"ايحاء يجمع بين المقدس والعضو الذكري"...حرية بشار مارسيل خليفة تحت المجهر

14 نيسان 2016 | 17:45

المصدر: "النهار"

"ارحمنا وحلّ عنا" كلمتان نقيضتان موجهتان ليس الى انسان بل الى رب الناس، من أغنية بعنوان "كيرياليسون". والأمر لم يقف عند هذا الحدّ، فطريقة لفظ الفنان بشار مارسيل خليفة لكلمة "ارحمنا" فيها من التقطيع ما دفع بالأمن العام اللبناني الى رفض إدخال البومه "يا بلد" قبل حذفها منه، معتبراً أنها تمس "بالذات الإلهية" وفيها "كلام مسيء للعزة الإلهية".

"الأمن العام" حكم على الأغنية بالإعدام، في وثيقة نشرها الموسيقي مارسيل خليفة في صفحته بـ"فايسبوك" أظهرت الأسباب التي أدّت الى هذا الحكم المشدد وجاء فيها "ارحمنا ارحمنا ارحمنا وحل عنا، وعند تجزئتها تصبح (***) عضو ذكري، يا رب صرلي مية سنة بصوم وبصلي ارحمني... بما معناه أطلب منك أن لا تجبرني على فعل أيّ شيء لا أريده – حل عنّا أي يتخلى عن الرب، دعوة إلى نبذ الرب".


انكار
" كيرياليسون" وهى كلمه يونانية تعنى "يا رب ارحم" ومقسمة الى كلمتين "كيري" اختصار "كيريوس" أي الرب أو يا رب، و"ليسون" أي ارحم... تضع بشار خليفة في شبهة التطاول على اله الكون، وإن أنكر ذلك في "ستاتوس" نشره في صفحته بـ"فايسبوك"، ومما جاء فيه "وبينما أكتب هذه السطور خلال رحلة عودتي بالقطار من سويسرا حيث أحييت منفرداً حفلة في إحدى الكنائس ووقفت مغنياً تحت الصليب، قلت لنفسي، يا لسخرية الأقدار أن أوجد هنا عشية انتشار خبر المنع. أكانت تلك فرصة أتاحها لي الرب للتوبة؟ بالطبع، غنيت "كيرياليسون" وبصوت أعلى من المرات السابقة، تماماً كما غنيتها في بيروت وكما سأغنيها أينما أريد الصراخ في وجه المؤسسات السياسية أو الدينية التي تتحكم بحياتنا كما لو أننا في العصر الحجري".

لا للتبرير
وأضاف "هذه المسألة كانت تخصني طالما أنها لم تصبح علنية. حملتها كمن يحمل عبئاً ثقيلاً خلال الأيام التي سبقت الحفلة. لكنها اليوم، باتت قضية كل الأرواح الحرة في لبنان وخارجه تماماً كما يحصل في كل مرة يتم فيها التعدي على الحريات، وهذه ليست المرة الأولى. لست في وارد شرح ولا تبرير ما جاء في الأغنية. أخلق بدافع الحاجة، وهذه مهنتي. لست مديناً بتبرير شيء لأي كان، ولأي سلطة مهما كانت، وهذه مهنتي أيضاً"!
دعم أبوي
وكان والد بشار قد سبقه في إبداء رأيه في صفحته الالكترونية محاولاً تطييب خاطر ابنه معتذراً منه، إذ قال: "أنت في أولى محاولاتك تصاب بخيبة أمل في بلد يفقد فيه الانسان ذلك " الأمل " يومياً في غياب العدالة والحرمان من الحريّات والحقوق الأصليّة وكل ذلك سبب مباشر لكل هذه الانهيارات والانفجارات والانحطاط الحضاري الذي نتدهور فيه منذ سنوات"، مذكراً اياه بحلمه منذ الطفولة وصدمته بعد سنين بـ " زنزانة مفتوحة لأغنيتك لأنها تمّس بالذات، ذات البلد الإلهيّة كما جاء على لسان الأمن العام اللبناني الطويل"، وطلب مارسيل من الأمن العام "ارحمنا وحلّ عنّا".

"إسفاف ونذالة"
وبعد اطلاعها على الخبر استنكرت نقيبة الفنانين المحترفين شادية دوغان الأمر، وقالت في لـ "النهار": "مطلق شخص سيرفض هذا الكلام، ثمة حدود للحرية الشخصية، نحن في مجتمع لا يسمح بذلك، يجب أن نحترمه، عدا عن الاخلاقيات التي يجب ان نتحلى بها". ولفتت "ارحمنا كلمة عادية لكن كيف يلفظها هنا بيت القصيد، لديه توجه ومعتقد يريد نشره، ألا تكفينا البرامج التلفزيونية التي كلها إسفاف ونذالة، ليكتبوا شيئاً يصحح المجتمع لا ان يزيدوه إسفافاً".

أسهل الطرق وأخطرها
في البداية، لفتت الفنانة تانيا صالح إلى أنها مع حرية الرأي، وقالت: "ثمة بضعة أشخاص يأخذون خطاً خارجاً عن السائد لا يجب محاربتهم بل إعطاؤهم هامشاً من الحرية". لكن حين سُئلت ان كانت مع الحرية حتى ولو مسّت الذات الالهية، أجابت: "كلا، لا يمكننا أن نلعب لعبة كهذه في مجتمع كهذا، لعبة مؤذية لأناس مؤمنة لا يمكن جرح مشاعرها".
وعن الخطوط الحمراء التي يجب أن يتوقف عندها الفنان، علّقت "كل شيء يجب ان يكون له اطار وحدود، جيدة الحرية لكن ليس عند التعدي على معتقدات الغير، واذا أراد بشار من ذلك الظهور مختلفاً فهناك طرق عدة وما اختاره أسهلها وأخطرها اذ قد يحلل البعض دمه بسبب اغنيته".


لا يمكن "هضمها"
من جانبه اعتبر الفنان غسان الرحباني أن ثمة حدوداً في الفن لا يجب تجاوزها خصوصاً عندما يتعلق الامر بالرب، وقال: "اذا كانت طريقة لفظ بشار للكلمة توحي بالعضو الذكري فأنا مع منع الاغنية، لا أستطيع هضمها، هذه الامور لا يجب ان تجرّب بالناس، شعبنا مؤمن ولا يمكن ان نمزح معه هكذا، ليجرب ذلك وحده في الاستوديو وان أحب الأغنية ليوزعها على أصدقائه لا أن يطرحها في السوق بهدف خالف تًعرف"، مذكراً أنه "في العام 2000 استخدمت هذه الكلمة في أغنية لكن وضعت صوت زمور، استطعت تمريرها حينها، يجب على بشار ان يكون ذكياً كوالده".

 

الملحدون "مقيدون"!
أما الفنان ريان الهبر فتساءل "كل الذين يؤمنون بالله يمارسون حريتهم من دون حدود، فلماذا على الملحدين أن يمارسوا حريتهم بحدود"؟، وأضاف: "هناك خطورة في الامر وهذا يصل إلى أن يهدّد حياة الشخص، لكن عليه ان يقول ما يريد وللناس الحرية ان تحبه أو لا". وعن قاعدة "خالف تعرف" التي من الممكن ان يكون اتّبعها بشار، قال: "ليس دائماً من يخالف يعرف، يجب ان يكون لديه مقومات كي يكمل الطريق وان استطاع ذلك يعني انه انسان ذكي".
الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي انقسموا بين مؤيد ومعارض لقرار منع الاغنية، ولكل منهم خلفيته ومعتقداته وحججه. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard