"هنا القاهرة"... "هنا سلمان" والجيش "اجتاح" العاصمة

10 نيسان 2016 | 08:11

المصدر: "النهار"

لا شيء يشغل ايام #القاهرة ولياليها الاخيرة من رأس الهرم السياسي في البلد الى المواطن العادي في حاراتها الفقيرة سوى الانشغال بزيارة العاهل السعودي #الملك_سلمان بن عبد العزيز الى المحروسة وسط اتخاذ اجراءات امنية اكثر من مشددة واكثر من استثنائية في ميدان التحرير والمكان الذي نزل فيه الضيف والوفود المرافقة.

واجمعت وسائل الاعلام على وصف هذه الزيارة بـ"غير المسبوقة"، نظرا الى اهمية ما حملته من فتح لابعاد صفحات العلاقات بين البلدين في حقول سياسية واقتصاديةوعسكرية بين الطرفين ترجمت في توقيع عشرات الاتفاقات وابرزها تشييد جسر بري يربط بين البلدين والذي سيحمل اسم سلمان بعد تقليده " قلادة النيل" وهي من أرفع الاوسمة في مصر. ويصف مصريون هذا الجسر بأنه " قبلة حياة" للسياحة والاستثمار والربط اكثر بين آسيا وافريقيا.
ولم تخل الزيارة من اعتراض بعض القوى السياسية والاعلامية والغمز من قناة السيادة المصرية والاشارة الى تخلي الدولة عن جزيرتي تيران وصنافير وتقديمهما هدية الى السعودية، الا ان مانشيت "الاهرام" في عدد اليوم تصدر هذه النقطة ورد على المعترضين . وكتبت بالحرف الواحد ان الحكومة تقول ان الجزيرتين في البحر الاحمر تعودان الى المملكة وتقعان في مياهها الاقليمية وان مصر وفرت لهما الحماية المطلوبة منذ العام 1950 الى اليوم.
هذا في السياسة، اما القاهرة فقد استعدت لاستقبال ضيفها وانتشرت ألوية القوى الامنية والعسكرية على مختلف تشكيلاتها في الشوارع والاحياء ونزل كبار الضباط على الارض لمواكبة هذا الحدث بغية تأمين الحماية الامنية للملك. وادى هذا الامر الى قطع الطرق التي كانت تتنقل فيه المواكب وارتفت معدلات زحمة السير. ولم يتوان سائق صعيدي من اطلاق النكتة والقول في معرض تعليقه على الحدث وعلى طريقته المحببة ان " الجيش المصري اجتاح القاهرة".

وارتفعت اعلام المملكة على الجسور ومحيط النيل ومباني القصر الجمهوري ومجلس النواب والمؤسسات الرسمية في قلب مدينة تعج بأكثر من 20 مليون شخص في ساعات النهار. ولم تستطيع اعداد كبيرة من اهلها وعائلاتها الخروج من منازلهم وتأمين حاجاتهم والقيام بزياراتهم الا في الليل تجنبا للوقوع في في افخاخ ارتال السيارات وامواج المارة.

وامضى السائقون والمارة ساعات طويلة ليلة امس في القاهرة ، وخصوصا في محيط ميدن التحرير ومقر الجامعة العربية والفنادق التي تطل على النيل. وقطعت القوى الامنية عشرات الطرق ومداخل الاحياء قبل ان يعود الملك الى مقر اقامته. واشتعل سماء القاهرة بالمفرقعات والاسهم النارية ترحيبا بالضيف. ولم يترك الامنيون دسكرة وزاوية الا وانتشروا فيها وعمدوا على تفتيش اكثر الشوارع ولم يوفروا حتى سلال المهملات واكياس النفايات عند جذوع الاشجار التي تحاكي النيل ورواده الذين يعيشون الليالي السعودية. وترجل السائقون من سياراتهم واطلقت مجموعات من الشبان العنان لمنوعات مصرية شعبية . وعقد بعضهم حلقات رقص، علها تساهم في التخفيف من "اوجاعهم الاقتصادية".

ويستبسل العاملون في المقاهي والمطاعم المطلة على النيل في جذب السياح من عرب واجانب ، علهم ينجحون في رفد قطاع السياحة والحد من الخسائر التي مني بها في الاشهر الاخيرة. واقدم صاحب مطعم على وضع صورة عند مدخل محله الملاصق للنيل جمع فيها الرؤساء جمال عبد الناصر و أنور السادات وعبد الفتاح السيسي وكتب في اسفلها " هؤلاء هم من حموا مصر". واستثنى منها الرئيس السابق حسني مبارك.
عبارة "هنا القاهرة" التي يحلو للمصريين ان تردد ويسمعوها على أثير اذاعتهم استبدلوها في الايام الاخيرة بـ" هنا سلمان".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard