العبادي "مستاء" من الصدر وسليماني في بغداد لاحتواء الأزمة

29 شباط 2016 | 22:14

المصدر: "النهار"

على رغم الصدمة التي أحدثها هجوم "داعش" على بغداد يوم الأحد، وخلّفت وراءها عشرات القتلى والجرحى، الا ان اصداء كلمة السيد مقتدى الصدر التي القاها الجمعة، امام حشد غفير من أتباعه وسط بغداد، ما زالت تتردد اصداؤها في الغرف السياسية الخاصة وعموم المواطنين، وثمة من حاول الربط بين ظاهرتي الفساد الذي يشتكي منه كثيرون ومن ضمنهم مقتدى الصدر، والارهاب الذي ضرب بغداد عشية الضغط الشعبي وفسرها البعض بنوع من التخادم المضمر بين الطرفين.

فعلى الصعيد الحكومي، عكست التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء حيدر العبادي السبت، امام مؤتمر للمصالحة في بغداد، حجم "استياء" العبادي، حيث اعتبر ان "طريقة التهديد لا توصلنا الى نتيجة"، في أقوى رد على خطاب مقتدى الصدر الذي هدد فيه بـ"اقتحام المنطقة الخضراء" في حال لم تستجب حكومة العبادي لدعوته الاصلاحية. وبرغم "تبرؤ" الصدر من ممثليه في الحكومة وقوله:" أعلن أن أي أحد من أفراد الحكومة لا يمثلني على الإطلاق"، اصرّ رئيس الوزراء العبادي على ان "الكتل السياسية ما زالت متمسكة بوزرائها وبهذا العمل لا نستطيع ان نصلح البلد"، في اشارة الى كلام الصدر.
وفي خطوة غير مسبوقة تظهر جدية مقتدى الصدر في مكافحة الفساد داخل تياره، أمر يوم أمس، أعضاء هيئته السياسية بإحالة ملف وزيري الصناعة والموارد المائية، اضافة الى نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الاعرجي الى هيئتي "النزاهة" و"المسائلة والعدالة" للتحقق من مصادر مواردهم المالية. الامر الذي كان محط ترحيب كثير من المراقبين.

على ان مفاعيل خطاب #الصدر واجراءاته المتواصلة لم تتوقف عند حاجز رئيس الوزراء الرسمي، وامتدت لتحدث ما يشبه "الصدمة" داخل البيت الشيعي، وثمة كلام غير قليل عن احتمال انفراط عقد "الائتلاف الوطني" الذي تقف تحت مظلته اغلب الكتل السياسية الشيعية. الأمر الذي دفع ايران للدخول على خط الأزمة، وذلك ما أكده لـ"النهار" مصدر مقرب من الحكومة العراقية، حيث افاد، ان قائد فيلق القدس والمسؤول عن الملف العراقي الجنرال قاسم #سليماني حضر الى بغداد على وجه السرعة واجتمع صباح ومساء يوم السبت مع قيادات شيعية في منزل وزير النفط والقيادي في المجلس الاعلى عادل عبد المهدي، وكان علي الاديب رئيس كتلة "دولة القانون" التي ينتمي اليها رئيس الوزراء من بين القيادات التي اجتمعت بالجنرال سليماني، وكذلك زعيم منظمة بدر ورئيس هيئة الحشد الشعبي هادي العامري، الى جانب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس. ويقول المصدر ان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التقى هو الاخر عادل عبد المهدي بعد قطيعة طويلة بين الاثنين.


على ان مصادر اخرى تؤكد ان قاسم سليماني عقد اجتماعات مكثفة مع قيادات شيعية اخرى لمناقشة خطوات الصدر الاخيرة، ولتدارك ما قد يحدث خلال مدة 45 يوما التي حددها الصدر لإجراء اصلاحات "حقيقة" على مستوى التغيير الحكومي ومكافحة الفساد.
واذا كانت خطبة الصدر في ساحة التحرير في بغداد، والحشد الجماهيري غير المسبوق من الموالين لتياره، تهدف الى الضغط على رئيس الوزراء العبادي، كما يقول الصدريون، فإن باقي الاطراف الشيعيين توجسوا كثيرا من الخطوة، وثمة من يلمّح الى انها قد تهدف الى ما هو ابعد من مجرد الدعم والضغط لإجراء الاصلاح المطلوب. وربما تتطور لإطاحة الحكومة، خصوصاً مع اشارة البعض الى الاتفاق الضمني بين مقتدى الصدر ومرجعية السيد #السيستاني على حتمية التغيير.

ومع ان رئيس الوزراء حيدر العبادي تحدث مراراً في خطاباته الاخيرة عن ضرورة احداث "تغيير جوهري" في كابينته الحكومية، الا ان كثيرين، من داخل القوى الشيعية وخارجها يشككون في مقدرة العبادي على التغيير، لجهة تردده في اتخاذ القرارات الحاسمة، الى جانب عدم ميله الى اشراك مستشارين ومساعدين له في صناعة القرار السياسي، حتى ان اعضاء من حزبه "الدعوة" يشتكون من تجاهل العبادي لهم وعدم وضعهم في صورة خطواته الاصلاحية المرتقبة. ونفس الأمر ينطبق على "تحالف القوى العراقية" السني، اذ يتردد كثيراً في تقديم دعمه لرئيس الوزراء في مسألة التغيير الجذري، حيث يقول بعض اعضائه، ان "حزمة الاصلاحات الاولى لم تأت بجديد"، ولا يعولون كثيراً على التغيير المقبل، وكذلك الحال مع القوى الكردية التي رفضت اعطاء رئيس الوزراء "تفويضاً غير مشروط" وتطالب ان يكون لها كلمتها في هذا الشأن، بخاصة ان اقليم كردستان لديه مشاكل كبيرة من بغداد متعلقة بتصدير النفط ودفع مرتبات موظفيه. والى حين اتخاذه خطوات جادة باتجاه الاصلاح ومكافحة الفساد، سيبقى  العبادي تحت طائلة الضغوط المتزايدة الناجمة عن مشكلة الحرب على "#داعش" والظروف الاقتصادية المعقدة وضغوط السيد مقتدى الصدر والحراك الشعبي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard