الارهاب يبكي أوروبا مجدداً... "داعش" انتقمت لصلاح عبد السلام؟

22 آذار 2016 | 16:02

المصدر: "النهار"

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني تبكي تأثراً بتفجيرات بروكسل بعد لقائها وزير الخارجية الاردني في عمان.

فاحت رائحة الدم والبارود من العاصمة البلجيكية، بعدما هزّت سلسلة هجمات إرهابية مطار #بروكسل ومحطة المترو في حي المؤسسات الأوروبية. قتلى وجرحى بالعشرات، خوف ورعب وذهول سيطرت على من كان في المكان، الحذر عمّ الدول الأوروبية التي خشيت أن تكون يد الارهاب تتهيأ لصفعها هي الأخرى.

سارعت السلطات البلجيكية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية حول محطاتها النووية، وأوقفت حركة النقل العام بما فيها مطار بروكسل ومحطات القطارات ومترو الأنفاق، وطلبت من السكان ملازمة أماكنهم، ورفعت مستوى الإنذار من خطر ارهابي الى أقصى مستواه.

رئيس وزراء البلاد شارل ميشيل وصف الهجمات بأنها "عمياء وعنيفة وجبانة"، مضيفاً "إنها لحظة مأسوية في تاريخ بلدنا. أودّ أن أدعو الجميع إلى الهدوء والتماسك"، أما رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك فاعتبر ان "هذه الهجمات تُمثّل تدنياً آخر من الإرهابيين في خدمة الكراهية والعنف".
الاجراءات الأمنية طاولت الدول الاوروبية، فأعلن مصدر ملاحي تعزيزها في مطار رواسي شارل ديغول في #باريس كما فرضت في مطار غاتويك في لندن اجراءات امنية مشددة، على ما أعلن متحدث باسم المطار. أما بريطانيا فأعلن رئيس وزرائها ديفيد كاميرون عبر "تويتر"، عن عقد اجتماع أزمة حول الانفجارات في وقت لاحق.
"من المحتمل ان انتحارياً" كان وراء الهجوم في المطار، هذا ما أعلن عنه من مكتب المدعي العام البلجيكي، قبل ان يحسم تنظيم "داعش" مسؤوليته ويتبنى العملية، لا سيما بعد توقيف صلاح عبد السلام المشتبه فيه الرئيسي في هجمات باريس، ما يشكّل بحسب مراقبين ضربة مهمة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في أوروبا.

عملية انتقامية
"هي عملية ارهابية انتقامية، رداً على العملية التي وقعت يوم الجمعة الماضي لمواجهة خلايا "داعش" والقاء القبض على أحد عناصره صلاح عبد السلام في بروكسل"، بحسب الباحث في الشؤون الاوروبية فادي بنعدي الذي وصف في اتصال مع "النهار" الوضع في بروكسل، قائلاً "الوضع خطير، حالة حرب نعيشها هنا، الجيش انتشر في مواقع متعددة في البلاد لا سيما منها الأماكن الحساسة والتجمعات، أغلقت مجموعة من المدارس أبوابها، وأوقف النقل العام".

أمر متوقع
لكن أليست هذه التفجيرات مؤشراً الى إخفاق أمني كبير خصوصاً أن محللين يرون أنها كانت متوقعة، منهم الخبير بالشؤون الأوروبية تمام نور الدين الذي أكد لـ"النهار" من باريس أن "وزارات الداخلية والمخابرات الاوروبية كانت تتوقع حصول عملية انتقامية، فمنذ نهار السبت الماضي يدور الحديث عن ذلك، سواء من خلال القيام بتفجيرات أو أخذ رهائن من قبل "داعش" للضغط لاطلاق سراح عبد السلام صالح". ويرى بنعدي انه : "من المستحيل محاربة الارهاب على المستوى الأمني فقط، داعش ليس منظمة موجودة في أوروبا بشكل كبير لكن لها عناصر ولديها خلايا في امكانها القيام بانفجارات كبيرة وليست سهلة". ولفت إلى ان "التفجيرات وقعت في مكان عام، قبل تجاوز الانتحاري الحاجز الأمني، فواحد من التفجيرات على الأقل قام به انتحاري".

"جهاز استخباري"
على عكس ذلك، اعتبر نور الدين أن "الدولة الاسلامية تتصرف كأي تنظيم كبير ومنظم، وبدأ استخدام مصطلح في وزارة الداخلية الفرنسية أن داعش نسخ المخابرات، أي أنه يتصرف كجهاز استخباري، فهو تنظيم قوي جداً من الرقة إلى اوروبا". ولكونه يعمل كجهاز استخباري أكد نور الدين أنه "في احدى الدول الاوروبية اكتشف بالمصادفة ان التنظيم يستخدم الحمام الزاجل عدا عن التكنولوجيا العالية جداً".

"أيام سود"
"عدد كبير من "داعش" دخل مع المهاجرين ومن خلالهم، سواء أكانوا سوريين أم من جنسيات أخرى، لكن الى الآن لن ينعكس الأمر على اللاجئين ولا يزال المجتمع الاوروبي يحتضنهم، من المؤكد ان هناك بعض الحركات العنصرية لكن الدول الأوروبية تقوم بواجباتها تجاههم. أما اذا استمر الوضع هكذا، فلا يتعجبنّ أحد اذا وصلت هذه الحركات العنصرية او كما اسميها قومية الى الحكم"، وفق نور الدين.
أوروبا مقبلة على أيام سود بحسب بنعدي، الذي لفت إلى أن "هذه التفجيرات سيكون لها تأثير سلبي في التعامل ليس فقط مع اللاجئين السوريين بل مع كل عربي ومسلم، والجميع يخشى المزيد منها، لذلك يجب التضامن لمواجهة الارهاب الفاشي الذي دمّر #سوريا و#ليبيا وسابقاً جزءاً من لبنان. واليوم أولى ضحاياه سيكونون الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard