بوتين في سوريا...?Mission Accomplished

14 آذار 2016 | 23:46

المصدر: "النهار"

  • م.ف.
  • المصدر: "النهار"

في اليوم الاول من الجولة الثانية من محادثات السلام لسوريا في #جنيف، فجر الرئيس الروسي فلاديمير #بوتين قنبلة سياسية بامتياز، معلناً أنه أمر ببدء سحب الجزء الرئيسي من القوة الروسية في سوريا، بحجة إن "التدخل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير".
فبعد أقل من ستة أشهر على ارسال موسكو تعزيزات الى الحرب السورية، قرر بوتين خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع سيرغي شويغو والخارجية سيرغي لافروف ان "يبدأ الانسحاب اعتبارا من الثلثاء". وقال إن عملية الانسحاب ستستغرق خمسة أشهر، وإن يكن لفت الى قاعدة اللاذقية ستواصل عملها ،كما القاعدة البحرية في طرطوس.
مسؤول أميركي علق على القرار بشيء من التريث، قائلا إن "روسيا تنخرط حتى الان في عمليات الدعم" وترسل معدات للقوات في سوريا.

أهداف بوتين
وكانت أهداف عدة حتمت التدخل العسكري لبوتين في سوريا، أولها انقاذ النظام السوري وضمان مصالحه وبالتالي مصالح روسيا في سوريا.والهدف الثاني عرض قواته المسلحة واختبارها، بعد عمليات التحديث الواسعة التي خضعت لها.والهدف الثالث اضعاف "الدولة الاسلامية" ومنظمات ارهابية أخرى، وخصوصا في ظل مشاركة عدد كبير من المواطنين الروس في القتال في صفوف الفصائل المتشددة.أما الهدف الرابع والاهم فهو محاولة روسيا ربط تحركاتها في سوريا بمسائل أخرى، بينها النزاع في أوكرانيا والخلافات مع الاتحاد الاوروبي والعقوبات الاميركية عليها.

ومنذ بدء تدخلها العسكري، نجحت موسكو على نحو واسع في قلب الزخم العسكري لمصلحة النظام، من دون أن تتمكن من الحاق هزيمة كاملة بقوات المعارضة.ومن شأن تقليص موسكو دورها في سوريا في هذه المرحلة أن يضعف جهود القوات الموالية للنظام التي تحظى ايضا بدعم قوي من ايران و"حزب الله".
وفي الاشهر الخمسة الاخيرة، أظهر الروس، بحسب معهد "ستراتفور" قدراتهم القتالية المتطورة وبعضا من اسلحتهم الجديدة التي لم يسبق لهم أن استخدموها، الامر الذي سيساهم في عقد بعض صفقات الاسلحة، بما فيها عقود مع ايران.كذلك، حققت روسيا هدفها اضعاف "الدولة الاسلامية" ، وإن تكن مشاركة موسكو في الحرب ضد التنظيم ليست الا جزءا من جهد متعدد الجانب أوسع بكثير بقيادة الولايات المتحدة مع قوات مسلحة من المعارضة السورية وقوات "الاتحاد الديموقراطي الكردي".
وفي النهاية، لم يتم القضاء على "الدولة الاسلامية"، الا أن قواتها في سوريا والعراق صارت اضعف بكثير مما كانت عليه قبل خمسة أشهر.
... ليس واضحا بعد ما اذا كانت روسيا حققت تقدما في هدفها الاساسي.ذلك ان موسكو تدخلت في سوريا للحصول على تنازلات في مسائل في مناطق أخرى، ومعرفة ما اذا كانت نجحت في ذلك قد يعتمد جزئيا على الاقل على شروط اي اتفاق سلام لسوريا.لذلك، من شأن قرار خفض القوات الروسية الذي يتزامن مع محادثات جنيف أن يكون اشارة الى اختراق في المفاوضات.لذا، يقول "ستراتفور"أنه من المهم مراقبة اية اشارة الى اتفاق يخرج من جنيف ، أو اي اشارة صادرة من أوروبا يمكن أن تدل على صفقة كبيرة محتملة.
ولا يستبعد مركز الدراسات الاستراتيجي والامني أن يكون بوتين يبالغ كثيرا في دلالات الانسحاب الذي قد لا يقلص كثيرا التحركات الروسية في سوريا. كما يشير الى احتمال، "ولو ضئيل"، في ان تكون روسيا تنسحب بعدما أدركت أنه لا يمكنها تحقيق صفقتها الكبيرة في سوريا.
...النهاية المريرة

وفي القراءات الاولى للقرار الروسي أيضاً، قال باحثون إنه رد على عدم اظهار الرئيس بشار الاسد ومساعديه اي استعداد للتوصل الى تسوية سياسية، بما فيها التصريحات الاخيرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم.
أندرو تابلر، الباحث في "معهد واشنطن" لفت الى أنه في الاسابيع الاخيرة أدلى نظام الاسد بعدد من التصريحات التي تشير الى أن موقفهم من المعارضة لا يزال متصلباً.وقال إن " اعلان بوتين الذي يأتي في اليوم نفسه لبدء محادثات السلام في جنيف وفي غياب اي فوز حاسم لقوات الاسد يدل على أن موسكو قد لا تكون مع الاسد حتى النهاية المريرة".
twitter @monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard