في حُبّ خارج الزمن... كان الانفجار الكبير!

14 شباط 2016 | 12:57

المصدر: النهار

هو عيد الحب إذاً. لكن نسأل: أيُختصر الحبّ في مناسبة؟ في يوم؟ في أمسية؟ طبعاً، لا.ولِم نسعى دائماً إلى تعريف الحب بدل عيشه؟ أليسَ الأجدى بنا أن نختبرَ الحبّ، أن نقع في هوّته السحيقة، في مجهول غاباته، أن نذوب فيه حتى التماهي. الحب لا يحتاج إلى يوم للاحتفاء به وتجديد عهوده. فهو عرس الطبيعة الدائم، نهوضُ فجرٍ من قنوط الرتابة، الحكم التخفيفي الوحيد لجريمة الحياة. الحب هو خبزٌ يومي، هو طريقةُ عيش، هو تربيةُ الأمل وترويض الموت.

اصطبغ هذا العيد باللون الأحمر ذي الرمزية والصفات. وللمفارقة، فهذا اللون، شائع ومستخدم في مجالات عدة تُؤوّل في سياق مفاعيل الحب: انتبه، خطر الموت. التوقف فوراً عند الوصول إلى مفترق شارعه. ضرورة وجود خطّ أحمر لحلّ المشكلات الطارئة والتواصل المباشر والفوري. الحب هو النظام الشيوعي الذي لا يزال قائماً وشعبيته في توسّع. هو الأشعة الوحيدة تحت الحمراء التي نراها بأفئدتنا ومستشعرات حواسّنا. هو السيارة التي فاقت سرعة وابتكاراً وتجدداً وجماهيريةً سيارة "فيراري". الحب هو أكثر من أعجز العلماء ولا يزال يفعل! هو موجات الجاذبية التي لم يكتشفها أينشتاين. هو من يخترقُ جدارَ الفؤاد من غير أن نراه.هو الفيروس الذي لا لُقاحَ له!

آهٍ، أنحتاجُ حقاً يوماً لنحبَّ؟ فكل يومٍ نفتحُ زجاجةَ حبّنا وتفورُ أشواقنا ونحتسي دمُنا نبيذاً. كل يوم نقطف قلوبنا وروداً وننثر شهواتنا الملتاعة وريقات حمراء على طاولة آمالنا. كل يوم نوقد عينينا شمعتين لنستضيء بنورهما في ظلمة الحياة الباردة. حبيبتي، دعكِ من يوم الحب هذا وبروتوكولاته، واتخذي جسدي ثوباً، ويداي قلادةً لعُنقك العاجيّ، وأنفاسي عطراً لمسامك.

دعكِ من هذا اليوم اليتيمِ، فأنا أسميتُ أيام السنة باسمِكِ، وطلبتُ حبَّكِ وأنا في الصين! فاتِنَتي، حبّي لكِ ضوعُ زهرٍ أبديّ يتفتح على وجنتيكِ، هو انتحارُ شهوتي على شفتيكِ، هو اشتعالي شُهباً على ثلج جسدكِ، هو جنونُ كلماتي في صمت عينيكِ، هو ثامنُ السماوات.
سيدتي، أنانيٌّ أنا في هوايَ، ولا أرتضي التشارك بيوم لقيانا واتحادنا مع أحد. لذا سأحجز لنا الليلة في غرفة خارج الزمن بعيداً من تلصّص القمر والنجوم والأفلاك، فقط ستحضُر عيوننا وجسدانا وروحانا، وعندذاك سيكون الانفجارُ الكبير!

charbel.abimansour@annahar.com.lb

Twitter: @Abimansourc

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard