اسئلة دانماركية صريحة في اللحظة المؤاتية... ودريان وقبلان توافقا

13 نيسان 2016 | 18:50

المصدر: "النهار"

كان لا بد من السؤال. اللحظة مؤاتية. "بماذا ينصحنا سماحتك، اذا وُجِد مسجد في الدانمارك ينشر التطرف ويشجع الشباب على القتال في صفوف "داعش؟". وجها لوجه، سأل عميد كاتدرائية كوبنهاغن كبير القساوسة أناس غاديغارد كلا من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف #دريان، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، على مسمع الجميع.

يفتش عن اجوبة غاديغارد ورفاقه اعضاء الوفد الدانماركي، بينهم نواب وممثّلون لقيادات اسلاميّة ومسيحيّة دانماركيون. في اول يوم لزيارتهم اللبنانية، تخطى الكلام مجرد الاطلاع على المستجدات في لبنان والمنطقة وتوطيد العلاقات الاسلاميّة- المسيحيّة بين لبنان والدانمارك... الى اثارة اسئلة صريحة، صعبة، وطرح مخاوف، وتبدال الآراء، والتعبير عن تطلعات. وفي ذلك كله، امكن تلمس قلق دانماركي متنام من التطرف الاسلامي و"ارهابييه".

"اتينا اليوم، لاننا نريد ان نطلع اكثر على دور المؤسسات الدينية في لبنان في بناء السلام والمصالحة... نريد ان نعرف كيف يمكن تجنب العنف والانقسام في مجتمعنا، وما يمكن ان نقوم به معا، مسيحيين ومسلمين، تحقيقا لذلك"، قال غاديغارد للمفتي دريان.

"المسلمون ليسوا ضد اوروبا"
في الدقائق الـ40 تقريبا في #دار_الفتوى، تكلم دريان على النموذج اللبناني و"العيش الواحد" بين المسلمين والمسيحيين. وتوقف عند "تلك الجماعات التي تدعي انها مسلمة، بينما هي مجرمة وارهابية. فهي لا تمثل الفكر الصحيح للاسلام، بل تريد الغاء الآخر، ايا يكن". وقال: "مع تأييدنا لكل التحالفات التي تحاربها، اكانت دولية ام اسلامية ام عربية، نعتبر ان الفكر المتطرف خارج عن المبادىء الاسلامية ونحاربه بالفكر المضاد... ما تفعله تلك الجماعات نبترأ منه. ومواجهتها تكون بالتعاون بين المسلمين والمسيحيين من اجل الحفاظ على عيشهم في المنطقة".

وتوالت اسئلة الوفد: "ما مدى نجاحكم في نشر رأي واسع تجاه ادانة تلك الجماعات؟ هل امكنكم شمولها بالمبادىء التي تنادون بها؟ هل امكنكم معرفة الدوافع التي تجعل شبابا يرغبون في الانضمام الى جماعات متطرفة؟ كيف يؤثر الصراع في سوريا على "العيش الواحد" في لبنان؟

وفتح كل منها الباب على اجوبة طاولت "جماعة الاخوان المسلمين" و #حزب_الله و"حماس"، مرورا بالتأثير الذي تمارسه الجماعات المتطرفة على الشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وعوامل الفقر والجهل والامية واللاعدالة، وصولا الى وجوب "وضع برامج وقائية لحماية الشباب في اوروبا"، وفقا لاقتراح دريان. مما قال: "للكنائس والمساجد في اوروبا دور اساسي في بث الفكر الديني الصحيح، بغية وضع حد لهؤلاء المتطرفين، وتوعية الشباب".

ما اراد المفتي ايصاله الى الوفد هو ان "العرب لا ينظرون الى اوروبا كعدوة لهم. المسلمون والاسلام ليسوا ضد اوروبا. لدينا والاوروبيين عدو مشترك هو الارهاب". وتدارك: "علينا واجب التصدي له معا، وايضا الفصل بين الدين والاسلامي وممارسات هؤلاء المتطرفين".

"مستعدون للتعاون"
في المقلب الآخر، تضامن الكلام الشيعي مع الكلام السني. وما سمعه الوفد من الشيخ قبلان تأكيد على وجوب "التوصل الى تعاون اسلامي-مسيحي-اوروبي-عربي في محاربة التطرف... وعلينا ان نجمع كل القوى لمحاربته، لان الارهاب عمل همجي وفوضوي، وليس له حقيقة ولا تقدم. انه عمل خبيث وسيء وشر".

في الموقف الشيعي ايضا، "نقول لاوروبا ان علينا ان نكون جميعا بالمرصاد لهذا الشر، بغية منعه"، و"نحن على استعداد للتعاون كي نقطع هذا الشر المطلق الذي ينبع من التطرف والفوضى واللانسانية"، "ويجب عقد لقاءات متواصلة مع الجميع، كي نكون معا في خندق المواجهة ضد الارهاب".

الهواجس الدانماركية نفسها... وهذه المرة، سؤال عن تفسيرات يقدمها مشايخ لآيات قرآنية ليبرروا العنف. اجاب قبلان: "يجب توحيد القرار، ونلتزم التفسير الصحيح الذي يقدمه اهل الحق والعدالة. علينا ان نوحد الخطاب في المسجد والكنيسة ليكون في خدمة الانسان".

"نصيحة" المفتي والشيخ
ملح سؤال غاديغارد. على المفتي طرحه، كما على الشيخ. انه ذلك المسجد في الدانمارك الذي يشجع الشباب على التطرف. "بماذا ينصحنا سماحتك؟" اجابه المفتي: "هذا الامر مكلف جدا. ويتطلب مني ومن بعض اخواني الذهاب الى الدانمارك لافهام مسؤولي المسجد كيفية توعية الشباب". وتدارك: "المشكلة في بعض الدول الاوروبية، وربما في الدانمارك، هي انه قد يأتي اليها مشايخ من دول مختلفة كباكستان والهند وافغانستان...، ومشاربهم مختلفة".

بالنسبة الى قبلان، "هذه الجوامع التي تعلّم التكفير والارهاب ليست حقيقية، وتمولها فئات متطرفة. وعلينا دعم الجمعيات الخيرية التي تدعو الى البر والتقوى".

"توضيح اكثر"
كل المحطات المقررة في برنامج الوفد يراد بها تحقيق الهدف الذي جاء من اجله، "وهو توضيح اكثر لمفهوم العلاقات الاسلامية-المسيحية، في ضوء المستجدات في المنطقة، وخصوصا في موضوع التطرف والارهاب"، يقول الامين العام للفريق العربي للحوار الاسلامي-المسيحي القس الدكتور رياض جرجور الذي استقبل الوفد في بيروت ويرافقه في جولته. ويتدارك: "الاسئلة التي يحملها الوفد لم يجد بعد اجوبة عنها".

"مهمة" زيارة الوفد، بتعبيره، خصوصا "انها تحصل في مرحلة صعبة تمر بها اوروبا نتيجة الاعتداءات الارهابية فيها، والتي ادت الى نوع من تطور غريب في العلاقات الاسلامية-المسيحية، وفي نظرة اوروبيين كثيرين الى الاسلام". وهي تهيىء للمؤتمر الدانماركي العربي للحوار بين الاديان المنعقد في الدانمارك في ايار 2016. "من خلال زيارته لبنان، سيتمكن الوفد من الاطلاع اكثر على الامور ميدانيا، كي تكون المناقشات في المؤتمر المقبل مرتكزة، ليس على امور نظرية، بل على ما هو عملي".

وفد سوري... وتحديات
بعد الظهر، التقى الوفد مجموعة من السوريين، بينهم رجال دين وعلمانيون مسيحيون ومسلمون، من مناطق سورية مختلفة. واطلع منها على المستجدات السورية والمخاوف. وتناول البحث الحلول التي يمكن ان تضع حد للصراع وترسي سلاما. كذلك، عرض "التحديات التي تواجه المسيحيين والملسمين في العالم العربي"، في ندوة دعا اليها الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي في فندق "روتانا جفينور-كليمنصو". وتخللتها مناقشة المستجدات حول موضوع التّطرّف الدّيني.

يواصل الوفد لقاءاته غدا. ويضم الى غاديغارد، النائبين كارن كلينت ومايكل جنسن، الامين العام لمجلس كنائس الدانمارك القس مادز كريستوفرسن، كلا من سامي كوشوكاكين وستين هوكسبرو من المجلس الاسلامي في الدانمارك، رئيسة برنامج "دانميشن" كريستن اوكن، والصحافي آلن سورنسن.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard