ما جرى من توترات، وهناك الموقوفون الذين ينتظرون إيجاد حلول عادلة. فإما يتحمل القادة تحديات المرحلة، ومتطلبات المدينة، وإلا جاؤوا برئيس بلا قدرة على اتخاذ قرارات سياسية حاسمة".
وتحدث عن مواجهة محتملة تشارك فيها العائلات والشباب "الذين لنا علاقات نضالية معهم. ومشروعنا يرتكز على اعتبار طرابلس عاصمة ثانية للتعددية اللبنانية، ومدينة للعلم والانفتاح كجزء من لبنان وضامنة له ولاستقراره"٠

الشريف
من جهته، تحدث الدكتور خلدون الشريف عن الآلية التوافقية الجديدة، واختلافها عن التوافق السابق، وقال: "التوجه العام القائم هو التوافق على شخصية لمنصب رئيس البلدية غير محسوب على اي فريق سياسي، وان تكون علاقته ممتازة مع كل الافرقاء السياسيين، على ان يؤلف هذا الشخص لائحة من كافة الاختصاصات والاطياف والطوائف". وفي رأيه، "مبدأ المحاصصة مرفوض من جميع السياسيين، وهناك جوجلة في الاسماء المطروحة. وقد طرح الرئيس نجيب #ميقاتي ثلاثة اسماء للتوافق على احدها، وهذا ما سيحصل".

واستطرد: "منذ سنة 1998 ، صيغ عديدة أتت بمجالس بلدية من اتجاهات عدة لكنها لم تستطع العمل كما يجب. وفي 2010 جاء مجلس بلدي توافقي لكن صيغة التوافق السياسي كانت الاكثر فشلا، لذلك توصل السياسيون الى صيغة التوافق على شخص الرئيس فقط، ونتمنى ان تكون هذه الصيغة ناجحة لأن طرابلس بحاجة الى خدمات بلدية بديهية غائبة".

وكانت عقدت الهيئة الادارية لتجمع اللجان والروابط الشعبية اجتماعا بدعوة من منسقها فيصل درنيقة وناقشت في خلاله الاستحقاقين البلدي والاختياري، وتوقفت عند ما اسمته "فقدان البرامج" وامام السجال السياسي حول التوافق، ودعت الى ضرورة التوافق على المعايير الثابتة بالنسبة للرئيس والاعضاء، كما طالبت بتجنيب طرابلس الصراعات مع ضرورة المنافسة الشعبية وإشراك المجتمع المدني ومختلف الاطياف على اساس الكفاءات وليس الولاءات.

"الموس" وصل للرقبة... وأصالة تعترف!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard