انتبه أنت مراقب... اسأل عن مصدر الإنترنت!

9 آذار 2016 | 18:56

المصدر: "النهار"

في ظل الغرق بالنفايات والشلل السياسي والشغور الرئاسي والتوتر المذهبي، لا ينقص اللبناني سوى معرفته بأن اتصالاته وكل تحرّكاته "العنكبوتية" مراقبة، فبعد ما كشفته لجنة الاتصالات والوزير بطرس حرب والنائب حسن فضل الله، بات ضرورياً على كل مواطن أن يسأل عن مصدر الإنترنت الذي يستخدمه، فإذا كانت الشركة التي يتعامل معها غير مرخّصة، أي "لا أب ولا أُم لها"، فبالتأكيد أنه يتلقى حزمة الاتصالات والإنترنت من بلد أجنبي، وبالتالي امكانية المراقبة تصبح سهلة وبسيطة، وإذا كانت وجهة الاستخدام شركات داخلية، فلا يمكن وضع القدمين في مياه باردة، اذ ان الدولة قادرة على المراقبة، كما أن أي خرق في الشبكة كما حصل في السنوات السابقة يسمح للمخترق بمراقبة المعلومات أو الاتصالات.

حرب وفضل الله تحدثا عن شركات غير شرعية تستخدم محطات لاسلكية للحصول على الإنترنت من شركات خارجية، وبالتالي تأمينها للمشتركين في المناطق. وبالطبع ستكون الكلفة أقلّ والسرعة أكبر. وجرى الحديث أيضاً عن تجهيزات ضخمة في أعالي الجرود اللبنانية أما فضل الله فحدد منها في جرود تنورين والضنية، وأكد حرب اتخاذ الوزارة التدابير المطلوبة لضبط اصحاب الشركات والحد من هذه الظاهرة. فكيف يمكن مراقبتنا وماذا عن امكانية الحصول على الإنترنت من الخارج، ولماذا؟

يوضح العميد الدكتور محمد عطوي، الخبير في حقل الاتصالات المدنية والعسكرية أن "هناك شركات في الخارج، خصوصا في قبرص تقدّم ما يسمّى بحزمة اتصالات على شبكة الإنترنت من خلال تركيب وسائل لاسلكية مع صحن لاقط ومستقبِل، يسمى بشبكة "المايكرو ويف"، لتأمين الاتصال من نقطة إلى أخرى يكون بينهما امتداد على خط البصر". هذه العملية سهلة في حال تأمّنت الأجهزة والشركة المصدرة للإنترنت، التي تسمح للأخيرة بإرسال حزمة اتصالات إلى أيّ مكان آخر، شرط أن يكون مكان المحطة المقابلة مكشوفاً ومواجهاً لمحطتها.

ويلفت عطوي إلى أن "هذا النوع من الاتصالات يسمح لعدد كبير من المشتركين في البلد المستورد باستخدام الإنترنت. اضافة إلى ذلك يمكن استخدام الاتصالات الهاتفية من خلوي وهاتف أرضي، وبالتالي كل المعلومات المرسلة من المشتركين تنتقل بواسطة الاجهزة اللاسلكية إلى الـ "سرفير"، ومنها إلى البلد المصدر، حيث مركزية محطة الإنترنت"، ويرجح أن "تكون قبرص وراء تلك العمليات لصفتها الممتازة بهذا النوع من الاتصالات وبالاتصال بشبكة الإنترنت العالمية".
وبهذه الطريقة يكون اللبناني المستورد بطريقة غير شرعية قد استخدم شبكة الدولة الخارجية بدلاً من الشبكة اللبنانية.

ولا يُستبعد أيضاً أن تكون الأجهزة في جرود الضنية أو تنورين، لسبب رئيسي أنها "تكشف البحر والدول المحيطة به كقبرص"، ولا يخفى أن "هناك شبكات عديدة تجسّسية لصالح العدو الاسرائيلي منتشرة على كامل الاراضي اللبناني من أجهزة لاسلكية، وخصوصا من المحطات المنتشرة من الناقورة إلى شبعا، والتي يتجاوز عددها أكثر من 23 محطة لاسلكية".
ولا تتوقّف خطورة استخدام المحطات اللاسلكية مع محطات خارجية على حرمان الدولة من ايرادات هامة يمكن أن تدخل إلى خزينة الدولة، بل في رأي عطوي أن "الخطورة الأشد أنه يمكن للشبكة الخارجية أن تكون على اتصال دائم بشبكة داخل الاراضي المحتلة، كما يمكن أن تكون مشغّلة من اسرائيل، وبالتالي كافة المعلومات التي يستخدمها اللبنانيون من كافة الجهات والمهن، وخصوصا الامنية منها، تؤدي الى ارسال هذه المعلومات إلى اسرائيل وتقدّم لها على طبق من فضة، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا ليس على المواقع والاماكن والمعلومات الامنية والعسكرية فحسب، بل أيضاً على المعلومات المهنية والشخصية والاجتماعية والاقتصادية".

 

مراقبة اتصالات الأجهزة الهاتفية

هل يمكن أيضاً مراقبة اتصالات الأجهزة الهاتفية التي لا يستخدم فيها الإنترنت؟ يجيب: "أي شيء يصدر في الهواء هو مراقب، كل المكالمات المتبادلة بين الاشخاص وكل الرسائل القصيرة ومقاطع الفيديو والملفات البيانية والإنشائية والكلامية والصوتية وكل ما ترسله عبر الإنترنت حتماً هو مراقب من هذه المحطات والاجهزة اللاسلكية، وبالتالي الخطورة أن كل المعلومات مهما كانت، لا يستخف بها، إذ يمكن الاستفادة منها بعد تشميعها وتحليلها، لصالح أمور عسكرية تؤدي إلى نوع من الخسارة الكبيرة، خصوصاً أثناء المعارك أو القيام بأعمال أمنية محددة بهدف خلق نوع من الفتن المذهبية والجرائم والاغتيالات وهي تساهم في خلق جو متوتر"، مشيراً إلى أن "#اسرائيل تسعى إلى الحصول على هذه المعلومات، خصوصا بعدما فقدت العديد من عملائها".

وبذلك فإن المكالمات عبر "واتس آب" أو "فايبر" او "سكايب" جميعها مراقبة إذا كانت الشركة غير شرعية وتستورد من محطة خارجية، أما التي تتم عبر شركات محلية فيمكن أيضاً مراقبتها، وذلك بناء على أن "كل ما يُطلق في الهواء هو مراقب، وكل ما يخرج من فمنا هو مراقب، أكان عبر محطات خارجية أو داخلية، لأنه سبق وتم خرق شبكاتنا في السنوات الماضية ولا يزال هناك موقوفون بهذه العمليات"، موضحاً أن "الشركة الشرعية في لبنان لا يمكنها أن تراقب المضمون، بل تنحصر مراقبتها بالامور التقنية وفقا للخدمة المقدمة لها، لكن المراقبة يمكن أن تتمّ بخرق لشبكة الدولة الاساسية".
وهل يمكن كشف المحطات غير الشرعية؟ يجيب عطوي: "الامكانية موجودة عبر أنظمة حماية أمن الشبكات، التي تساهم في شكل فعال في كشف الاشخاص الذين يتعدّون على الشبكة او يقرصنون بهدف إعطاء معلومات لاسرائيل أو اعمال اخرى او بهدف التجارة"، مؤكداً أن "أي دولة تصدر الإنترنت يمكنها مراقبة المستخدمين، لأن كل المكالمات تمر عبر الخوادم "سرفير" ومنها يمكن المراقبة".

العملية غير مكلفة بالنسبة إلى غير الشرعيين، ووفق عطوي "من الممكن بـ 15 ألف دولار أو 20 ألف دولار إقامتها، فهي عبارة عن جهاز لاسلكي مؤلف من قسمين مرسل ولاقط، اضافة إلى الهوائي الذي نطلق عليه اسم "الدش" او الصحن الذي يرسل ويلتقط الاتصالات من خلاله".

 

سببان
السببان الوحيدان للاقدام على هذا العمل، إما بهدف العمالة والتجسس، أو بهدف ربح المال. ويقول عطوي: "صحيح ان السعر سيكون أقل بكثير من الدولة والسرعة أكبر، لكن على الدولة أن تسرع في تحسين شبكاتها من خلال الألياف البصرية وتقديم الخدمات بسرعة أكثر، لكن أيضاً من يقوم عادة بأعمال كهذه يستغلّها اشخاص خلفهم شبكات عملاء "،
فالربح ليس بالتجارة فحسب، بل ايضا بالمعلومات.

وفي العودة إلى امكانية مراقبة المستخدم عبر الشركة الداخلية المرخصة، يؤكد عطوي: "يمكن إلى حد ما أن مراقبة تقوم به تقنياً، ولا يمكنها مراقبة المعلومات لكن من المفترض أن تستطيع الدولة ذلك"، وأعطى شركة "بلاك بيري" مثالاً وهي التي دارت مشكلة حولها في الفترة الاخيرة، ما ادى إلى اضمحلال حركتها وتراجع استخدام خدمتها، ويقول: "كانت الامارات تطالب الشركة بأن يكون السرفير في اراضيها لكن الشركة رفضت ذلك فجاء القرار بمقاطعتها، فتراجع استخدام بلاك بيري ويكاد يضمحل وتحاول الشركة تحسين خدمتها"، موضحاً أن "الشركة كندية ومصدرة للاتصالات والسرفير موجود في بلدها، ولم تسمح أن يشرف عليه أحد، لكن بالطبع هناك أمور استخبارية تستخدم فيها معلومات الشركة"، والمؤكد أنه "طالما لبنان هو صاحب الخدمة، يستطيع ان يتحكم بها ويرصد اي تحركات للمستخدمين".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard