في داريا المحاصرة حيث يأكلون الحشائش: اسألوا عنا... القصف جنونيّ

24 شباط 2016 | 15:25

المصدر: "النهار"

في وقت تنشغل فيه القوى الدولية والسورية بـ"الهدنة الميتة" التي اتفقت عليها أميركا و #روسيا، لا تزال المناطق المحاصرة في #سوريا تعاني حرماناً وجوعاً وقصفاً مُمنهجاً لا يؤشر إلى نية النظام وموسكو بهدنة من المفترض أن تبدأ بعد يومين، بل لا تزال سياسة العقاب الجماعية، ومعركة الأمعاء الخاوية والبحث عن مقومات البقاء على قيد الحياة مستمرة في تلك المدن، ومنها داريا المحاصرة منذ ثلاث سنوات، حيث أصبحت الحشائش هي الوجبة الغذائية الرئيسية للسوريين.

هذه المدينة لا تبعد من العاصمة دمشق سوى 8 كيلومترات، ويؤكد مدير المركز الاعلامي للمدينة حسام الأحمد لـ"النهار" أن "داريا تعاني حصاراً خانقاً تفرضه قوات النظام السوري بعد عجزها عن اقتحام المدينة في أكثر من محاولة فاشلة"، لافتاً إلى أن "أكثر من 12 ألف مدني حياتهم في خطر جراء الحصار الذي تجاوزت مدته الثلاثة أعوام، انقطعت فيها كل أسباب الحياة وسبلها. لا ماء ولا دواء ولا غذاء، ويعيش الأهالي مما ينبت في الأرض من حشائش. وعلى الرغم من حال المدينة إلا أن ذلك لم يسمح بوضع اسمها ضمن المدن المحاصرة التي دخلتها مساعدات الأمم المتحدة".

داريا لم تشهد دخول أي مساعدات ولم يزرها أي وفد أممي إلى داريا منذ أن دخل الوفد العربي بقيادة محمد أحمد مصطفى الدابي في العام 2011، بل يزورها يومياً النظام مقدماً هداياه إلى المدينة، ووفق الأحمد فإن "المدينة استهدفت في شهر واحد بـ 933 برميلاً متفجراً، والطائرات المروحية لا تهدأ في سماء المدينة ويبلغ معدل القصف اليومي نحو 40 برميلاً"، ويضيف: "في الاجتماع الأخير للأمم المتحدة تجاهلوا كالعادة وجود المدنيين المحاصرين منذ ثلاثة أعوام في داريا، فخرج أهالي المدينة ليثبتوا للعالم بأنه ما زالت ثمة حياة وأحياء في داريا".

بالنسبة إلى الصحافية صفاء عليان التي تتابع حال المدينة، فإن "النظام السوري يحاول إخماد الحراك الثوري في داريا التي شكلت أيقونة يُحتذى بها في العمل المدني والعسكري منذ بداية الثورة السورية"، معتبرة أن "القصف الجنوني الذي يطاول المدينة بالبراميل المتفجرة دليل عجز للنظام وإفلاس، ويجب تسليط الضوء على ما يعانيه المدنيون والمقاتلون في الداخل، خصوصاً بعدما اشتدّ الحصار عليهم نتيجة سيطرة النظام أخيراً على المنطقة الفاصلة بين #داريا والمعضمية".

عسكرياً، يؤكد عضو القيادة العامة في الجبهة الجنوبية الرائد المهندس سعيد نقرش الملقب بـ"ابو جمال"، وهو قائد لواء "شهداء الإسلام"، أن "قوات #الأسد والميليشيات المساندة له لا تزال تشن حملتها الهمجية المستمرة على مدينة داريا والتي بدأت قبل نحو 4 أشهر وفي شكل جنوني"، موضحاً أن "قوات النظام تهاجم المدينة من محاور عدة، حيث حققت تقدماً على الجبهة الغربية وتمكنت من فصل داريا عن المعضمية وتقدماً آخر على الجبهة الجنوبية وسيطرت على نقاط عدة وذلك بفعل اتباعها سياسة الأرض المحروقة بمساندة التدخل الروسي الذي زوّد قوات الأسد بتقنيات جديدة لم تكن تستخدمها، إضافة الى دعم الخبراء العسكريين الروس".

لكن نقرش يشير إلى "فشل قوات النظام في التقدم على الجبهة الشمالية والجبهة الشرقية، وكانت الخسائر كبيرة جداً في صفوف قوات الأسد وحزب الله والمليشيات العراقية. ولدينا معلومات بأن حجم الخسائر يفوق بأضعاف حجم التقدم الذي أحرزته قوات النظام، إضافة إلى تدمير عدد من الآليات والجرافات المصفحة، ففي هجمة واحدة قبل أيام خسر نظام الاسد 21 عنصراً بينهم ضباط، إضافة إلى تدمير دبابتين وكاسحة الغام، كما احصينا في الشهر الاول من هذا العام مقتل 60 عنصراً بينهم 3 ضباط".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard