الانسحاب الخليجي من لبنان... يقوّي "حزب الله " أم يضعفه؟

28 شباط 2016 | 18:36

المصدر: "النهار"

طوال الاسبوع الماضي، بدا أن اعادة التموضع #السعودية في لبنان مستمرة بوتيرة تصاعدية. بعد الغاء المنحة البالغة قيمتها اربعة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني وقوى الامن، حذرت المملكة رعاياها من السفر الى لبنان. وكثرت الشائعات هناك وهناك عن وقف الطيران السعودي رحلاته الى بيروت وتسريح لبنانيين يعملون في المملكة.وتزامن ذلك مع حذو دول الخليج الاخرى حذو المملكة في الطلب من رعاياها مغادرة لبنان وعدم السفر اليه.

هذه الإجراءات التي اتخذت على خلفية امتناع وزير الخارجية اللبناني جبران #باسيل عن التصويت في كانون الثاني الماضي على قرار في جامعة الدول العربية حظي بشبه إجماع عربي يُدين إيران لعدم منعها اقتحام السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد في 3 كانون الثاني الماضي، أحدثت ارباكاً سياسياً داخلياً في لبنان المنقسم بين معسكر حليف للسعودية عاجز عن الذهاب أكثر من تأييده التضامن العربي، ومعسكر قريب من طهران يتلطى خلف "الوحدة الوطنية". وفيما أثارت القرارات الخليجية مخاوف من تداعيات اقتصادية في بلد يعاني وضعا اقتصاديا صعبا، وانتكاسات أمنية في ظل استقرار هشّ، انشغلت مراكز ابحاث غربية في استشكاف التأثير المحتمل للانسحاب السعودي من لبنان على #حزب_الله ، وهو الهدف المباشر الاول للقرارات الخليجية ومن وراءه ايران.

وفي موازاة اهتمام مراكز الابحاث ومؤسسات الرأي الغربية، كان التحول في العلاقات بين لبنان ودول الخليج محور ندوة مغلقة نظمها مركز "اسبار للدراسات والابحاث والاعلام" السعودي في الرياض ، بمشاركة اكاديمين خليجيين وعرب.

توصيات ندوة "بين الازمة والازمة، مساحة لازمات أخرى :العلاقات السعودية-الخليجية مع لبنان في ضوء القرار باعادة تقويمها",التي استمرت يومين ستنشر بعد رفعها الى المعنيين، الا أن سلسلة تغريدات لأستاذ العلوم السياسية الاماراتي عبدالخالق عبدالله الذي شارك فيها، تعكس أجواء توحي أن السعودية ماضية في قراراتها، وأن "على حلفائها واصدقائها" في لبنان قبل أعدائها، ان يدركوا ان "نهج الحزم لمواجهة تمدد ايران نهج مستدام واستراتيجية مدروسة وليس مجرد ردّ فعال وانفعال موقت".

هذه الخلاصة تسهب تغريدات أخرى لعبدالله في شرحها ، وفيها أن "الرياض ...قررت نقل نهج الحزم تجاه ايران من اليمن وسوريا الى لبنان، وعلى الاطراف اللبنانية الوطنية اختيار اما لبنان وإما ايران"، وأن الفرصة مناسبة الآن اكثر من اي وقت آخر للضغط السياسي على "حزب الله" في لبنان و"العمل على تفكيكه واجهاده اكثر مما هو مجهد في الملف السوري".

الواضح أن الرسائل التي وجهها مسؤولون سعوديون الاسبوع الماضي، بمن فيهم السفير السعودي في بيروت علي عوض عسيري تركز على تحميل "حزب الله" وحده مسؤوليات تداعيات الموقف الخليجي.وقد انعكست هذه الرسائل في توصيات الندوة ، إذ لفت عبدالله في احدى تغريداته أن "نهج الحزم لن يشمل بأي شكل من الاشكال ترحيل كلي او جزئي للعمالة اللبنانية في السعودية ودول الخليج.. هؤلاء هم رصيد استراتيجي لهذا النهج "، كما أن اهمية لبنان لم تتراجع في التفكير السعودي الخليجي الاستراتيجي و"العمل جار" لاعادته الى محيطه العربي و"انهاء خطفه من حزب ايران في لبنان".

تعزيز حجة "حزب الله"
وفي مقابل هذه النظرة الاكاديمية الخليجية التي تعكس اقتناعا بالقرارات الخليجية كرد مناسب على سياسات "حزب الله" ، تفاوتت اراء اكاديميين وباحثين غربيين حيال النتائج المحتملة لهذه الاجراءات الخليجية وانعكاساتها على "حزب الله".

ألكسندر كورباي من كبار المحللين في مجموعة SecDev الكندية والذي يركّز على النزاع السوري وتأثيره على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحذر من أن تراجع الدعم للجيش اللبناني سيُساهم في تعزيز حجة "حزب الله" بأنه القوة الوحيدة القادرة على الدفاع عن لبنان.

ففي مقال نشره في "معهد كارنيغي انداومنت للسلام العالمي" عنوانه "حزب الله يتعلم الروسية" يتحدث كورباي عن الخبرات التي اكتسبها الحزب في العمل مع الروس جنبا الى جنب في سوريا، و صقل استراتيجيته العسكرية الحديثة، الامر الذي يتيح له أن يحافظ على تفوّقه العسكري على الجيش اللبناني. وفي تقديره أن تحسُّن تكتيكات الحزب وتراجع الدعم للجيش الوطني سيُساهمان في تعزيز حجة "حزب الله " بأنه القوة الوحيدة القادرة على الدفاع عن لبنان من العدوان الإسرائيلي والتهديد من المتطرّفين السنّة. ويضيف أن الحزب الذي حصل في الأصل على جرعة زخم جراء صمود النظام السوري ونجاح جهوده في سوريا – والتي تستمر بفضل الدعم العسكري الروسي " سوف يدفع أكثر فأكثر نحو فرض جدول أعماله في القرارات المصيرية المتعلقة برئاسة الجمهورية في لبنان، والتغييرات المنوي إدخالها في قانون انتخاب مجلس النواب، والتعيينات الأمنية".

تحت رحمة ايران
ديفيد شنكر، مدير برنامج السياسة العربية في "معهد واشنطن " يرى أن الغاء الهبة السعودية "خطوة رمزية" ولن يكون لها تأثيرات واسعة من الناحية العملية.

فالجيش اللبناني في رأيه عاجز عن صيانة الأنظمة التي في حوزته حالياً (على سبيل المثال، أقل من ثلث مروحيات الـ "يو إتش-1 إركويس" والـ "أس إيه 330 بوما" الـ 30 التي يملكها الجيش اللبناني صالح للطيران)، لذا فمن غير الواضح كيف سيتمكن الجيش من تحمل كلفة استخدام أو صيانة مروحيات الـ"يوروكوبتر كوغار" الجديدة الفرنسية الصنع البالغة قيمتها 23 مليون دولار التي كان من المقرر شراؤها.

وبالنسبة اليه ايضا، لم يكن الجيش اللبناني بحاجة حقاً إلى الأسلحة الأخرى الملغاة، مثل أنظمة الدفاع الجوي وثلاثة زوارق عسكرية للدوريات و24 مدفع "قيصر" ذاتي الحركة عيار 155 ملليمتر (فرنسي الصنع). وفي الواقع، دارت الكثير من التساؤلات وشبهات الفساد حول الصفقة إلى درجة أن بعض السياسيين اللبنانيين رحبوا سراً بإلغائها واعتبروها نعمة للجيش اللبناني. وإذ يلفت الى أنه من السابق لأوانه الحكم على تداعيات هذه الإجراءات الاقتصادية والسياسية، وما اذا كانت انذارا سعوديا للبنان لكي يتخذ حذره بصورة أكثر في علاقته مع كل من طهران والرياض، أم انها المرحلة الأولى من إعادة تموضع خليجي كامل بعيداً عن المشروع اللبناني، يخلص الى أن المسار الحالي يظهر أن السعودية تتجه نحو خفض دورها في لبنان، الأمر الذي من شأنه أن يترك البلاد تحت رحمة إيران و «حزب الله» أكثر من أي وقت مضى.

في السياق نفسه، اعتبر ارام نيرغيزيان ،الخبير في القدرات الدفاعية للجيش اللبناني في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ومقره واشنطن أن "الجيش اللبناني وجد نفسه "ثانويا في مجموعة أوسع من القرارات التي اتخذتها السعودية في محاولتها التأثير على الاحداث في المنطقة". وحذر من أن هذه الاجراءات خطوة ناقصة تخدم مصالح "حزب الله" لان ضعف الجيش هو حجة قديمة للقوة العسكرية ل"حزب الله" وبالتالي لايران.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard