معركة شاقة لضحايا الأخطاء الطبية في الهند... والتعويضات تراوح مكانها

17 شباط 2016 | 15:11

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

بعد اربع سنوات على وفاة شقيقه جراء مضاعفات قصور في القلب إثر فشل الاطباء في تشخيص حالته وعدم اعطائه العلاج المناسب، لا تزال معركة شيشير تشاند للحصول على تعويضات تراوح مكانها بسبب ضياع قضيته في متاهات القضاء الهندي.

ويستذكر تشاند نقله على وجه السرعة شقيقه فيشال البالغ 33 عاما الى مستشفى في جمشيدبور في شرق الهند اثر وعكة صحية المت به.
وعلى رغم النتائج المقلقة للفحوص الطبية بشأن صحة القلب، اعيد فيشال الى منزله بعد اعطائه علاجا ضد النفخة وما لبث ان توفي في اليوم التالي جراء سكتة قلبية وفق شقيقه.

ويقول شيشير تشاند مراجعا الملف الطبي لشقيقه في شقته في نيودلهي: "حتى اليوم، كل ما قاموا به لا يعدو توجيههم انذارا خجولا الى الطبيب مطالبين اياه بالتحلي بالحذر في المستقبل".

وتمثل الاخطاء الطبية آفة ليس على صعيد المؤسسات الاستشفائية التابعة للقطاع العام في الهند فحسب بل ايضا في المؤسسات الخاصة التي تشهد طفرة كبيرة في البلاد، بحسب المدافعين عن الضحايا.

ويشير هؤلاء الى ان محاولات تحصيل حقوقهم تصطدم بتلكؤ افراد الجسم الطبي غير المتحمسين للإقرار بأخطاء زملائهم وأيضا بالتعقيدات وضعف الفعالية في نظام التعويضات للمتضررين جراء هذه الاخطاء.

ويقول ارون غادري وهو طبيب من المدافعين عن ضحايا الأخطاء الطبية إن "مسائل الاهمال منتشرة في نظام الصحة العامة خصوصا في المناطق الريفية في الهند حيث لا يفقه السكان كثيرا بالممارسات الخاطئة ولا تتم محاسبة الاطباء المخالفين في أي من الحالات تقريبا"، لافتا الى ان "مثل هذه المشاكل تحصل ايضا في القطاع الخاص".

وتعالج المحاكم المكلفة شؤون الاستهلاك اكثرية هذه الاخطاء الطبية غير أنها تفتقر للخبرة في الموضوع وفق جمعيات الدفاع عن الضحايا.
وتقر كبرى المنظمات الممثلة للاطباء الهنديين بأن عائلات الضحايا يخوضون معركة شاقة لتحصيل حقوقهم إذ ان شكوى واحدة من كل الف تفضي الى تعويضات بحسب احصائياتها.
ويقول الامين العام للجمعية الهندية للاطباء ناريندير سايني لوكالة فرانس برس إن "اكثرية حالات الاهمال لا تنال اي اعتراف"، مضيفا "نحتاج نظرة جديدة للنظام بهدف تفادي هذا الوضع الملتبس. الاطباء ليسوا بآلهة وبالتالي قد يقترفون أخطاء غير مقصودة".

ويمكن للعائلات الطعن بهذه الاحكام لكن يتعين عليها تقديم ادلة دامغة عن اي خطأ طبي وفق سايني.

وفي سنة 2013، اصدرت المحكمة العليا حكما بالتعويض على اميركي بمئة وعشرة ملايين روبية (1,61 مليون دولار) بسبب وفاة زوجته جراء جرعة زائدة من المنشطات في مستشفى خاص في كالكوتا. وقد نجح الزوج وهو طبيب ايضا في تحصيل هذا التعويض القياسي في الهند بعد خمس عشرة سنة على وفاة زوجته اثر معركة قضائية شاقة.

وبالنسبة للخبراء، تكمن المشكلة الرئيسية في تلكؤ الاطباء في الادلاء بشهادات تدين زملاء لهم في بلد لا يزال ينظر فيه الى مزاولي هذه المهنة على أنهم في منأى عن أي انتقاد.

ويروي تشاند وهو متطوع في جمعية "بيبل فور بيتر تريتمنت" أنه بحث على مدى سنتين عن طبيب مستعد للادلاء بشهادة تحت القسم في قضية شقيقه.
ويقول غادري: "الاطباء يخشون الادلاء بشهادات تدين زملاءهم لأنهم يشعرون بضعف موقفهم. ثمة اجماع عام على التكتم الكامل خشية تشكيل سابقة قد تلحق ضررا بهم".

ويعمل الاطباء تحت ضغط كبير في القطاع العام وسط شح كبير في اعدادهم ما يزيد خطر ارتكاب اخطاء طبية خصوصا في ظل تخصيص الهند نسبة لا تزيد عن 1 % من اجمالي ناتجها المحلي للصحة بحسب الخبراء.

ولا تضم البلاد سوى طبيب واحد لكل الفي مريض بحسب حصيلة لمنظمة الصحة العالمية التي توصي بمضاعفة هذه النسبة.
كذلك في الهند تسعمئة الف طبيب مدرج في السجلات الرسمية في مقابل 2,4 مليون في الصين بحسب نقابة الاطباء الهنديين.

وتؤكد النقابة أنها تحقق في كل شكوى غير أن مؤسسات الدفاع عن الضحايا تؤكد أن جلسات الاستماع تعاني تأجيلا مستمرا.
ويبرر رئيس اللجنة الأخلاقية في النقابة مظفر احمد هذا التأخير، مؤكدا أن "تنظيم جلسة استماع تجمع المشتكين والأطباء أمر يستغرق وقتا طويلا في احيان كثيرة".

ويقول احمد: "لسنا المرجعية العليا والأشخاص المتضررون في امكانهم دائما الطعن بقراراتنا".
وفي شهر ايلول لوحده، علقت النقابة عضوية 130 طبيبا لفترات تراوح ما بين شهر وسبعة اشهر وفق مظفر احمد الذي اقر بأن بعض الشكاوى يعود تاريخها الى سنة 2010.

غير أن أي طبيب لم يعاقب بين 2008 و2013 بحسب بيانات للنقابة حصلت عليها جمعيات مدافعة عن حقوق الضحايا. كذلك فإن عدد الشكاوى المقدمة خلال هذه الفترة غير معروف.

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard