نفايات طبية وأشلاء بشرية مرمية بين الناس... من المسؤول؟

7 نيسان 2016 | 16:43

المصدر: "النهار"

تشكيلة من الأعضاء البشرية وبقايا طبية في أرض تابعة للبلدية في منطقة باب الرمل في طرابلس، كُشف عنها النقاب بعد الروائح الكريهة التي فاحت في المكان، والتي دفعت بأحد السكان الى تقديم شكوى إلى مخفر المنطقة. اليوم حضرت البلدية لتعمل على رفعها لكن الأهالي رفضوا العبث بمسرح الجريمة قبل أن تحضر وزارة الصحة وتفتح تحقيقاً لمعرفة من وراء هذه الكارثة البيئية والاستهتار بحياة المئات من السكان.

بجوار الباب الخلفي لمقبرة الشهداء أشلاء مرمية هنا وهناك، حالة من البلبة بين السكان، فالأمر هذه المرة لا يتعلق بنقايات عادية استطاعت "خفافيش الليل" أن ترمي بها وتغادر المكان لاسابيع قبل الآن، إذ إن "الأمر الخطير، قلب وكبد وأدران وأشلاء ودماء ودود وروائح كريهة، وغيرها"، بحسب مختار المنطقة ربيع مراد الذي أكد لـ"النهار" أن "أرض الجريمة مثالية، فهي قطعة تابعة للبلدية مخفية خلف جبانة". وشرح أنه "بناءً على إشارة من المخفر قدم فريق تابع للبلدية غير محصن بأجهزة ضد التعرض لفيروسات وذلك لازالة النفايات ورش المبيدات، لكن لم نسمح لها بذلك ولن نسمح ان يطمس الموضوع الذي يبدو انه متمادٍ عبر الزمن، فأكياس النفايات متراكمة وبعدها مطمور بالرمال، نريد معرفة من يستخف بأرواح الناس وطالبنا وزارة الصحة التدخل وفتح تحقيق وكشف ملابسات ما يدور".

تشكيك ووعيد
نقيب المستشفيات سليمان هارون شكك في ان تكون النفايات الطبية مصدرها احد المستشفيات، إذ قال "كل المستشفيات في المنطقة متعاقدة مع جمعية الاركنسيال"، لافتاً إلى أنه "بالامكان ان يكون مصدرها مختبراً او مركزاً تجميلياً او طبيباً بيطرياً او أسنان، لكن اذا تم التأكد أن مستشفى وراء الامر عندها ستتم ملاحقته ومعاقبته".

النفايات مصنفة "معدية، ومعدية خطرة" بحسب النقيب شارحاً أن "النفايات التي يكون مصدرها المختبر تكون في العادة خطرة جداً، كذلك الأمر بالنسبة للنفايات من مرضى لديهم التهابات، لذلك من غير المفترض ان ترمى في امكنة عامة او أن توضع مع النفايات العادية، ومن السهل معرفة مصدر النفايات اذا كان مستشفى، ربما من خلال العثور على اسمها على كيس مصل او ما يشبه ذلك وهذا دور وزارة البيئة في كشف من يقف خلف النفايات".

الوزارة تحركت
ولفت هارون إلى "أننا نتحرك بالاتفاق مع وزارتي الصحة والبيئة ومؤسسة اركنسيال كي لا تضطر اي مستشفى للمخالفة، واؤكد بحسب علمي ان كل المستشفيات ملتزمة، لذلك نطالب الجهة الصالحة التحقيق ولتبلغنا اذا كان مستشفى وراء الامر وسنتخذ الاجراءات اللازمة".

وزير الصحة وائل ابو فاعور اوعز بفتح تحقيق لمعرفة مصدر النفايات بعدما ضبط مراقبو الوزارة نفايات طبية تحتوي على اعضاء بشرية مرمية عشوائياً، وطالب باتخاذ الاجراءات اللازمة، بحسب ما أكده مصدر في وزارة الصحة لـ"النهار".

تغطية لا تطاول الجميع
جمعية "اركنسيال" المكلفة جمع نفايات المستشفيات في المناطق تغطي بحسب مسؤول مراكز معالجة النفايات فيها روماريك كازاريان "بين 80 الى 85 في المئة من مستشفيات الشمال"، ولفت إلى أننا "نغطي كل لبنان بما فيه منطقة الشمال على الرغم من أن مركزنا هناك لمعالجة النفايات التي تحمل خطر العدوى أغلقته وزراة الصحة في شهر شباط الماضي بعد مطالبتنا بتحسينات كنا نقوم بها، لكن الاهالي اعترضوا على وجود المركز في المنطقة وها نحن نبحث عن مكان آخر، لكن لا نزال نجمع النفايات من المستشفيات المتعاقدة معنا وننقلهم الى مراكز أخرى تابعة لنا، بطريقة دورية وانا اتحدث عما يقارب 2 طن يومياً". وعن كيفية تخلص باقي المستشفيات غير المتعاقدة مع الجمعية من نفاياتها، أجاب كازاريان "ليس لدي فكرة".

لا يجوز شرعاً
دائرة أوقاف طرابلس خصصت قطعة أرض في مقبرة الغرباء لدفن الاشلاء البشرية، عن ذلك شرح رئيس قسم الشؤون الدينية في الدائرة الشيخ فراس بلوط لـ"النهار أنه "في الفقه الشرعي لا يجوز ان ترمى الاعضاء البشرية لذلك نقوم بدفنها بناء على ورقة صادرة عن المحكمة، كما ان كل ما له علاقة بالمولود حتى لو كانت قطعة من اللحم صغيرة يجب دفنها، وبحسب ما وصل لي ان بين النفايات الطبية في باب الرمل اجنة ".
ليس مستغرباً ألا تُحترم بقايا انسان في بلد لا يُحترم فيه الانسان دائماً!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard