المطار الغير الآمن... على خطى شرم الشيخ

22 آذار 2016 | 20:14

المصدر: "النهار"

لم يكد يتنفس اللبنانيون الصعداء لنهاية الازمة المأساوية للنفايات، المنبعثة في الشوارع أمراضًا وجراثيم وأوبئة، آملين التنعم بشيء من النظافة في الشهرين المقبلين – المهلة المعطاة لمطمري الناعمة وبرج حمود لطمر النفايات المتراكمة- والتحضّر لجولة جديدة من التحديات والمزايدات السياسية، حتى تكشفت فضيحة القمح المسرطن التي أثارت خلافًا بين وزيري الصحة وائل ابو فاعور والاقتصاد والتجارة ألان حكيم، ما لبث أن لُملمت تداعياته بإعلان مشترك للوزيرين عن احتواء المشكلة والتعاون على معالجتها.

لم يقف مسلسل الفضائح عند هذا الحد حتى انفجرت فضيحة الانترنت غير الشرعي الذي كشفت "النهار" خيوطها لتكبر مثل كرة الثلج كاشفة حجم الاهمال الرسمي الفاضح في إدارة هذا القطاع ورعاية مصالح الدولة وأمنها القومي وخزينتها (على السواء).
وفيما تستمر فصول هذه الفضيحة قضائيا وسياسيا وأمنيا، خرج وزير الداخلية والبلديات #نهاد_المشنوق ليعلن من لندن عن فضيحة لا تقل خطرًا وتهديدًا لأمن اللبنانيين وسلامتهم، وتتعلق بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي. إذ كشف بعد لقاءاته مسؤولين بريطانيين، أن الأولوية التي سيعطيها فور عودته إلى بيروت ستخصّص "لمعالجة الثغرات الأمنية في مطار بيروت، نظرًا لخطورته، فالثغرات فيه قد توازي تلك التي كانت موجودة في مطار شرم الشيخ، وتسبّبت بتفجير الطائرة الروسية، وذلك حسب التقارير الغربية". وشكا المشنوق من العاصمة البريطانية من أن "التجاوب كان محدودا في مجلس الوزراء الذي لم يأخذ في الاعتبار حجم الأخطار وانعكاساتها السلبية على سمعة مطار بيروت الدولية".


وقد تسنى للمشنوق ان يلتقي في لندن قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط الموجود حاليا في العاصمة البريطانية للقيام بدورة تدريبية، حيث أعلن انه أعطاه التعليمات اللازمة بضرورة "رفع الجهوزية الأمنية في المطار إضافة إلى الطلب من مختلف الأجهزة الأمنية رفع أقصى درجات الحيطة والحذر وتشديد الإجراءات الاحترازية".

وكشف انه "منذ ثلاثة أشهر وأنا أولي الوضع الأمني في مطار بيروت عناية خاصة ومتابعة دقيقة. وقد طرحت الموضوع في مجلس الوزراء وتم تخصيص مبلغ من الهبة السعودية الثانية التي توقفت، وكان الهدف سد الثغرات في بعض المواصفات الأمنية والتقنية المطلوبة. وأكثر الذين ساعدوني في هذه القضية هو الرئيس نبيه بري الذي أرسل إلي تقريرا أعدّته اللجنة الأمنية البريطانية التي زارت بيروت، وفيه إشارة إلى نقاط الضعف في المطار".

 

واعتبر المشنوق ان الخيار الوحيد المطروح أمامه هو مطالبة وزارة المال، فور عودته إلى بيروت، بتمويل العقود الضرورية لإجراء التلزيمات اللازمة، وذلك بالتفاهم مع وزارة الأشغال العامة. داعيا الى الاعتراف بوجود عقبات إدارية مستمرة منذ 20 شهرًا تقريبًا، حالت دون إجراء تلزيمات أخرى ضرورية، إن على صعيد تجهيز سور المطار أو في شراء معدات وتجهيزات تقنية متطورة للكشف عن الحقائب. وهذه التلزيمات مموّلة من الخزينة في الأساس، وهي عالقة في سراديب ودهاليز الإدارة ،نعرف من أين تبدأ لكن لا نعرف أين تنتهي. وفي كل مرة أراجع المعنيين كنت أتلقى الجواب نفسه".
ومع كشف المشنوق عن المخاطر المحدقة بالمطار الدولي وما تعنيه من تهديد مباشر لسلامة المواطنين، ولا سيما بعد ربطه بين حالة المطار وحالة مطار شرم الشيخ الذي تسبّب بكارثة الطائرة الروسية، ما يعني ان لبنان مهدد بكارثة مماثلة، يتبدّى مستوى الانهيار الذي بلغته مؤسسات الدولة ومرافقها وعجزها عن تقديم الحد الادنى من الخدمات الحيوية والاساسية.


ولم تخفِ مصادر اقتصادية خوفها من انعكاس كلام المشنوق على حركة المطار وحركة المسافرين داعية إلى ضرورة التعاطي الفوري مع هذه الازمة المستجدة، مبدية أسفها إلى أن المعالجات الرسمية لا تأتي إلا على الساخن!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard