لبنانيو الخليج في حمى شائعات الترحيل...فماذا يقولون؟

25 شباط 2016 | 16:58

المصدر: "النهار"

بعدما أن أتعبتهم الخيبات في وطنهم، وضعوا أحلامهم في حقيبة وانطلقوا، في أرض الخليج رحالهم حطوا، وكل أملهم أن يعثروا على مستقبل مفقود في بلدهم الذي أنهكته الحروب ونهبه السياسيون، من دون أن يتوقعوا لوهلة أن تلاحقهم لعنة "رجالات" دولتهم، فيُهدّدون بلقمة عيشهم بسبب مواقف لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل لأن ذنبهم الوحيد أنهم يحملون الجنسية اللبنانية.

لا يكاد باب الخشية من ترحيل اللبنانيين في الخليج يُغلق، حتى تهب عاصفة أخرى تعاود فتحه من جديد، لكن هذه المرة العاصفة أقوى من كل سابقاتها حتى إن البعض يخشى من أن تخلّع أبواب الاخوة بين الشعبين اللبناني والخليجي وتدمر علاقات الصداقة. فمنذ الموقفين الرسميين اللبناني في مؤتمر وزراء الخارجية العرب والمؤتمر الاسلامي في جدة وما تلاهما من قرارات سعودية صادمة ومفاجئة بحدّيتها، بدأ الترويج في وسائل التواصل الاجتماعي عن تجهيز دول الخليج قوائم لترحيل اللبنانيين، ليتحوّل أبناء الوطن الى منجمين يصدرون التكهنات من حين إلى حين، آخرها كان الرقم 953 في أول لائحة سعودية لإبعاد اللبنانيين!

كل منتمٍ ومؤيد سري أو علني لـ"حزب الله" وكل مشيد به في وسائل التواصل الاجتماعي سيطاوله الترحيل وسيلقى مصير من سبقوه من دولة الإمارات بحسب ما يُروّج له، ما يطرح السؤال كيف ينظر المغتربون الى ما يدور من أوضاع، وهل يخشون أن يكون اسمهم على لائحة "المطرودين"؟

"نقزة" لا "خوف"
" الامر ليس خوفاً بقدر ما هو نقزة" بهذه الكلمات عبّر سامر الذي يعمل مديراً لإحدى الشركات في الكويت. وعن التطورات الاخيرة المتسارعة، لفت إلى أن "كل شي متوقع في ظل المواجهة التي تحصل في المنطقة، والمحزن أننا ملتزمون قرارات وقوانين الدول المقيمين فيها فلماذا علينا أن نتحمل مسؤولية قرارات لا علاقة لنا بها"، وتساءل ابن بيصور "هل نحن من نضع سياسة الدولة ونتحدث باسم لبنان"؟
سامر يسلّم أمره كما قال الى رب العالمين "اذا كان ثمة قرار لترحيلي لا استطيع ان اغيّر في الأمر شيئاً، أتيت الى الكويت قبل ست سنوات للعمل لا أكثر، ولا يظن أحد أن الكويتي لن يتأثر في حال تم ترحيلنا، فهو يعتمد على اللبناني بشكل كبير وهناك نسبة كبيرة من اللبنانيين يمسكون بإدارة الشركات، عدا عن اقتحام مجالات الصحافة والمصارف وغيرها الكثير، لذلك هم متفهمون لوضعنا".

تسميم المحصول!
"على كرسي هزاز نعيش، لا نشعر بالراحة من تهويلات الترحيل، نعم لا علاقة لي بالسياسة والاحزاب لا من قريب ولا من بعيد لكن ما الذي يؤكد لي عدم ورود اسمي على "القائمة السوداء"، وأن اجبر على المغادرة خلال ساعات فأترك جنى العمر في مهب الريح كل ذلك كي يأخذ وزير قراراً لا علاقه له بمصلحة اللبنانيين"، بنبرة غاضبة عبّر مجد ابن الجنوب المقيم في السعودية عما يدور. وأضاف "اربع سنوات وانا أؤسس مستقبلي في #الخليج، حيث اعمل في مجال الصحافة، تزوجت ورزقت ببنت وعندما بدأت أجني ثمار ما زرعت، تهوّر وزير سيسمّم المحصول"!

شائعات
"تزاوج" ثقافي لبناني- بحريني تحدث عنه الدكتور ايلي فلوطي، المستشار الاعلامي لرئيسة هيئة الثقافة والآثار البحرينية الشيخة مي بن محمد آل خليفة، ولفت إلى أن "كل ما يقال شائعات، فلطالما كان الحضور اللبناني في الحياة الثقافية البحرينية مؤثراً وفعالاً، وكان له بصمات في مجالات فنية منها السينما، فاللبناني حاضر في البحرين بخبراته وفنه".
وأضاف فلوطي "السياسة شيء والحياة اليومية والثقافية شيء آخر، والدليل أننا نقدم في مناسبة يوم السياحة العربي وانطلاق مهرجان ربيع الثقافة الحادي عشر في المسرح البحريني الوطني فرقة كركلا اللبنانية، وبكل فخر بيعت كل بطاقات الحفل خلال اسبوع كما نحضر لمعرض الكتاب بنسخته السابعة عشرة".

لا مستحيل!
"الجو ضبابي ولا نعرف بعد إلى ما ستؤول اليه الأمور، فالبعض متخوف والبعض الآخر لا يفكر في الموضوع ويستبعد نهائياً أن يصدر قرار ترحيل للبنانيين في دبي"، بحسب أحمد ابن بيروت الذي يعمل في مجال التصوير في دبي. وأشار الى انه "يمكن القول أن مناصري 14 آذار مرتاحون أكثر من مناصري 8 آذار، لكن ذلك لا ينفي وجود تخوف ولو بسيط من صدور قرار جماعي بترحيل كل اللبنانيين، الأمر مستبعد كثيراً لكن في ظل الجنون الذي تشهده الكرة الأرضية لم يعد ثمة شيء مستحيل"!

من جهته، يقول مصطفى وهو مهندس من الجنوب يقطن في دبي منذ سبع سنوات ان المدينة العالمية ساعدته على تحقيق أحلامه وبناء مستقبل لم يتحه له بلده الأم. دبي "عرفتني على العالم بما تضم من جنسيات وصخب واحداث يومية هائلة، لم أخرق القانون يوماً ولطالما عيّرت عائلتي واخوتي في لبنان بقوانينها الحضارية، أنا لم انتم الى حزب في يوم من الايام، أيّدت المقاومة زمن الاحتلال الاسرائيلي ورفضت #7_ايار وتدخل #حزب_الله في سوريا ولكن كيف لمواقفي ان تؤثر على الحزب وعلى ما يفعله". يضيف مصطفى "في أحيان كثيرة أشعر بمرارة حين اسمع الى ما يحكى عن ترحيل اللبنانيين، وتمر صور سوداء في رأسي اذ يخيّل اليّ ان غداً سيخبروني بأن عليك الرحيل وانا المعيل الوحيد لامي وابي المريضين اذ ان اشقائي محدودو الحال المادية، حين افكر بالامر أشعر بالمهانة الانسانية وبالانتقاص من كرامتي كانسان لا ينظر الى سلوكه وعمله والتزامه بالقوانين بل الى هويته وطائفته...عتبي الأكبر على #لبنان الذي وضعني في هذه الظروف".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard